عدوك بلا رحمة

أكبر مظاهرة في تاريخ بريطانيا كانت في 2003 ضد غزو العراق، يقال إنه شارك في هذه المظاهرات ما يقرب من 2 مليون إنسان، في لندن وكل مدن إنجلترا! كان شعارها “لا للدماء من أجل النفط” (No Blood for Oil).
وحدثت مظاهرات حاشدة في بلاد العالم الغربي كله، وفي بلاد العرب أيضًا، لكن النتيجة: عادي! غزو العراق واحتلال العراق لسنوات طويلة، وتدمير العراق، واستعمار العراق!
طوال 1000 يوم، منذ 7 أكتوبر، ونجد مظاهرات حاشدة في الولايات المتحدة وغيرها من بلاد أوروبا ضد الكيان الصهيوني، ومساعدة الغرب وأمريكا له في ذبح الفلسطينيين وقتلهم، ومظاهرات في الجامعات بين الشباب والليبراليين.
وجدنا أحبابنا الليبراليين في بلادنا حين وجدوا الليبراليين في أمريكا يقفون مع غزة، قرروا أن تأييد غزة موضة لطيفة، فعلًا تستحق بعض المظاهرات في الجامعة الأمريكية، قبل العودة للاهتمامات اليومية من متابعة الموضة والنسوية.
لكن النتيجة: عادي! لا تزال إسرائيل تستمتع بالمعونة والمساعدة والرعاية في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، والذبح مستمر.
حين يرفع لاعب كرة علم فلسطين أو حين يهلل جمهور: نحب غزة، هذا لم ينقذ طفلًا واحدًا في فلسطين ولا اليمن ولا أي من بلاد العرب والمسلمين المنكوبة المنهوبة المحتلة.
لكن إغلاق إيران لمضيق هرمز، في محاولة أمريكا وإسرائيل لغزو إيران وتدميرها، هو الذي أوقف أو على الأقل يعطل مخطط تدمير إيران وذبح الإيرانيين.
لماذا؟ لأن إغلاق مضيق هرمز تسبب في زيادة أسعار البنزين في أمريكا وأوروبا، زيادة الأسعار بضعة دولارات، غيرت كثيرًا.
هل تفعل بلادنا الشيء نفسه بدلًا من البحث عن الاستعطاف وتسول العطف والتعاطف؟
الدرس
لا فارق بين بلادنا وبلاد الغرب.
في الغرب يمكنك أن تقول ما تريد وتحتج وتتكلم وتكتب وتتظاهر، لكن في النهاية الحكومة ستفعل ما تريده هي.
في بلادنا، لا يمكنك أن تقول ما تريد، ممنوع! لكن أيضًا في النهاية الحكومة ستفعل ما تريده هي.
يعني النتيجة واحدة في النهاية، الحكومات والسياسيون ورجال الأعمال يفعلون ما يريدون!
المظاهرات لطيفة، لكنها لا تغير شيئًا، الاحتجاجات لطيفة، لكنها لا تغير شيئًا، التصريحات والاستنكار لطيف، لكنه لا يغير شيئًا، التسول والبكاء وصور الدمار مؤثرة، لكنها لا تغير شيئًا.
عدوك بلا رحمة ولا قلب ولا يشبع!
ما يغير فعلًا أن يشعر العدو بالألم، والخوف من الألم، ولو ألم بسيط، لكن ألم حقيقي، هذا ما يغير الأمور.
لا تنتظر تعاطف العالم، لا تقدم مزيدًا ومزيدًا من التنازلات، على أمل أن يشبع العدو الجشع الذي لا يشبع ولن يشبع، لا تتوقع أن بكاءك يثير شفقة العدو وعطفه.
لن يحميك شيء غير أظافرك وأسنانك! تجرح عدوك، وتتحمل الضربات، ثم تجرحه مرة أخرى، وتتحمل الضربات وتصبر وتثابر وترابط، وتقاوم، وتقاوم، وتتحمل، إلى أن تنتصر.
لأن لا خيار لك، وليس لديك اختيارات أخرى، إما أن تنتصر أو تموت، لم يترك العدو لك أي خيار ثالث.
في صراعات البقاء ينتصر الشعب المثابر الصبور المؤمن بقضية ودين، ينتصر ولو بعد حين.
في حين يفنى الشعب الكيوت ويموت!
مقالات ذات صلة:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا