ثقافة التغيير بين النظرة السطحية والنظرة العقلانية – الجزء الثالث

من النتائج الهامة للنظرة العقلانية سواء في عملية التغيير أو باقي جوانب الحياة، هي استنارة الطريق للعبور من المشكلات المنتشرة في أغلب جوانب الحياة في عصرنا الراهن.
ولا يجب أن نغفل أن لتلك النظرة العقلانية مسؤوليات تقع على أصحابها من أهمها رسم خصائص ومتطلبات التغيير المنشود ومدى قربنا أو بعدنا عنه، ذلك ما قد أكدنا عليه بأن عملية التغيير هي نتائج أفعالنا الحرة ولن تحدث عملية التغيير من دون أسباب بل من الطبيعي والمنطقي أن تتحقق على أيدينا قدر استطاعتنا .
كذلك من جملة المسؤوليات بث روح الأمل بإمكانية تحقق التغيير المنشود فإن تلك الروح هي من عمل العقلاء معتمدين على رؤية سليمة وواقعية مغلفة بوعي بالقدرات والإمكانيات المادية ومستلهمة العون والالهي والوعد الصادق بمساعدة وعون من يصلح نفسه في اصلاح باقي امره، لكن في نفس الوقت يجب أن لا يتم إهمال الموانع الجدية التي تحول دون إتمام عملية التغيير وحل المشكلات.
الكثير يريد التغيير لكن هل هؤلاء مستعدون لدفع ثمن التغيير؟!
فلا يمكن حل مشكلاتنا الزوجية أو التربوية دون وضوح الطريق الناتج عن النظرة العقلانية لطبيعة وحقيقة المشكلة سواء كانت من الزوج أو الزوجة او بعض العوامل الخارجية، كذلك يجب أن نؤمن بقدرنا تخطي تلك المشكلة بالنقاش المتفائل مع شريك الحياة بلغة المودة والرحمة،
ولا نغفل الصعوبات والأسباب الحقيقية التي أدت لظهور مشكلاتنا الزوجية أو الأسرية بشكل عام، سواء كانت تلك المشكلات نتاج لعملية تربية خاطئة أو هي نتاج بعض العوامل السلبية الخارجية كالتأثير السلبي للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ….
ومن الامور التي يجب أن نعتبرها من الجوانب الإيجابية للنظرة العقلية عندما نفكر في مشكلاتنا والسلبيات في حياتنا أن نعتبر وجودها هو في حد ذاته دافع لاختيار الطريق السليم ورفض الوضع السائد الغير سليم وتحفيز قدرات الإنسان على المواجهة
والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة في تعاون مثمر يرمز لحقيقة الوجود الانساني نفسه في أننا حلقنا لتنمو حياتنا في الاتجاه الصحيح من بناء انفسنا والارتقاء بها والتغلب على العقبات التي تعد من مسببات هذا الارتقاء، فإن النظر للأمور بتلك الروحية من نتائج النظرة العقلانية لحياتنا ووجودنا.
وهنا يجب التأكيد على أن من مؤشرات المحاور السابقة من استنارة الطريق والامل في تحققه وعدم اغفال الصعاب أن يكون الوضع المنشود قائم على مبادئ وقيم سامية تضمن تحقيق أهداف التغيير لا مجرد شعارات جوفاء لا يمكن الاعتماد عليها أو تكون من تلك المبادئ التي تحقق النفع الشخصي دون تحمل المسؤوليات،
فالكثير يريد التغيير لكن هل هؤلاء مستعدون لدفع ثمن التغيير من أنفسهم أولا فقد يتطلب الامر التضحية ببعض الرغبات الشخصية أو تقديم تنازلات فهل نحن مستعدون.
عند محاولة حل بعض مشكلاتنا الزوجية قد يتطلب الوضع الاعتراف بخطئنا وتقديم حل على خلاف رغبتنا الشخصية كذلك الالتزام ببعض القيود، في هذا الوقت هل نحن حاضرون للحل أم ممن يدعون رغبة في الحل دون تحمل نتائج الحل.
إن العمل على إحداث تغيير حقيقي يعد دليل على صدق الرغبة في حياة أفضل يكون العدل والصدق عمادها ويحد من صعوبات وموانع التغيير فبالعمل المستمر الصادق تحل المشكلات خطوة خطوة ويقترب الطريق،
فلكل منا دور يجب أن يؤديه بعد العلم بمقتضيات ومتطلبات هذا الدور حيث يجب أن ندرك علاقة التفكير المنطقي والنظرة العقلانية والرغبة الصادقة في التغيير وبين أمكانية تحقق ذلك التغيير على أرض الواقع.
اقرأ أيضاً:
الأفعال البشرية بين العقلانية والمعقولية
*****************
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا