علامات الاضطراب الوجداني ثنائي القطب لدى المراهقين

تعد مرحلة المراهقة من أصعب مراحل النمو النفسي، إذ تتشكل فيها مسؤوليات متزايدة، وتغيرات هرمونية عديدة ومتسارعة، علاوة على الضغوط الأكاديمية. وقد يعاني بعض المراهقين تقلبات مزاجية حادة تتجاوز فكرة كونها تقلبات مزاجية تفاعلية عادية استجابة لمثيرات الحياة اليومية الاعتيادية أو أحداثها. ويوصف الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بأنه اضطراب مزاجي يتصف بمعاناة المصاب به تقلبات انفعالية حادة تتراوح بين نوبات الهوس إلى نوبات مزاجية حادة من الاكتئاب. وعادة ما تتبدى العلامات الأولى لهذا الاضطراب بدلالاته الإكلينيكية في أثناء سنوات المراهقة.
ويعدّ التعرّف على علامات إصابة ابنك المراهق بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب أمرًا بالغ الأهمية للتدخل المبكر والعلاج الفعال. ووفقًا للتحالف الوطني للأمراض العقلية (the National Alliance on Mental Illness) (NAMI)، يشخّص نحو 2.9% من المراهقين في الولايات المتحدة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، ويبدأ أكثر من ثلثي هذه الحالات قبل سن الثامنة عشرة.
ولما كانت الغالبية العظمى من الآباء ينتابهم قلق شديد بشأن الصحة النفسية لأبنائهم، فإن تحديد العلامات التحذيرية المبكرة قد يحدث فرقًا كبيرًا. وفيما يلي العلامات الأساسية التي قد تشير إلى أن ابنك المراهق قد يعاني الاضطراب الوجداني ثنائي القطب:
تقلبات مزاجية شديدة (Extreme Mood Swings):
يمر جميع المراهقين بانفعالات ومشاعر حادة ومتسارعة، لكن غالبًا ما يظهر المراهقون المصابون باضطراب ثنائي القطب تقلبات مزاجية حادة تتجاوز التقلبات الطبيعية. تتراوح هذه التقلبات المزاجية بين فترات من السعادة الشديدة أو الإثارة أو الانفعال (الهوس mania) وحزن عميق أو يأس (الاكتئاب depression). في حين أن التقلبات المزاجية قد تبدو طبيعية لدى المراهقين، إلا أن نوبات الاضطراب ثنائي القطب أكثر حدةً وإزعاجًا للحياة اليومية.
مستويات غير عادية من الطاقة (Unusual Energy Levels):
ربما يظهر المراهقون في أثناء نوبة الهوس أو الهوس الخفيف مستويات مرتفعة جدًا من الطاقة والنشاط غير الاعتيادي، فقد يبدو عليهم الحماس المفرط، أو كثرة الكلام، أو القلق، لدرجة أنهم أحيانًا لا يستطيعون الجلوس ساكنين أو التركيز. وحتى لو بدا هذا السلوك منتجًا أو نشيطًا، فقد يشير إلى مشكلة أعمق إذا كان خارجًا عن المألوف أو يعيق الحياة المدرسية أو المنزلية.
سلوك متهور وأخرق (Reckless Behavior):
إذا كان المراهق مصابًا بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب ربما يندمج في سلوكيات خطيرة قائمة على الاندفاعية والتهور والحمق في أثناء نوبات الهوس. قد يشمل ذلك النشاط الجنسي غير الآمن، أو تجربة المواد المخدرة، أو القيادة المتهورة، أو اتخاذ قرارات مالية متهورة (على سبيل المثال، إنفاق مبالغ مفرطة من المال). فإذا كان المراهق يتخذ خيارات غير آمنة دون النظر في العواقب، فقد يكون هذا علامة على وجود اضطراب مزاجي كامن.
