ما المقصود بالتفاؤل المتعلَّم؟

تعريف التفاؤل المتعلَّم (Learned optimism)
التفاؤل المتعلَّم مفهوم صاغه مارتين سيلجمان ويشير إلى فكرة أن “الناس قادرون على اكتساب وجهة ذهنية إيجابية مفعمة بالقدرة على التحمل والصمود عن طريق تغيير الطريقة التي يفسرون بها ويستجيبون بها لتحديات الحياة ومشاقها وشدائدها”. يعطي هذا المفهوم دلالات مقاربة تمامًا لأحد أهم المصطلحات وأكثرها شيوعًا في أدبيات الموجة الخامسة من موجات تطور علم النفس الإيجابي وهو “عقلية الإيجابية والصمود (Positivity & Resiliency Mindset)”.
الفكرة المحورية في بنية التفاؤل المتعلَّم
يتأسس مفهوم التفاؤل المتعلَّم على اعتقاد محوري مفاده أن “التفاؤل” ليس سمة فطرية بل مهارة يمكن تعلمها وتعهدها بالرعاية والتنمية والتعزيز. ويمثل التفاؤل المتعلَّم التكوين النفسي المناقض “للعجز المتعلَّم” (learned helplessness)، الذي يعبر عن امتلاء التكوين النفسي للأفراد بالعجز والقصور وقلة الحيلة في مواجهة الشدائد نتيجة تكرار التعرض للخبرات والأحداث السلبية المحبطة.
ديناميات عمل التفاؤل المتعلَّم
بيّن مارتين سيلجمان ثلاثة أبعاد في إطار ما سماه أساليب العزو أو التفسير، تمثل كيف يصف الناس الأحداث والوقائع في حياتهم وكيف يفسرونها.
- بُعد الديمومة والاستمرارية (Permanence):
- يميل المتفائلون (Optimists) إلى رؤية الأحداث السلبية على أنها أحداث مؤقتة وغير دائمة.
- يميل المتشائمون (Pessimists) إلى وصف الأحداث السلبية وتفسيرها ورؤيتها على أنها دائمة ومستمرة.
- الشيوع والانتشار (Pervasiveness):
- يميل المتفائلون إلى رؤية العثرات والإخفاقات على أنها نوعية وموقفية وغير عامة.
- يميل المتشائمون إلى تعميم العثرات والإخفاقات في مجالات الحياة كلها.
- الشخصنة (Personalization):
- يعزو المتفائلون الإخفاقات إلى عوامل خارجية.
- يعزو المتشائمون الإخفاقات إلى عوامل داخلية خاصة بهم، ومن ثم لا يتوقفون عن لوم أنفسهم.
كيفية ممارسة التفاؤل المتعلَّم (How to Practice Learned Optimism)
- تحدي الأفكار السلبية (Challenge negative thoughts):
عندما يحدث شيء سيئ، اسأل نفسك ما إذا كان تفسيرك دقيقًا حقًا. بما يعني تعلم مهارات تحليل الأفكار السلبية التي تنطلق منها وتفنيدها وتحديها ودحضها، وربما تتمسك بها في التفسير أو على وجه التحديد في العزو أو التفسير السببي، وعادة ما يكون ذلك عن طريق فنيات العلاج المعرفي السلوكي.
- إعادة صياغة العثرات والإخفاقات أو حتى النكسات (Reframe setbacks):
ابحث عما يمكنك تعلمه أو كيف يمكنك النمو والارتقاء بإعادة تفسير الشدائد والعثرات، وربما يتطلب الأمر تعلم مهارات الصمود النفسي التي تدفع الإنسان إلى الارتقاء رغم الصدمة.
- مارس الامتنان (Practice gratitude):
ركز على ما يسير على ما يرام في حياتك.
- استخدم حديثًا إيجابيًا مع نفسك/التحدث الإيجابي مع الذات وعن الذات (Use positive self-talk):
استبدل الأفكار المشجعة بالأفكار السلبية، بما يستلزمه ذلك من ممارسة فنيات التعبيرات التوكيدية الإيجابية للتغلب على اعتقادات هزيمة الذات أو أفكار قهر الذات.
مقالات ذات صلة:
المعرفة الإيجابية بين العلم والثقافة
سلسلة نظرية الأمل، والعلاج بالأمل
الصورة الذهنية الإيجابية عن الذات لدى الأطفال
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا