مقالات

المركز والهامش: الإنسان على المحك

أن تكون مركزًا وغيرك هامشًا، أو العكس: فتكون هامشًا وغيرك مركزًا، ليس قدرًا لازمًا، بقدر ما هو نتيجةٌ قادتك إليها طريقتك في التفاعل مع الأمور.

بيان ذلك: أنه بوسع الهامش أن يصيّر نفسه مركزًا للقيمة والمعرفة والثروة إذا هو عمل على ذاته وواقعه بالتحويل والتطوير عبر الإنتاج والخلق للوقائع التي تثمر تغييرًا في مكانته ضمن الواقع، والعكس فصاحب المركز، قد يرتدّ مركزه عليه بالسلب، فيصير إلى الهامش، وذلك إذا ظنّ أنّ المركز حقٌّ مكتسبٌ له، لا ينازع فيه، ومن ثمّ فلم يتعهد نفسه بالتطوير والإثراء أو التجديد والابتكار.

ومعنى المعنى: أن المواقع التي تحتلها الكيانات الإنسانية والمادية على خريطة الوجود، أيًا كان المجال، بداية من الزوجة في البيت حيث مكانتها عند زوجها، أو الصديق مع صديقه، أو القريب مع قريبه، مرورًا بالشركة في سوق العمل، انتهاء بالأمة بين الأمم، لا تنفك تتغير وتنقلب إذا ما نظر إليها أصحابها على أنها صيرورة وليست ضرورة، اختبار معقود وليست حقًا موجودًا.

بعبارة أخرى: إن منجزات الإنسان في هذا الوجود، كالتقدّم والازدهار مثلًا، ليست ملكًا طبيعيًّا، ومغنمًا متحقّقًا له، وإنما هي ثمرة العمل الجاد المتواصل، والفكر الحيّ الخلّاق، وهو ما يجعلها دومًا مفتقرة للرعاية والصيانة.

وهو ما يعني شيئًا مهمًّا، أن منجزات المرء في تلك الحياة مآلها الاستهلاك والاستنفاد، لو لم يتعهدها بالتشريح والتفكيك بغية إعادة خلقها وتركيبها، لجعلها أكثر فاعليةً ومواكبةً للمستجدات، فالإنسان دومًا على المحك إما تقدّمًا وازدهارًا وإما تأخرًا وانهزامًا، ﴿لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخّر﴾

اضغط على الاعلان لو أعجبك

في كلمة واحدة: لا يوجد شيء ينجز على نحو تام، وإنما كل شيء قيد الإنجاز والبناء، توسيعًا وتطويرًا، أو تعديلًا وتغييرًا.

وهذا هو معنى الحياة في أجلى صوره: اختبار معقود دائمًا لقوى الإنسان وملكاته.

مقالات ذات صلة:

لماذا عليك أن تقاتل في هذه الحياة؟

الإنسان وما سعى

هل تحول الإنسان إلى سلعة؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د . أحمد عزت عيسى

مدرس بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، قسم النحو والصرف والعروض