اضطرابات النوم (Sleep Disturbances):
تعد تغيرات أنماط النوم علامة شائعة على الاضطراب ثنائي القطب. ففي نوبات الهوس، قد يبدو أن المراهق لا يحتاج إلى نوم كافٍ، وغالبًا ما يسهر ليالٍ متتالية دون الشعور بالتعب. على العكس من ذلك في نوبات الاكتئاب قد ينام كثيرًا لكنه لا يزال يشعر بالإرهاق.
صعوبة التركيز (Difficulty Concentrating):
ويستدل عليه من غرق المراهق في أحلام اليقظة، مع فقدان الاهتمام بمهام الحياة اليومية، ويعاني صعوبات في أداء واجباته المدرسية. وقد يكون ذلك علامة على صعوبة معرفية مرتبطة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، إذ إن تقلب المراهق بين نوبات الهوس والاكتئاب غالبًا ما تترافق بقصور جوهري في الانتباه وصعوبات بالغة في التركيز.
التوتر والانفعال الشديد أو الغضب المبالغ فيه (Intense Irritability or Anger):
لا تترافق نوبات الهوس كلها بحالة الحبور والسعادة والإثارة. فبعض المراهقين ينتابهم في أثناء هذه النوبات توتر شديد وغضب حاد وإحباط شديد أو قد يدخل في نوبات انفجارية من الغضب. إذا كانت هذه الانفجارات متكررة وغير متناسبة مع الموقف، فإن الأمر يستحق الانتباه وربما استشارة اختصاصي نفسي مهني مؤهل.
نوبات الاكتئاب (Periods of Depression):
رغم أن من العادي أن يشعر المراهقون بالحزن وربما الهم في فترات، إلا أن الفترات المستمرة من الحزن واليأس وفقدان الاهتمام بأنشطة الحياة اليومية الاعتيادية يمكن أن تكون علامة من علامات نوبة اكتئابية. وقد يترافق مع هذه النوبة الاكتئابية بانخفاض الطاقة، والخمول، والبكاء المتكرر، والانسحاب الاجتماعي.
أفكار إيذاء الذات أو الانتحار (Thoughts of Self-Harm or Suicide):
من العلامات التحذيرية الأساسية في هذا الصدد “التفكير الانتحاري” (suicidal ideation). فربما يعبر المراهقون ذوو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب عن أفكار لإيذاء الذات وربما يضعون خططًا للتخلص من الذات بالانتحار بخاصة في أثناء النوبات الاكتئابية. وعلى ذلك إذا تحدث المراهق عن رغبته في إيذاء نفسه أو أظهر علامات أفكار انتحارية، فاطلب المساعدة المهنية على الفور.
وتشير إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (The Centers for Disease Control and Prevention) (CDC)إلى أن الانتحار السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين الأفراد في المرحلة العمرية من 10 إلى 24 عام، الأمر الذي يفرض حتمية التدخل المبكر.
عزل أنفسهم (Isolating Themselves):
فقد نجد أن المراهق الذي كان اجتماعيًا ومنفتحًا في السابق، يبدأ فجأةً بالانسحاب من الأصدقاء والعائلة والهوايات، وقد يعاني الاكتئاب أو عدم استقرار المزاج المرتبط بالاضطراب ثنائي القطب. وعلى ذلك فالعزلة الاجتماعية علامة تحذيرية لا ينبغي تجاهلها ولا ينبغي عدّها سلوكًا طبيعيًا للمراهقين دون تقييم إضافي.
الحساسية المرتفعة (Heightened Sensitivity):
يظهر المراهقون المصابون بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب مستويات مرتفعة جدًا من الحساسية للنقد والضغوط أو الصراعات. فقد يأخذون المضايقات البسيطة على محمل شخصي، أو يبالغون في ردود أفعالهم الانفعالية بطرق تبدو غير متناسبة مع المثيرات التي يتعرضون لها. هذه الحساسية المفرطة في الانفعالات قد تجعل الدراسة والصداقات والحياة المنزلية صعبة.
مقالات ذات صلة:
مرحلة المراهقة عند مصابي التوحد
بعض مشاكل مرحلة المراهقة وطرق احتوائها
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا