إصداراتمقالات

غلطة مين ؟

غلطة مين ؟

كم مرة وقعت في مشكلة؟ وحاولت جاهدًا أن تبحث عن الأسباب التي أدت لتلك المشكلة؟ أو بصورة أدق كنت تبحث عن ” شماعة ” لتعلق عليها أسباب تلك المشكلة؟ وتنأى بنفسك تمامًا أن تكون أحد تلك الأسباب؟!

أعتقد كثيرين منا مر بتلك اللحظات، والبعض مر بها كثيرًا، وقليلون هم من يمتلكون “دولابًا” كاملًا من “الشماعات” ليختار منها ما يناسب المشكلة.

ولأن المقال هنا ليس في محل البحث التفصيلي لمناقشة كل مشكلة ممكن أن يمر بها الإنسان ومحاولة تحليل الأسباب الحقيقية لكل مشكلة، سأحاول أن أبحث عن حل إجمالي نستطيع تطبيقه على أكثرية المشاكل التي نمر بها.

لتبسيط الصورة .. فلنتخيل معا أن هناك شخص يسير في طريق، ثم وصل لنقطة ينقسم فيها الطريق إلى فرعين، ولا بد له أن يختار أحدهما.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

الفرع الأول كان مليئًا بالحفر والصخور، وكان هذا جليا في مقدمته، بالإضافة إلى أنه هناك يافطة على أول ذلك الطريق تخبر أنه ينتهي بمنحدر خطر!

والفرع الثاني  هو طريق مستوٍ خالٍ من العقبات وعليه يافطة تشير أنه يؤدي إلى المكان المنشود.

بأقل تفكير سيختار الجميع الفرع الثاني، لأنه سيوصل للمكان الذي نريده.

ولكن نجد بعض الأفراد تكون لهم رؤى مختلفة..

قد نجد من يختار الفرع الأول الوعر لمجرد أنه يقع على اليمين، وأن هناك رواية عن الرسول الكريم (ص) أن تيمنوا ما استطعتم.

وقد نجد آخر يغمض عينيه ويدور حول نفسه بضع مرات، ثم يختار أحد الفرعين، وهو مازال مغمض العينين، معتقدًا أن الله سيلهمه الاختيار الأفضل.

وثالث يختار الفرع الأول لوجود احتمالية أن اليافطة خاطئة وأنه لن يصدق حتى يرى بعينيه ويجرب بنفسه.

إن من رفض أن يستخدم عقله في تحليل المعلومات التي وصلته مما شاهده على ظاهر الطريقين و اليافطات المعلقة ليستنتج الطريق الأفضل، وقرر أن يختار  الطريق الأول الوعر، عندما يصل لنهاية الطريق عند المنحدر و يجد نفسه في مشكلة إضاعة الوقت والمجهود وحتى صعوبة العودة لشدة وعورة الطريق لا يلومن إلا نفسه! المشكلة التي وقع فيها هي من صنع يديه.

صحيح أن مشاكل الحياة لا تكون بهذا الوضوح ( مش كلها يا أبيض يا أسود) لكن كل طريق نسلكه تكون فيه شواهد وإشارات وتنبيهات تنبيء عن نهايته، العاقل من يستطيع أن يرى تلك الإشارات قبل فوات الأوان، وقبل الوقوع في المشكلة. ومن يرفض أن يراها يكون قد صنع المشكلة لنفسه بنفسه.

لو نظرنا نظرة إنصاف لما نمر به من مشاكل في حياتنا اليومية سنجد أنها في مجملها تكون نتاج أعمالنا واختياراتنا، ولا توجد “شماعة” حقيقية نستطيع أن نعلق عليها أسباب تلك المشكلة، نحن من وضعنا أنفسنا في هذا المكان بسوء اختيارنا وسوء تصرف أو حتى برفضنا استخدام منهج سليم للتفكير في الموقف قبل تحوله إلى مشكلة.

إذن عندما نجد أنفسنا في موقف سيء يجب أولا أن نحلل السلوكيات التي اتبعناها التي أوصلتنا لما نحن فيه، ولا نبحث عن أشخاص ليخرجونا من هذا المأزق وعندما لا يستطيعون المساعدة نلومهم ونجعلهم كبش الفداء!

كل إنسان مسؤول عن إختياراته، وفي كثير من المواقف يكون هو السبب الأول لما أوجد لنفسه من مشاكل، فقبل أن نبحث ” دي غلطة مين ؟” يجب أولا أن نراجع أنفسنا ونبحث فيما استخدمناه من طرق أدت بنا إلى هذا الطريق الوعر.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

 

 

رشا الشتيحى

طبيبة أسنان

محاضرة وباحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالاسكندرية