قضايا شبابية - مقالاتمقالات

أهم عامل وراء نجاح أي إنسان

أهم عامل وراء نجاح أي إنسان في حياته الشخصية أو المهنية أو العملية أو حتى الدراسية، ليس الذكاء ولا الجمال ولا العبقرية ولا حتى المال.

وفق الدراسات أهم العوامل وراء نجاح أي إنسان في الحياة هو الإصرار! المثابرة في بناء أي شيء حتى النهاية، سواء في الحياة المهنية أو العاطفية أو الاجتماعية أو الشخصية!

نعم الإصرار والمثابرة والصبر، الإصرار وإكمال الطريق الذي بدأه حتى يصل إلى نهايته، سواء الطريق الذي بدأه في الدراسة،  العمل، بناء خبرة، علاقة زوجية، تربية، بناء أي شيء، في قراءة كتاب حتى ينتهي منه، في التدريب على لعبة حتى يتقنها.

المشكلة أن اليوم لدينا أجيال في أنحاء العالم كله تربت على عدم الصبر والمثابرة والإصرار، على عدم إكمال الطريق إلى النهاية، والتوقف في المنتصف ليبدأ طريقًا جديدًا، وفي منتصف الطريق الجديد يفقد مرة أخرى المتعة والصبر والمثابرة، فيعود ويبدأ طريقًا ثالثًا، ثم رابعًا، ثم عاشرًا.

يقضي عمره كله يبدأ مشاريع، ثم لا يكملها، ليعود ويبدأ مشروعًا آخر، وتكون النهاية فشلًا في المشاريع كلها.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لكن كيف صُنِعت هذه الأجيال التي لا تعرف معنى المثابرة والإصرار؟

صُنِعت بطرق ما يسمى نظريات التربية الحديثة وما يسمى نظريات التنمية البشرية!

شعارات أن عليك أن تعمل فيما تحب، وتترك ما لا تشعر أنك تحبه، أنت رائع ومتميز بس مش واخد بالك، تضخيم الثقة بالنفس، أو أنك شخص متميز لكن العالم لا يعرف، أو يجب أن لا تقسو على أولادك ودلل فيهم كي يعيشوا في حالة الثقة الوهمية بالنفس وتضخيم القدرات!

تكون النتيجة صناعة شخصيات هشة، ليس لديها قوة الإصرار، يبدأ مشوار التعلم مثلًا أو بناء أسرة أو العمل في مجال، ومع أول صعوبة يقابلها، يقرر أن هذا ليس المسار الصحيح الذي يناسبه، لأنه لا يشعر بالمتعة! وبناء عليه يقرر أن يترك هذا المسار ليبحث عن مسار جديد يحمل الحلم الوهمي الذي زرعوه في عقله في أثناء الطفولة.

حلم أنك خارق ورائع، وأن الفرصة ستأتي لك من السماء، فتحبها وتحبك، ولا تواجه أي عقبات، وستجد النجاح السهل دون أي مضايقات، لأنك رائع وتستحق ذلك، ولأن الأمثلة التي يسمعها في الحواديت كلها عن أشخاص نجحوا بسهولة، أو بضربة حظ، أو بلحظات قصيرة من التعب، بعدها راحة مستمرة وسعادة!

تمامًا مثل الأفلام الحمقاء التي تقدم لك البطل ينتصر فقط لأنه تحمس وصرخ، رغم أنه ضعيف ولا يستحق النصر!

النتيجة أجيال تفشل في علاقاتها الزوجية، لأنها تدمر كل ما تبنيه مع أول مشكلة مع زوجها أو مع زوجته! أو أول تحدٍ تواجهه الأسرة الشابة!

أجيال تفشل في حياتها الدراسية، لأنها مع أول صعوبة في الدراسة تقرر أن هذه المادة أو ذلك التخصص لا يناسبها!

أجيال تفشل في حياتها المهنية، لأنها مع أي تحديات تنهار بسرعة وتقرر أن هذا العمل أو تلك المهنة لا تناسبها ولا تناسب شخصيتها، أو لا يجد المتعة والشبق والسعادة في هذه المهنة!

أجيال تفشل في حياتها المالية، لأنها تبدأ المشروع، ثم تتركه مع أي صعوبات تواجهها.

لقد صنعت نظريات التنمية البشرية والتربية الحديثة أجيالًا من الشباب الهش الضعيف الذي لا يملك إصرارًا ولا صبرًا ولا مثابرة، ولذلك تجد هؤلاء الشباب وصلوا إلى الثلاثينيات من عمرهم، لكن لا يزالون يدورون حول أنفسهم، لا يعرفون اتجاهًا يسيرون فيه ولا هدفًا واضحًا يسعون إليه.

إذا أردت النجاح في أي شيء، في حياتك الأسرية، العملية، الدراسية، الوظيفية، المالية، عليك أن تتحلى بالإصرار والمثابرة، وتكمل ما بدأته إلى أن تصل إلى النهاية.

أن تكمل أي طريق بدأته، إلى أن تصل إلى نهايته، ولا تستعجل تغيير المسار، تكمل الطريق لنهايته قبل أن تحكم عليه بأنه ناجح أو فاشل.

تنظر إلى العوامل بعد مدة كافية ولا تتسرع في الزهق واليأس وتغيير المسار قبل أن تتأكد من أنك قد عملت كل ما عليك! أكرر عملت كل ما عليك، قبل أن تحكم على الأمر بأنه ناجح يستحق الاستمرار أم فاشل يستحق الترك وتغيير المسار.

أن تنسى تدليل أهلك لك وحواديت الأفلام وكتب التنمية البشرية وتخاريف ما يسمى: نظريات التربية الحديثة!

مقالات ذات صلة:

مفهوم النجاح بين الحقيقة والتوهم

الانضباط الذاتي: حين يملك الإنسان نفسه

ماذا إن كان الشغف يضرّك؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس