
فى هذه الايام يعيش مشجعو كرة القدم حالة من الفرح والانبساط من خلال تشجيع كأس العالم و كل فرد منشغل بتشجيع منتخب بلاده والذين لم تشارك منتخباتهم فى هذه البطولة يتمتعون بمتابعة شئ يحبونه فكأس العالم هو الحفل المنتظر كل أربع سنوات ولكن لفت انتباهى أن المتابعين من الشعب المصرى انشغلوا بشئ آخر وهو هل يجب عليهم تشجيع الجزائر على خلفية انها المنتخب العربى الوحيد المشارك فى البطولة أم أنه يجب عدم تشجيعها بل وتمنى هزيمتها على خلفية أنهم يكرهون الشعب المصرى..و كانت ردود المصريين أن هناك من سيشجعهم فهم أولى من الغريب وهناك من سيشجعهم لإنه أحسن منهم وأخلاقه أعلى وأرفع من اخلاقهم وهناك عدد غير قليل يرى أنه يجب عدم تشجيعهم فهم يكرهون المصريين و يرون أن الجزائريين لن يشجعوا المنتخب المصرى إذا كان يلعب فى البطولة وبالطبع لن ينسى الشعب المصرى موقعة السودان حتى إن احد المتابعين يقول أنه لو خُير بين تشجيع الجزائر و تشجيع اسرائيل لاختار اسرائيل …..و من أكثر الاشياء لفتًا للانتباه أن الجزائريون دائمًا متهمون بأنهم ليسوا عربًا فدائمًا ما تكال لهم الشتائم واللعنات و السخرية من لغتهم حتى يمكن ان يصل الامر الى الخوض فى الاعراض…والآن لنتسائل سويًا هل استيقظ الجزائريون يومًا ليجدوا ألسنتهم تتحدث بالفرنسية تلقائيًا أم أنهم كانوا يحبون الاحتلال الفرنسى لدرجة أنهم اثروا اللغة الفرنسية على العربية ؟؟؟؟؟؟
قرن وثلث القرن هى فترة الاحتلال الفرنسى للجزائر، بل هى الفترة التى قاوم فيها الجزائريون محاولات إبادة لشعبهم ومحو لهويتهم الإسلامية و العربية. وقبل أن اتطرق الى الحديث عن مدى وحشية هذا الاستعمار و كيف ان الشعب الجزائرى كان ينتهك ويذبح طيلة هذه الفترة اريد ان ابدأ بهذه الكلمات
“إن هذا الشعب عندما هُزم وتمزق ونُهبت ثرواته وعندما واجه الضياع وأصبح ظهره إلى الحائط لجأ قبل كل شىء إلى قلعته المنيعة وإلى إيمانه وتقاليده ولغته المنطوقة، لجأ إليها حتى يتمكن يومًا، فى ميدان آخر، وبوسائل جديدة وفى ظروف أكثر ملائمة من القيام بهجوم مضاد”
لم أجد خلال الفترة القصيرة التى قضيتها محاولة التعرف على المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى أجمل من هذه الكلمات، كلمات قالها أحد أبناء الشعب الجزائرى واصفًا مأساة ومعاناة هذا الشعب، ومبرزًا دور المقاومة التى لجأوا إليها.
لقد أعلنت فرنسا منذ وطأ جيشها أرض الجزائر أن هدفها هو إبادة هذا الشعب وتهجير الفرنسيين لأرضهم فها هو المفكر الصهيونى ماكس بوردو يقول: “إن شمال أفريقيا سيكون مهجرًا ومستوطنًا للشعوب الأوروبية وأما سكانه الأصليون فسيدفعون نحو الجنوب إلى الصحراء الكبرى إلى أن يفنوا هناك”
لقد نهب الفرنسيون أرضهم وأموالهم حتى وصل الحال إلى أن وصل متوسط ما يمتلكه المستوطن الأوروبى من الأرض 266 فدانًا وما يمتلكه المواطن الجزائرى من الأرض –إن امتلك- 1/5 فدان.
اما اللغة العربية و الديانة الاسلامية كان القضاء عليهما من اهم اولويات الاحتلال فلقد تم إلغاء المدارس التى تعلم أبناء الشعب باللغة العربية ووصلت نسبة الأمية فى الجزائر بعد قرن وربع القرن من الاحتلال إلى 91% لقد منعوا من التعامل بها فى كتاباتهم وتعاملاتهم و لمزيد من احكام القبضة على الجزائر
انتشرت حركات التبشير المسيحية الفرنسية فى الجزائر للقضاء على الإسلام فى الجزائر و استخدمت اموال المسلمين لتمويل هذه الحملات
وكان من أعظم ما قام به الشعب الجزائرى هو المقاومة الشفهية للمحافظة على لغتهم والتى تمثل هويتهم والتى تربطهم بأصلهم وجذورهم العربية والإسلامية و فتحوا المدارس الاهلية وارسلوا ابناءهم للخارج كى يتعلمو العربية وخاصة إلى الازهر وكان نشاط المدارس التى افتتحتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يستهدف بعث الروح العربية والتعليم العربى حتى لا تنفصل الجزائر عن ماضيها العربى وأمتها العربيه وكانوا دائمًا يربطون بين استقلال الجزائر عن الفرنسيين وفكرة عروبة الجزائر فها هو ابن باديس عام 1930 يكتب: “أن الجزائر بلد عربى ومن ذا الذى يفكر فى إنكار هذه الحقيقة وهى ارض إسلامية اصيلة وذلك حق ايضًا”.
ولإيضاح إلى أى مدى اراد الفرنسيون جعل هذا الشعب مجرد مسوخ كى يستطيعوا نهب ارضهم هو ما اصدرته الإدارة الاستعمارية الفرنسية فى 23 مارس 1882 و هو قانون ينص على استبدال القاب الجزائريين الثلاثية و تعويضها بالقاب لا ترتبط بالنسب و اجبروا على تسجيل المواليد الجدد وعقود الزواج لدى مصلحة الحالة المدنية الفرنسية بعدما كانوا يقصدون القاضى الشرعى او شيخ الجماعة.
وبعد كل ما ذكرته فليس هذا إلا القليل مما عاناه هذا الشعب كما أن كلامى ليس اهلًا للتعريف بهذه المقاومة والتى تعد من أعظم سبل المقاومة على مدار التاريخ فبالرغم مما عاناه هذا الشعب إلا أنه حاول التمسك بالقسمات والخصائص المميزة له، تلك التى تجعل له ذاتية مستقلة عن المستوطن، وتشده إلى الماضى العربى والجذور الإسلامية
واعتقد أننا جميعًا لسنا بحاجة لمن يذكرنا بأن عدونا الحقيقى هو من يغذى نيران الوقيعة والخلاف بين الشعوب العربية و يتمنى ألا تنتهى هذه الخلافات ولن أجد أفضل من رؤية من اتصف بالعبقرية والنضال والثورية المناضل الجزائرى عبدالحميد بن باديس لإيضاح مدى اهمية الوحدة كعرب ومسلمين وتأثيرها على العدو حيث أجاد الربط بين العروبة والإسلام وكان يرى أن الإسلام بالرغم من عالميته فقد فضل العرب على سائر الاجناس حتى عهد إليهم رب هذا الدين بالقيام على ابلاغه فيقول ابن باديس: “من الطبيعة العربية الخالصة أنها لا تخضع للاجنبى فى شئ, لا فى لغتها ولا فى شئ من مقوماتها ولذلك نرى القرآن يذكرها بالشرف”.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.