إصداراتمقالات

الرغبة فى الكمال

لو لاحظ كل واحد منا نفسه في دوافعه الداخلية وميوله النفسية لوجد أن الدافع الرئيسي والمحرك لكثير منها هو ” الرغبة في الكمال ” ، وأننى لم أرى إنسانًا يرغب في النقص في وجوده، ودائمًا نسعى لإزالة كل النقائص والعيوب التي في أنفسنا لنصل إلى الصورة الكاملة التي ترضينا ونلاحظ أننا عندما نحاول فعل ذلك (أى إزالة العيوب ) نحاول في أثناء ذلك إخفاءها عن الآخرين حتى لا يشعروا بها لأننا نعلم أن هذه العيوب تنتقص منا إذا علم بها أحد.

إذن الرغبة في الكمال عامل فطري يوجد داخل النفس البشرية،
وإذا وقع هذا الدافع في مساره الصحيح فإن هذا سيؤدي إلى رقيه وتكامله،
إما إذا وقع هذا الدافع في مسار خاطئ منحرف فإنه سيؤدي إلى الكثير من الصفات السيئة مثل الكبر والرياء والنفاق وحب الظهور ولفت الإنتباه إلى غيرذلك من هذه الأمراض الأخلاقية الخطيرة.

وهنا يأتى السؤال:

_ كيف يستطيع الإنسان أن يوجه حب الكمال أو الرغبة في الكمال إلى المسار الصحيح بحيث تكون النتيجة هي رقي وتكامل هذا الإنسان؟؟

يتم ذلك عن طريق:-

اضغط على الاعلان لو أعجبك

اتباع العقل فلقد خص الله سبحانه وتعالى الإنسان بميزة العقل وبذلك يستطيع الإنسان أن يصل إلى كماله الحقيقي على ضوء توجيهات العقل وإرشاداته والذي يتعرف على مختلف الاتجاهات المطروحة وعندما تزداد الاتجاهات والاختيارات التي في حياتنا فإن العقل يقوم باختيار الإفضل منها ولكن يستلزم على العقل معرفة شئ مهم حتى يقوم بعمل الخاصية التي خصها الله به بالشكل المطلوب والصحيح، فيستلزم على العقل أولا:-

أن يلتفت إلى نفسه ويفكر بها، فلابد عليه أن يعرف من أين أتى؟، وإلى أين سيذهب؟، وما هو موقعه ودوره وهدف وجوده في هذه الدنيا؟
وعندما يتمكن ويتوصل إلى معرفة الإجابه على هذه الأسئلة سيعرف بعدها السعادة الحقيقية من السعادة المزيفة وسيميز بعدها الكمال الحقيقي من الكمال الوهمي،لأن سعادة الإنسان وكماله يكمن في مدى اطلاعه ومعرفته بنفسه وبالعالم، ولمعرفته بالعالم وبنفسه دور أساسي في تحديد شخصيته وسلوكه ومستقبله، لذا فإن الإجابة على أسئلة (من أين ، وفي أين ، وإلى أين ) ستحدد نظرتنا لمفهوم الكمال الحقيقي وبناء عليه سيمشي في الطريق الذي يضمن له الوصول إلى الكمال والسعادة الحقيقية، فالإنسان عندما يدرك نفسه ويدرك ضعفه وافتقاره وعجزه وليس هو فقط بل جميع بني البشر وجميع الموجودات تعاني من الضعف والعجز بصورة أو بأخرى، فعندما يدرك الإنسان ذلك يجد أنه لا سبيل له لتحقيق أحلامه من خلال موجود مثله ينطبق عليه عبارة (فاقد الشئ لا يعطيه)، إذًا إن كل إنسان فاقد لكمال من الكمالات، وأن من يحوي جميع الكمالات بنحو أعلى وأشرف هو الله سبحانه وتعالى، وأنه القادر على تحقيق وإعطاء الكمال لسائر الموجودات وإيصالها إلى الكمال اللائق بها وغير هذا الطريق لا يمكن أن يصل الإنسان إلى سعادته وكماله …
فهل ترانا بعد كل ما عرفناه وتعلمناه سنظل نبحث في حياتنا عن كمالات وهمية لن تروي ظمأنا وتُشبع جوعنا في النهاية !!!

 

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

مرام علي

ليسانس آداب قسم علم نفس.

باحث في علم النفس المعرفي السلوكي، بمركز بالعقل نبدأ للدراسات والأبحاث.

باحث ومعد برامج في مركز “رؤية” للتنمية البشرية.

أخصائي تنمية مهارات وتعديل سلوكيات الأطفال.