مقالات

وغدا بعد” ليل قلبك البارد “يوم آخر

ليلة أمس تلبدت السماء بالغيوم وعصفت الرياح بالشجر والحجر والبشر وتكاثرت سحب السماء الماطرة في حين وقفت أتأمل الشوارع الخالية من أولئك الذين لاذوا بالفرار طلبًا للدفء والدعة والسكينة مودعين روعة المشهد العاصف المثير، وبعد هدوء العواصف وسكون الليل البارد الجميل تكاثرت “سحب نفسي الملبدة بغيوم الحيرة”، وعانقت غيوم السماء الباردة، فصنعتا معًا” لوحة فريدة” وشحت جنباتها بتناقضات الذات الباحثة عن “الحقائق الغائبة” في ثنايا النفس الحائرة وردهات الكون الواسع الفسيح.

وبعد عناء مجهد مضن مثير وجدت قلمي يتشجع مداعبًا أطراف أصابعي ممتطيًا جواد خيالي مسطرًا لمحات من جمال المشهد الكوني البديع علني أمس أوتار قلوبكم فيما أبوح به من مكنون الذات المستتر البعيد.

وإليكم بعض كلماتي:

–  في هدوء الليل البارد قد يتوارى “القمر قهرًا” عندما تحاصره سحب السماء، لكنه –حتمًا– لن يستسلم لقيده وحصاره، وغدًا سيقهر يأسه ويفرض سطوة جماله وبهائه من جديد، فكن “قمرًا في سماء يأسك” متحفزًا لضوء جديد ووهج جديد وحلم جديد.

–  في هدوء الليل البارد قد يفر الفارون إلى دفء أسرتهم مخبئين رؤوسهم مستمتعين بالفرار الجميل، لكن ما أجمل أن يكون الفرار إلى “دفء ذاتك” مستمدًا هذا الدفء من سطوة النيران المستعرة بأعماقك والمشتعلة بالسخط على أولئك الذين “خدعوك يومًا ما” بالوهم الزائف الحقير، فوقعت أسيرًا ذليلًا في “شراك خداعهم”، فقد آن الأوان لغضبك أن يتوهج من جديد.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

–  في هدوء الليل البارةد يسود الظلام فارضًا على الكون التوشح بالسواد البهيم الذي يوحش النفس خوفًا وتوجسًا واضطرابًا، لكنك في لحظة خاطفة قد تجد وميض ضوء بعيد يداعب مقلتيك، فهرول نحوه مثابرًا ولا تمل البحث عن مصدره، فهو “أملك المفقود” وحتما ستصل إليه يوما ما، فلا تيأس.

–  في هدوء الليل البارد “أحرق أحزانك وأوجاعك” المتراكمة وقدمها وقودًا تحرق به سطوات يأسك، واعزف ألحان نصرك الجميل على ركام خيباتك، فمن رحم انكسارتك ستولد آمالك، فلا تستسلم لمن يحاولون إذلالك بالوهم الزائف القبيح.

–  في هدوء الليل البارد انتظر بزوغ “فجرك الجديد” مبتسمًا لأضواء الشروق، وإن غابت شمس يومك الجديد، فغدًا ستولد شمس نهارك الموعود، فلا تمل متعة الانتظار يا صديقي.

“ما أجمل سكون الليل البارد بعد سطوته وجبروته وقسوته، وهكذا حياتنا –أيها الأحبة– مزيج من سكون وصخب، آمال وخيبات، انكسارات وانتصارات، تجارب وخبرات، نكسات وانطلاقات، فهنيئًا لمن أدركوا سر هذا الليل البارد الجميل وهنيئًا لمن رسموا لوحات الأمل بنبضات قلوبهم النقية في زمن عز فيه النقاء!”.

وغدا بعد “ليل قلبك البارد” يوم آخر.

مقالات ذات صلة

اسأل فيلسوفًا: تأملات في فلسفة الشوارع!

من يتجاهل الأمل هو شخص ميت

ويوما ما ستمنحك أخطاؤك حياة

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ.د/ محمد جمعة

أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية جامعة دمياط لشئون التعليم والطلاب