طاقية الإخفاء! .. ابتكار تكنولوجي جديد قادر على إخفاء جيوش كاملة!

سنة 1897، صدرت لأول مرة رواية الرجل الخفي، لكاتب الخيال العلمي العبقري هيربرت جورج ويلز (Herbert George Wells)، اللي أصبحت بعدها واحدة من كلاسيكيات أدب الخيال العلمي، وواحدة من أشهر الأعمال الروائية والخيالية في التاريخ تقريبًا، ومعروفة لكل الناس على اختلاف أصولهم ومجتمعاتهم.
المهم إن الرواية دي كانت بتتكلم عن راجل طبيعي تسببت غلطة في تجربة فيزيائية في إنها تغير التركيب الفيزيائي لخلايا جسمه نفسها، وتحوله لشخص شفاف، وخفي تمامًا، محدش بيقدر يشوفه خالص، وبعدها الراجل الخفي دا تحول إلى مجرم وقتال قتلة، بيستغل قدرته الخاصة دي في الجرايم اللي محدش بيقدر يمسكها عليه ولا يثبت إنه هو اللي عملها، لإن محدش بيقدر يشوفه أصلًا ولا حد يعرف إنه موجود!
مع الوقت، فكرة الرجل الخفي دي أسرت خيال المؤلفين والمخرجين، بل وكمان دخلت في الموروثات الشعبية للناس، وبقت كلمة “لابس طاقية الإخفاء” بتعبر عن أي شخص بيظهر قدامك فجأة أو يخضك، وحتى في الخيال الغربي اللي زي أفلام هاري بوتر، البطل كان في أوقات كتير بيكون معاه عباية سحرية، بيلبسها على جسمه لما يعوز يبقى خفي عشان يتسلل جوه مكان معين، أو يهرب من حد.
ولسنين طويلة جدًا، ناس كتير كانت بتحلم بإنها تشوف تطبيق عملي وحقيقي زي دا في الواقع، والنهاردا أقدر أقولك إن الحلم دا بقى واقع ومش خيال خالص، وإننا بالفعل قدرنا نوصل لابتكار تكنولوجي قادر على الإخفاء!
طب إزاي؟! حضر كوباية الشاي الحلوة بالنعناع، وتعالى أحكيلك.
بص يا سيدي، الموضوع كله بدأ مع أبحاث شركة تكنولوجية كندية اسمها (Hyper Stealth Biotechnology Corp).
الشركة دي أُنشِئت في شهر مارس من سنة 1999، ومن لحظة إنشائها وهي بتشتغل على تقنيات التمويه العسكري المتطور، مع دول وبلاد كتيرة جدًا، وقدرت تبتكر لهم أزياء عسكرية ومواد وأقمشة وأنسجة يقدر الجنود يلبسوها عشان يبقوا متخفيين مع الطبيعة، في المناطق الصحراوية أو الصخرية أو الغابات مثلًا.
اقرأ أيضاً: الحرب السيبرانية
مش بس كدا، دول كمان من فترة اخترعوا عسكري ذكي، بيقدر يغير من الكاموفلاج بتاعه ذاتيًا، حسب الطبيعة اللي الجندي بيبقى فيها، يعني لو في صحرا بيقلب لون الرمال، ويبقى فيه نمط أو (Pattern) معين، بيختلف عن النمط التاني اللي بيظهر لو الجندي دا في غابة مثلًا، وهكذا.
المهم إن الشركة دي تعتبر واحدة من أكبر وأشهر الشركات اللي بتشتغل على التقنيات دي في العالم، ويكفي إني أقولك إن الدول اللي الشركة دي اشتغلت معاها عسكريًا منها (أمريكا – الهند – الأردن – الجيش الأفغانستاني (بمباركة من أمريكا) – سلوفاكيا – تشيلي)، وغيرهم كتير جدًا.
دا غير كمان إنهم اشتغلوا مع الاتحاد الأوروبي (UN) وحلف الناتو (NATO)، والعلامة التجارية بتاعتهم مسجلة جوه برنامج الناتو الخاص اللي اسمه “الأمن عبر العلوم” (Security through sciences)، دا غير إن حسب آخر إحصائية، فأزياء أكتر من 6 مليون جندي، وأكتر من 3000 عربية مصفحة ومركبة مدرعة في جيوش دول العالم، بتستعمل تكنولوجيا (Hyperstealth Corp).
