
تأمل مراحل الحياة والطرق التي نسلكها مختلفين فيها، ستجد نفسك تتوقف عند هذه النقطة، أن هذه الرحلة لها نهاية؛ ألا وهي (الموت)، فهل الموت حق أم فيه شك؟ قال الحسن البصري “ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت” نجد الطفل أصبح فتى من ثم الفتى أصبح شابا وتزوج وأنجب أطفالا ثم أصبح كهلا وتوفي. هل هذا هو محور الحياة؟ وهل خلقنا لنموت؟ لو كان الأمر كذلك فعلى أي أساس نسعى للتقدم واكتساب الكمالات الأخلاقية؟! أليس ذلك يبيح لنا أن نسعى للاستمتاع بحياتنا وملذاتنا المادية بلا أي ضابط أخلاقي في حياة نعرف أن مصيرنا فيها هو التلاشي والفناء؟ إن كان الموت – وهو الحق بعينه بلا شك – هو النهاية التامة لوجودنا فلنمت الآن في سكون وبلا ضجيج، ولا داعي لأن نقوي غريزة حب البقاء والخلود من داخلنا ولا أن نستمتع بالحياة القصيرة التي نعيشها طالما أننا نعرف يقينا أن نهايتها الموت..
ولكن مهلا !! هل هذا تفكير العقلاء؟ هنالك بالتأكيد نقطة جوهرية ينبغي أن يفكر فيها أي عاقل، هل هناك حياة أخرى بعد الموت؟ عالم آخر يعاد فيه تشكيل دنياك السابقة؟ ماذا إن علمت بأن الموت كما عرفه- الفيلسوف أرسطو – هو انطفاء الحرارة الغريزية، وكما رآه أفلاطون بانفصال النفس (الروح) عن الجسد؟؟ أو أنه بإمكاننا أن نضع له تعريفا مبسطا – وهو توقف الجسد عن حركته وتوقف العقل عن العمل كذلك باقي الأعضاء وخروج “الروح”. ماذا إن قادنا المفهوم السابق إلى البحث عن ماهية الروح فعلمنا أنها كينونة غير مادية أو ملموسة وليس لها ظهور حسي وهي موجودة في أي كائن حي، وبما أن لكل سبب مسببا فلا بدّ من موجد للروح هو منبعها وأصلها، ولكن إلى أين بعد الموت وخروج الروح؟! هل تفنى كالجسد؟
ماذا إن تيقنت بأن الموت هو بوابة العبور للحياة الأبدية حيث إنّ الموت هو مغادرة الروح عند طلب الخالق والإذن لها بالرحيل؟؟
إن كان الأمر كذلك فينبغي هنا أن نراجع أنفسنا في نظرتنا لحياتنا الأولى، التي كدنا أن ننهيها بأنفسنا بسبب اعتقادنا أن الموت هو النهاية التامة للجميع. لذلك ورغم الاتفاق حول الموت وأنه الحق بعينه، إلا أن اختلافنا حول طبيعته وما سيحدث بعده سوف يتحدد على أساسه نظرتنا للحياة التي قبل الموت نفسها، فلا بدّ حينئذ أن نسلك طريقا يوازيه في الحق، وطريق الذهاب إلى الموت هي الحياة الدنيا، فواجب عليك حينئذ الانتباه إلى خطئك والتأكد من الطريق الصحيح، فأول الخطوات أن نتأكد من صحة معرفتنا وصحة مفاهيمنا والتي على أساسها سنمارس حياتنا، فقد زرع في كثير منا معارف ومفاهيم أغلبها يشوبها الخطأ، فربما تكون أحدهم، وبالتالي نحصل على نتائج مشوهة. فمحاولتك استخراج المفاهيم الصحيحة لماهية الأشياء يجعل وصولك للحق أيسر.
إننا هنا في دار الوجود للتفكر والعمل، وتلك الدار هي هدية الخالق للبشر جميعا، فهل نفهم الرسالة؟