فطرة الله

فطرة الله
جلس المزارع الحكيم تحت شجرة البرتقال لينعم ببعض الراحه بعدما أتعبه العمل فى حديقته منذ الصباح، ثم تأمل تلك الشجره ونظر إليها بحزن قائلاً:
يااااه كم أُشفق عليك أيتها الشجرة المسكينه!! فأختك شجرة البرتقال التي بجانبك في الحديقة أكثر قيمة وأهمية منك، فهي تتمتع بوجود أكمل منك فهي مثمرة ويانعة وتترتب عليها أثار وجودية أكثر ….،
أما أنت أيتها الشجرة المسكينة فلم تعودي ذات قيمة بعد أن تساقطت أوراقك وأصبحت لا تثمرين،
سمعت شجرة البرتقال المثمرة هذا الكلام فأخذ الغرور منها كل مأخذ وعندما شعر المزارع بذلك قال لها:
انتبهى أيتها الشجرة المثمرة فأنت من الممكن أن تصابي مثلها بالآفات والأمراض وبالتالي تنحرفي عن مسار نموك وتكاملك وتفقدين قيمتك وأهميتك كشجرة مثلها، بل وربما تكوني سببًا في تلويث شجرا غيرك وإلحاق الأضرار والخسائر بهم.
سمعت شجرة البرتقال المثمرة هذا الكلام، فتحدثت بصوت حزين قائلة:
كم أنت محظوظ أيها الإنسان! فأنتم لا تعانون ولا تصابون بتلك الأمراض والآفات التي تنتقل إلينا نحن الشجر!
عزيزتي الشجرة :
أنت مخطئة، فما ذكرته عن الشجر ينطبق على الإنسان فحين مقارنته بسائر الكائنات الحية ففي حالة بلوغه كماله اللائق به وظهور الآثار الوجودية المتناسبة مع فطرته فإنه يكون أكثر قيمة وأهمية من سائر الكائنات الحية
أما لو أصيب بالأمراض والانحرافات فربما كان أكثر انحطاطًا وأشد ضررًا من سائر الحيوانات، ألم تسمعي أيتها الشجرة أن القرآن الكريم قد وصف بعض الناس بأنهم أشر من الدواب وأضل من الأنعام!!
أيتها الشجرة :
أن تكامل الإنسان الحقيقي ليس من قبيل الكمالات المادية والطبيعية إذ أن إنسانية الإنسان مرتبطة بروحه وأن التكامل الإنسانى في واقعه هو تكامل الروح نفسه الذي يحصل من خلال نشاطاته وأفعاله الاختياريه سواء كان نشاطًا داخليًا وقلبيًا أو نشاطًا خارجيًا بواسطة أعضاء البدن،
عزيزتي الشجرة: أن الإنسان مفطور على حب الكمال غير المحدود فهو يعتبر العلم والقدرة من مظاهره وأن الوصول إلى مثل هذا الكمال يبعث اللذه غير المحدودة والسعادة الدائمة وإنما يتيسر للإنسان الحصول على مثل هذا الكمال فيما لو ارتبط معنويًا بمصدر العلم والقدرة والكمال المطلق الغير محدود أى “الله تعالى” أما الإنسان الذي لا يملك حتى أدنى درجات هذا الكمال ومراتبه أى ضعف درجات الإيمان فهو مثل الشجره التي لم تحمل أى ثمرة بعد، فإن مثل هذه الشجرة لو فقدت قدرتها على إعطاء الثمرة نتيجة إصابتها ببعض الآفات فسوف تكون أكثر انحطاطًا من الشجرة الغير مثمرة بطبيعتها .
فسألت الشجرة صديقها الإنسان، ولكن من يشعر أن إنسانيته في خطر فماذا عليه أن يفعل ؟!!
عزيزتي الشجرة: إن الإنسان كلما إبتعد عن الله وتجاهل خاصيته الإنسانية المرتبطة بأصله الرباني وسيطرت عليه المادة بقساوتها وجمودها كلما عانى أكثر من المشاكل ولن يشعر بالراحة والاستقرار وسيظل يعيش في صراع دائم لأنه إنحرف عن المسار الصحيح عن فطرة الله وعن انسانيته،
لذا فلا بديل لهذا الإنسان من استعادة إنسانيته من جديد وتصحيح فطرته
(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) سورة الروم .
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.