عايزك بقى تتخيل حجم الشركة دي واصل لإيه ومدى تأثيرها العالمي، وعمومًا الموقع الرسمي بتاعهم هتلاقيه في المصادر تحت وتقدر تطلع عليه بنفسك وتشوف.
المهم إني بحكيلك كل دا عن الشركة دي، عشان بعد كدا لما أقولك إنهم وصلوا من قريب لابتكار هيقدر يغير كل الموازين، لازم تعرف إن الموضوع مش هزار، يا صديقي الناس دي ابتكرت طاقية الإخفاء بجد، ومن غير مبالغة ولا تهويل!
طب إزاي؟! متسبقش الأحداث، أنا هشرحلك كل حاجة.
اقرأ أيضاً: الحرب والشرف.. تحديات أخلاقية
شوف يا عم، العلماء والباحثين اللي شغالين على التقنيات اللي بتبتكرها الشركة دي، قدروا باستعمال تقنية معينة قايمة على فيزياء الكم والتكنولوجيا الكمية (Quantum Technology)، وكمان تكنولوجيا صناعات النانو أو الـ(Nano Technology)، إنهم يبتكروا مادة أو (Material)، متكونة من طبقات متعددة رفيعة جدًا متناهية الجودة والقوة والخفة مع بعض.
خد الإبهار بقى، المادة دي من ضمن خصائصها إنها بتقدر تحني الضوء اللي بيمر خلالها، وتعكس الخلفية اللي وراها، وتخليها ظاهرة على سطحها الخارجي، وفي نفس الوقت تخفي الشخص أو الجسم اللي موجود وراها تمامًا كإنه مش موجود أصلًا، والطريقة اللي بتعمل بيها دا مبهرة فعلًا!
الطريقة يا صديقي بتعتمد على عدد من الشرائح المصنوعة من مادة شفافة تصميمها أقرب للعدسات المحدبة اللي بتكون منحنية للخارج، ومن تصميم الشرائح دي ووضعهم على بعض بطريقة معينة، بتقدر تكسر الضوء وتخليه ينحرف بزوايا مختلفة وكتيرة جدًا، وبكدا بتعمل حاجة اسمها “بقع ميتة” أو (Dead Spots).
البقع دي بتبقى عبارة عن مناطق الضوء مش قادر يمر منها مرور طبيعي، وبينحرف عن زاويته الطبيعية عشان يخفي الجسم الموجود ورا المادة تمامًا، وفي نفس الوقت تفضل الخلفية اللي ورا الجسم اللي تم اخفاؤه دا، موجودة زي ما هي من دون أي تغيير، بالظبط بنفس الطريقة مثلًا اللي بيبان فيها المعالق مكسورة وهي محطوطة جوه كوباية مية!
يعني عشان تبقى متخيل معايا، تخيل إن انت لو عندك ستارة من المادة دي، ومعلقها في وسط الصالة، فانت لو جيت وقفت وراها، مش هتبان أصلًا، هيبان اللي وراك بس، التلفيزيون والسفرة وهكذا، لكن انت نفسك، أو أي جسم انت حاطه قريب من الستارة مش هيبقى باين! والسبب في دا التقنية المعينة اللي عملوها دي، واللي بتقدر تحني الضوء نفسه وتكسره وتخليه يتجاهل الأجسام اللي موجودة ورا المادة، بمدى معين، ويعكس الخلفيات اللي وراهم!
طبعًا المادة دي ممكن نتحكم في المدى بتاعها، أو مجال الإخفاء اللي احنا عايزينه، بحيث يكون صغير وقريب، ولا بعيد، دا غير كمان إننا نقدر نتحكم فيه ونخليه يعكس الحاجة اللي احنا عايزينها في مكانها الصحيح، أو حتى يعكس مكان مختلف تمامًا ليها، ويعمل تمويه شامل على موقعها الأصلي!
يعني مثلًا لو انت جندي وماسك سلاح، وواقف بتضرب نار على جندي تاني مختفي ورا ستارة من المادة دي، فانت أصلًا مش هتبقى شايف موقعه ولا عارف انت بتضرب فين، كل اللي هيكون باين قدامك بقعة فاضية تمامًا مفيهاش حد، وممكن كمان بتحكمنا في المادة، نبينلك إن الجندي دا على اليمين، وهو على الشمال، وممكن نبينلك إنه ضخم، وهو صغير، أو العكس.
