
تدور أحداث هذا الفيلم حول شخص تسبب فى موت سبعة أشخاص فى حادث مروع، فقرر التبرع بأعضائه لصالح سبعة أشخاص آخرين، من بين تلك الأعضاء القلب، فانتهى به الأمر إلى الانتحار وإنهاء حياته لينفذ قراره. فكان شعوره بتأنيب الضمير يراوده مرارا والتكفير عن ذنبه قيمة ماثلة أمام عينيه دائما وساعيا إليها بخطته.
لا شك أن الضمير من أقوى الدوافع الداخلية لدينا وأن تأنيب الضمير والشعور بالذنب محفزٌ قوي وموجهٌ إلى سلوك معين لتحقيق العدل، ولكن لابد لذلك السلوك من ضابط يحكمه ويقومه حتى لا ينتهى بنا المطاف إلى سلوك خاطئ أو غير نافع أو أقل نفعا –كسلوك الانتحار فى الفيلم-.على الرغم من إمكانية استمرار حياته ومساعدة أكبر عدد من الناس بمختلف الطرق التى يطيقها والتوصية بعد وفاته الطبيعية بالتبرع بأعضائه للمحتاجين وكان بذلك سيحقق نفعا أكبر بكثير، أي كان هناك سلوك أفضل.
ولأن السلوك هو نتاج لأيديولوجية الفرد التي يكونها بناءً على رؤيته الكونية والمنهج المعرفي الذي يتبناه كان لابد من التأكد من صحة المنهج حتى يصح السلوك. ولا بد من تأسيس العقل بقواعد فكرية سليمة ليتمكن من الوصول إلى حقائق الأمور والتعامل مع القضايا المختلفة بمنظور سليم وتبنّي منهج صحيح يمكنه من إدارة حياته وأهدافه إدارة سليمة.
نستخلص أيضا من الفيلم عدة قيم كالتضحية والحب والعطاء، كلها قيم رائعة إن وضعت داخل إطار مناسب وبطريقة مناسبة، فكل تلك القيم العاطفية والمشاعر النبيلة تعد قوى محركة تدفعنا للعمل والاستمرار بل والاستمتاع أيضًا. فالتضحية قيمة تنبع من داخل الفرد الذي قرر هزم أنانيته وإيثار غيره عليها بدون مقابل. العطاء للآخرين ومساعدتهم في تسهيل أمورهم وتيسيرها هو فعل راقٍ نابع من شعور الشخص بمعاناة الآخرين. والحب هو ذلك الشعور النبيل الذى يقوى العلاقات ويجعلها مترابطة راسخة أمام تعقيدات الحياة ومشاكلها. ولكنها – العاطفة- ومع قوتها لا تصلح لأن تكون قائدة للفرد، أي يجب أن يسبقها العقل ويرسم لها طريقًا تسلك هى من خلاله مسيرتها حتى يصل الفرد إلى سعادته الحقيقية. لذلك إن اعتبرنا أن بطل الفيلم كانت توجهه عاطفته نحو هدفه فبالتالى ستكون الوجهة غير صائبة وبها كثير من الخلل. فالعقل لا بد وأن تكون له السيادة حتى يوضع كل شيء فى مكانه الصحيح ويتم استخدام كل أداة في محلها المناسب.
هناك أيضًا عدة نقاط جزئية مهمة يجب لفت النظر لها منها:
الانتباه لكيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة، فقد تسبب انشغاله بهاتفه الخلوى أثناء قيادة السيارة إلى تشتت انتباهه مما نتج عنه الحادث البشع، فالوسائل المتعددة للتكنولوجيا مهمة جدا ولكن يجب استخدامها بطريقة صحيحة لا تؤدى بنا إلى كوارث.
نقطة أخرى وهي دور الأصدقاء في حياة الفرد، فنجد أن صديقه كان يعرف بخطته ومع ذلك لم يمنعه. فالصديق شخص مهم فى حياتنا وله حق علينا في توجيهه إن أخطأ، بل يتوجب التقويم والنصيحة وتقديم يد العون والمساعدة قدر المستطاع.
ويجب لفت النظر إلى أهمية الحياة وتقديرها والاهتمام بها وعدم التفريط فيها بسهولة. وأخيرا وليس آخرا لا بدّ أن ننتبه إلى كل ما يقدم إلينا من أفلام وبرامج وغيرها، والتحليل والتدقيق لكل ما يعرض لنا واستخلاص ما ينفعنا منه ونقد وترك ما يضر حتى لا نقع فريسة للمستغلين أصحاب الأطماع والمصالح الشخصية والمادية.