
العزيز بــ…. الله
إن الحركة نحو الكمال فطرية في الإنسان حركة سمتها اتجاه الفقير إلي ما يسد فقره ويملأ الفراغ أو الشعور بالإفتقار إلي غنى أو استكمال النقصان، كذلك يعد التفكير حركة تكاملية ومن مستلزمات السعي للكمال الذي هو فطرة في الإنسان كما ذكرنا إذ يشعر الإنسان بإحتياج إلي معرفة أمر ما وفقر في معلوماته ومجهولات تفعم إدراكه فيلجأ شاعراً بالفقر إلي مصدر كامل معصوم يسد به جهله فينطلق من ما يعلمه إلي ما يعلمه ويحول جهله علماً فيتكامل.
فمن البديهي إذن أن الكامل فقط هو من يمنح المفتقرين ما يسد فقرهم ويغير حالتهم من الفقر إلي الغني وأن الكامل لا يعوزه سد الفقر لإنه كامل وأن الفقير لا يستطيع الإستغناء عن المستغني لإنه هو من يملك سد حاجته، مثلاً لسد احتياجات المنزل من المؤن يؤتي بها من البقالة وطلب معرفة منطلقات الاقتصاد الماليزي يؤتي به من كتاب أو مرجع يتناول تلك القضية بصدق وإحاطة.
نحن في المجتمعات الإلهيه التي هي في مقابل المجتمعات المادية نؤمن بأن هذا العالم الذي يحيط بنا هو من فيض الله وإستكمالاً لهذه الفكرة من وحي ما ذكرناه في البداية من قضية أن الكامل يفيض علي الناقص بما يكمله ويجعله في أبهي صورة طبيعية جميلة فطرية واقعية لا يمكن تصور غيرها وبالإضافة للبراهين العقلية التي تثبت لله تمام العدل وتمام الحكمة والتدبير وكل الكمالات ينتج أن العالم الذي يحيط بنا هو النظام الأصلح علي الإطلاق.
الإنسان الفقير بطبيعة الحال يستمد ما يسد فقره من الله، نتكلم هنا عن الحاجات المجردة كالصفات وطلب الكمال الروحي وطلب السلام النفسي، مثلاً بعلمك بكمال صفات الله الذي أخرجك من العدم إلي النور وافتقار الموجودات إليه فتتحلى بصفاته وتتخلى عن الصفات الطاغوتية التي هي من غيره فتصبح إنساناً حكيماً مقسطاً كريماً وستكون أفعالك مرضاة للإله في عباد الله وهذا هو رأس النظام الإسلامي لكل شئ وهو بديهية عقلية أيضاً أن الله هو مركز الكون والوجود وكل الأفعال منه وإليه كالأخلاق والسياسة والاقتصاد.
الإله الذي يقدمه التصور الإسلامي مطابق للبراهين الفلسفية لذا الإله كامل الجهات ينعم علي عباده بما يناسب طبيعتهم ويحقق كمالهم ويخرجهم من ظلمات الجهل إلي نور المعرفة ويشرع لهم ما يقيم المجتمع ويحقق له التوازن والإنسجام بما يحقق كماله.
فالعلاقه مع هذا الإله تحقق العزة لعباده فهو يفيض عليهم بما يجعلهم أعزاء في هذا العالم وما بعده، بما أن الحاكمية له فهو مهيمن علي كل شئ وكل شئ بيده ومن يطيعه يعزه ومن يعصاه يذله ومن الآيات التي تتكلم عن هذا الأمر ما لا يسع المقام لذكرها.
توصلنا الي أن العزة بيد الله وكما قال الصحابي الجليل عمر بن الخطاب نحن قوماً أعزنا الله بالإسلام فإذا أبتغينا العزة في غيره أذلنا الله، وهذا إجابة للسؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين من الناس وهو ماذا حدث للعرب ومتى ضلوا الطريق ولماذا لسنا كالغرب وغيرها من الأسئلة.
هذا التصريح الذي أقره سيدنا عمر كان من رجل رباه نبي، والنبي هو أعلم الخلق بالله لذا كانت المقولة حقيقية مطابقة للواقع، تخيل أن رجلاً أعطى لمن يعمل تحت يده إرشادات ليقيموا بها عمارة منزلة فقام هؤلاء برمي الإرشادات وقرروا أن يبنوا المنزل بآرائهم وتوزيع موارده حسب أهوائم، كيف سيكون شعور صاحب المنزل وقتها؟
في الإنجيل يقول المسيح هذا الكلام بعبارات كالبستاني أو الكرام الذي فسدت نبتته وغضب علي الزارعين وأن كل شجرة لا تطرح فتقطع ويصبح مصيرها النار وكل مكلف لا يقوم بتكليفه هو عبء على الجماعة الصالحة وهذه حقيقة الأمم فالأمه التي لا تحقق مصيرها وكمالها ولا تثمر فتأخذ من قيادة الأمم وتوضع في مقام الذل فمن المفترض أن الله فضل بني إبراهيم وأعطي الصادقين منهم مهمة إرشاد البشرية وبعد إستكبارهم سلب منهم المهمة وأعطاها لنسل إبراهيم من إسماعيل وهاهم أبناء إسماعيل يحرفون الكلم عن مقاصده.
إن ما نحتاج إليه حتي تعبر عنا محنة الذل التي تعيشها أمة بني الجارية هو صحوة إسلامية…. لا بديل عن صحوة إسلامية وفكرية توافق كليات العقل وظروف الزمان والمكان حيث أن الفكر الإنساني يمتاز بالتراكم المعرفي فلا يمكن الإلتزام بالفكر الجامد الذي تقدمه المدرسة السلفية ولا يمكن الإلتزام بالفكر الوهمي الذي يحكم بلا مرجح كالذي تقدمه المدارس الصوفية، الفكر الذي نحتاج إليه هو فكر فلسفي عقلى ينطلق من الواقع بتفسيره الحقيقي بلا تحيزات وينطلق من القيم الإسلامية بلوازمها ليقيم المجتمع الفاضل كما يجب أن يكون حتي تكون العزة لله وللمؤمنين.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.