مش بس كدا، دا حسب كلام الرئيس التنفيذي للشركة “جاي كريمر” (Guy Cramer)، فالمادة دي كمان بجانب إنها بتخفي الأجسام اللي وارها تمامًا عن مجال الرؤية العادية، فهي كمان بتخفيهم عن أي أجهزة رؤية أو كاميرات أو مستشعرات بتشتغل بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية! يعني الموضوع مش مجرد إنك مش هتشوف اللي وراها مباشرة، بل كمان مش هتقدر ترصده حتى لو بكاميرا حرارية!
فوق كل دا، فالمادة دي مش محتاجة لوقت معين في اليوم عشان تشتغل فيه، ومش محتاجة نهار أو ليل، بل بتشتغل بكفاءة تحت أي ظروف، صبح أو ليل، وفي الأجواء العادية أو في المطر والضباب، يعني مفيش أي ظروف بيئية أو مناخية بتأثر على كفاءتها خالص!
المبهر بقى في الموضوع إن دا مش مجرد كلام ولا خيال بيظهر لنا في الأفلام بس، بل تكنولوجيا حقيقية ابتكروها بالفعل، وزودت بعض الجيوش بيها فعلًا وبيستعملوها دلوقتي في بعض التطبيقات العسكرية، في نفس اللحظة اللي انت بتتفرج فيها على الفيديو دا! وكمان في بعض التطبيقات الجديدة اللي اكتشفوها للمادة دي، هتخليها تقدر تضاعف إنتاج خلايا الطاقة الشمسية، أكتر من 3 مرات كاملين، وتوصل كفاءتها 3 أضعاف!
لو مش مصدق كل الكلام دا، هتلاقي بردو في المصادر سايبلك فيديو رسمي بيظهر فيه المادة دي وتطبيقاتها، وتقدر تشوفه بنفسك:
https://www.youtube.com/watch?v=VFp1KY5KqcI
الفكرة إن مع بداية استخدام المادة دي استخدام واسع، وتطبيقها في المعدات والتقنيات العسكرية وتخطيط الجيوش، هيخلي شكل الحروب والاستراتيجيات العسكرية يتغير تمامًا في السنين الجاية من دون حتى ما حد يبقى عنده فرصة ياخد باله أو يبقى متابع التغيير دا، لإنه مش بيتم الإعلان عنه، ومش يحصل قدام العامة طبعًا، وإلا هيناقض الطبيعة السرية اللي بتعتمد عليها أصلًا التقنية دي!
تخيل انت إن ممكن في المستقبل تلاقي جيوش بتخش حروب ضد جيوش تانية هي مش شايفاها أصلًا، تخيل إن يومًا ما ممكن تبدأ احتلال دولة بعربيات مصفحة ودبابات وطيارات غير مرئية أصلًا، تفتكر انت هتقدر تحارب عدو انت مش شايفه ولا عارف ترصده إزاي؟!
الحقيقة إن التطور التكنولوجي كل يوم بيوصل بينا لمنحني مبهر مالوش آخر ولا سقف. ابتكار زي دا مثلًا لو كان ظهر من عشر سنين بس، كانت الناس هتنبهر بيه انبهار غير معقول وكانوا هيتجننوا تمامًا، لكن دلوقتي، العالم أصبح مبهر بمعنى الكلمة، وفي كل لحظة بيظهر فيه حاجة مبهرة أكتر، لدرجة إننا فقدنا القدرة على الانبهار، وبقينا فاكرين إن كل دا عادي خلاص.
بس الموضوع فعلًا مش عادي ومش طبيعي ولا تقليدي، والعلم اللي بيوصله الإنسان في كل يوم بيغير شكل الحياة على سطح الكوكب من نواحي كتير مالهاش حصر، بس هل التغييرات دي دايمًا هتكون للأحسن، ولا ممكن توصل لمرحلة يبقى ضررها أكتر من نفعها؟!
هو دا السؤال، والإجابة هسيبها لخيالك.
اقرأ أيضاً: هكذا يربي المستعمر ليضمن بقاءه
مصادر:
موقع Hyperstealth Corp:
http://www.hyperstealth.com/aboutus.html
مصادر إخبارية وعلمية:
https://www.dezeen.com/2019/11/07/hyperstealth-biotechnology-quantum-stealth-invisibility-cloak/
https://thekidshouldseethis.com/post/quantum-stealth-invisibility-cloak
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا