
انطلق الشاب المترف بسيارته الفارهة بسرعة جنونية يريد أن يُحطم كل القيود وما أن قطع عدة كيلومترات حتى وجد إشارة للمرور تُجبره على التوقف والانتظار، استاء الشاب من هذا الأمر وشعر أن إشارة المرور هذه لهى عائق فى طريق حريته ورغبته اللانهائية فى الانطلاق.
بالطبع هناك فرق كبير بين شخص ينظر إلى إشارة المرور على أنها واحدة من القوانين التى تحافظ على سلامته وعلى حياته، ووجودها نعمة وخير..
وبين شخص آخر ينظر إلى إشارة المرور على أنها نقمة لأنها من وجهة نظره القاصر حدٌت فقط من حريته وانطلاقه !!
وبنفس هذه النظرة هناك أيضا من يفهم حدود الشرع على أنها تحد من حرياته ورغباته !
وبين من يفهمها على أنها ضمان لسلامته ووجودها نعمة وفضل …
إن الخالق الذى منحنا الوجود هو نفسه من وضع هذه القوانين، وعليه فإن من خلقنا هو أعلم بما فيه مصلحتنا وهو الأقدر على وضع القوانين التى تتماشى معنا ومع فطرتنا وإنسانيتنا، ومن سيشعر بذلك وسيؤمن بهذا الكلام سيجد نفسه يستنشق نسيم الحرية الحقيقى عندما يُطبق فى حياته كل قانون سنَّه هذا القاضى العادل (الله عزوجل )، أما من سيشعر بغير ذلك فلا بد أن يقلق لأن هذا يعنى أنه حدث خلل ما فى فطرته وعليه أن يعود سريعا إلى نفسه ويستعيد فطرته و إنسانيته قبل أن يفقدها إلى الأبد.
ومن الأمور التى ستساعده على استعادة إنسانيته أن يتأمل نفسه و يعرفها جيدا،
والمقصود من معرفة النفس معرفة هويتها الإنسانية، ويعلم أنه ليس حيوانا، ولم يُخلق لأجل أن يعيش حياة حيوانية، بل هو موجود خُلق عاقلا ومختارا وحرا، وإن عليه أن ينمٌي بُعده الإنساني لا الحيواني، ويلاحقه بالتزكية، ويربي فيه القيم والفضائل الأخلاقية، حتى يصل إلى الكمال المنشود ،وسعادة الإنسان وحريته الحقيقية مرهونة بتلك المعرفة،لأن إدراكنا لأنفسنا له دور أساسى فى تحديد شخصيتنا وسلوكنا ومستقبلنا فالإنسان إذا عرف نفسه حق المعرفة سيدرك أنه أتى من عالم الكمال.. عالم القدرة والعلم
عالم المعرفة والرحمة
عالم الإحسان والخير والعدالة
وأنه لا بد أن يسعى إلى الكمال، حتى يتلاءم مع ذلك العالم الذي أتى منه،
وهذه هى الحرية الحقيقية،أما الحرية المستوردة(الغربية) التى ليس لها حد سوى حرية الآخرين هى حرية مُدمرة، فالإنسان ليس حرا فى أن يتسافل حتى لو لم يؤدِ ذلك إلى الإضرار بحرية الآخرين !
فالناس أحرار فى كل شىء طالما أن هذه الحرية لا تحول دون تكاملهم أو تؤدى بهم إلى الانحراف والهلاك .