خلاصة ما جرى
لن تفهم موضوع السابع من أكتوبر بعيدًا عن مفهوم الجهاد ومنطقه، الجهاد مفهوم إيماني بالأساس، وكل عمل إيماني متصل بالنية، والنية من أعمال القلوب.
لا يمكنك فهم ما جرى على الطريقة الحسابية: كم استشهد عندنا وكم قتل عندهم؟ ليس لأنك إزاء مقاومة باسلة في مواجهة حلف غربي مدجج حاول استئصالها وفشل.
وسواء أكنت مع المقاومة أم كنت ضدها، فالمؤكد أن صمودها –بحد ذاته– أعجوبة هذا الزمان!
لا يمكنك إنكار ما جرى من منطلق كرهك للقتل ورغبتك في البحث عن بديل سلمي. من غير المفيد هنا استدعاء نموذج غاندي. خلط السياقات والثقافات وطبيعة المواجهة ونوع العدو أمر غير منطقي.
لا يمكنك فهم ما جرى بمعزل عن الدين والإيمان، فالحياة الدنيا –هنا– لا تساوي جناح بعوضة، والاستعداد لملاقاة العدو ليس حسبة، لكنه –بعد الإيمان– استعداد بما في الوسع والطاقة.
في اللغة ثمة فرق بين الفلاح والنجاح، الفلاح يجري في القلوب وفي النوايا، فأنت فالح ما إن تكون في معية ربك، وما إن تخلص نيتك للقتال في سبيله.
من الصعب فهم مشهد الزهو الأخير –وهم يسلمون أسرى الكيان اللقيط– بمعزل عن إغاظة العدو، فالمؤمن لا يجب أن يُري العدو منه ضعفًا أو لينًا حتى في أحلك الأوقات. (الدين يقبع خلف الصورة الأخيرة أيضًا)!
ولا يمكنك فهم عصا السيد يحيى بمعزل عن هذه السياق، فالعصا لن تفتك بطائرة العدوان بالتأكيد، لكنه منطق الإيمان واستفراغ الجهد وطلب الإعذار حتى آخر رمق.
“هذا جهاد: نصر أو استشهاد”، هذه ليست محض عبارة، لكنها خلاصة ما جرى وما سيجري!
ما أريد قوله تحديدًا: نحن إزاء منطق إيماني، لا يتعارض مع العقل، وليس من الحكمة اختزاله في جداول حسابية.
وأنت قد تقابل في حياتك رجالًا يتحدثون عن مفاهيم مثل: الكرامة والشرف والمروءة ولا يبادلونها بالذهب رغم فقرهم وحاجاتهم، هذا منطق غير حسابي، ولن تدركه بمعزل عن مكوناته الخاصة التي تحكمه.
هذا جهاد وليس محض قتال، وفرق كبير بين المفهومين، وما يقبع خلفهما من معتقدات وتصورات.
رحم الله شهداءنا، وشفى جرحانا، وربط على قلوب أمهاتنا.
مقالات ذات صلة:
مهما فعلت.. مستقبلي ورائي يا جاهل.. القضية حية
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا