أسئلة الأطفال الكثيرة، كيف نتعامل معها خصوصا حينما لا نعرف اجابتها؟

كانت لي صديقة تشتكي لي دائماً من كثرة أسئلة ابنها؛ فسألتها: وما ردك عليه؟
قالت لي: ردي عليه “لما تكبر هتعرف”.
فكان سؤالي لها وما المانع من أن تجيبيه
فقالت لي: أحيانًا لا أعرف الإجابة، وأحيانا تكون الأسئلة تفوق سنّه ولن يفهمها، وأيضًا الأسئلة غير متعلقة بالدراسة.
كيف نجيب على أسئلة الأطفال؟
فكان جوابي لها: إن كنتِ لا تعلمين الإجابة فما المانع أن تخبريه بهذا وأنك ستبحثين عن الإجابة وتخبريه؟ هذا لا يقلل منك أمامه، فلا بدّ أن تعلّميه أنّ الإنسان لا يمتلك المعرفة الكاملة عن كل شيء، ولا بدّ أن يسعى للبحث عنها، وأنه لا يعيبه الجهل بها والاعتراف بهذا الجهل.
ولكن الأمر المخجل أن يستعلي على أن يبحث عن المعرفة، وأن يدعي العلم بها وهو يجهلها ليلفت له الانظار ويكسب إعجابهم.
أما بالنسبة لسنه الصغير فلا تعتبريه مانعًا يهدد العقل ويحجبه عن المعرفة؛ بل هو يقيد أدوات المعرفة حسب سنه، فهو يشترط منك أن تستخدمي أدوات مناسبة لسنه.
كيف يكتسب أطفالنا المعرفة؟
ثم انطلقت في الحديث معها عن أدوات المعرفة فقلت لها كما تعلمين يا عزيزتي إن أدوات المعرفة هي العقل والحس والتجربة والقلب والنص فهذه هي الأدوات التي نستخدمها في تفكيرنا دون أن نصنفها ونضع لها مسميات، فالفطرة السليمة تجعلنا نستخدمها حتى وإن لم نتخصص في دراستها.
فالطفل منذ نعومة أظافره وهو يستخدم هذه الأدوات، فنجده دائما معلق النظر بأمه، وهذا نقيس عليه مدي صحة انتباهه فنرى عينيه معلقة بها أينما ذهبت وأحيانًا نلفت نظره بأشياء لها صوت رنان لنجذب انتباه فحواسه في هذه المرحلة هي دليله لمعرفة الأشخاص والأشياء وعندما تقدمين له الطعام فهو يستحسنه أو يستقبحه عن طريق حواسه دون أن ينظر إلى مدى صحة هذا الطعام له، وهل يفيده أم يضره؛ فهذا ندركه بعقولنا، فهو يتعلق بالاشياء حسب قوة انجذابه لها.
وفي سن معين يبدأ رحلته في التجربة والاكتشاف فهو يكسر ويدمر لعبة ليعرف تكوينها فهى بالنسبة له لغزٌ خفيٌ يسعى للبحث عن أسراره.
وأحيانًا يلجأ إلى خياله ليفكر في أمور لا يستطيع إدراكها بعقله فهو يسمع عن الجنة وعن النار فيتخيل الجنة بها اللعب والأكل الجميل والنار هي التي تحرقه وليس بها طعام طيب المذاق وهذا ما نرويه له في سن معين إلى أن يدرك حقيقة الأشياء وتتسع مداركه.
فيا عزيزتي الجنة هي قمة العدل الإلهي الذي ينعم الله عز وجل به على المحسن الذي اجتاز اختبارات الحياة ورأى أن الدنيا وسيلة وليست غاية -فهي حياة مؤقتة- ساعيا إلى حياة أبدية.
فهو لا يدرك المعانى الكلية للأشياء، لا يدرك معنى الخير والعدل والأمانة فهي بالنسبة له مسميات ولكن يدركها في صورها الفعلية فهو يري الأمانة أنه إذا وجد شيئا يعيده لصاحبه ولا يأخذه فعقله يدرك معاني جزئية وليست كلية ولكن عليكِ في سن معين أن تخبريه أن مفهوم الأمانة أعم وأشمل من هذا فهناك أمانة الكلمة وأمانة الرأي…
مراحل التطور المعرفي لأبناءنا
تتذكرين يا صديقتي كيف تدرجنا في الدراسة فكنا نتعلم في ماده اللغة العربية الحروف الأبجدية وكانت معلمتنا تربط لنا بين الحروف وصور الحيوانات فكانت تعلمنا “أ” أرنب وترسمه لنا فكنا نحفظ هكذا الحروف وأحيانًا كانت تقولها لنا بنغمة معينة كأغنية فكانت تنمي عندنا الجانب الحسي.
ثم تطورنا لنكتب كلمات وكم كانت سعادتنا عندنا تعلمنا كيف نكتب اسمنا بالكامل ثم تطورنا إلى الجمل والإعراب والبلاغة هكذا نطور لأبنائنا أدوات المعرفة حتى يصلوا إلى النضوج العقلي معتمدين على عقولهم ليقوموا بالبحث بنفسهم عن المعرفة.
أما بالنسبة لأسئلته غير المتعلقة بالمواد الدراسية فكان جوابي عليها أن المعرفة لا يشترط أن نعلقها بالدراسة؛ فلا بدّ أن تكون المعرفة مطلوبة في حد ذاتها وأن يبحث الإنسان عن المعرفة في مجالات شتى، ولا يشترط أن تكون في تخصصه.
فطرة التساؤل
وفي نهاية حديثي قلت لها يا صديقتي العزيزة إنّ ابنك من حقه أن يطرح أسئلة فإن الله عز وجل قد وهب له عقلًا واعيًا سليمًا يقوم بدوره في البحث عن علل الاشياء وعدم الخضوع لها على أنها مسلمات بل يعمل للوصول إلى الحقيقة، وإن تساؤل الطفل أمر طبيعي لا يدعو للقلق فهذه طبيعة البشر وهذا يدل على أن ابنك شخصية مستقلة وقد تكون قائدة في المستقبل فلا تمنعيه من أسئلة فهي تساعده في تشكيل شخصيته فعليكِ أن تساعديه. إنّ حقهم عليك أن يجدوا جوابًا كافيًا يسد حاجتهم وحبهم إلى المعرفة، فلا داعي من التهرب منه بمقولة: “لما تكبر هتعرف”.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط
ندعوكم لزيارة قناة الأكاديمية على اليوتيوب