إصداراتمقالات

عابر سبيل

سيحدثكم الآن عابر سبيل قد ساقه الترحال إلى بلادكم .. و ما أن وصل حتى رأى الصراع الدائر في البلاد فقرر المكوث هنا لفترة بعد أن استوقفه تسارع الأحداث طويلا ليجد نفسه في النهاية مشفقا على ما وصلنا إليه وقرر ذلك الشخص الغامض أن يراقبنا من بعيد لعله يدرك كيف يدور ذلك الصراع الذي سرعان ما استولى على أحاديثنا جميعا بل وحتى على قلوبنا إن التزمنا الصمت خوفا .. أو يأسا مما وصل إليه الحال .. فترك لي هذه الرسالة وأرادني أن أنقلها إليكم

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته … تحية الإسلام أولها سلام وأوسطها رحمة و آخرها بركة وللأسف الشديد أعزائي فقد خلت بلادكم من الثلاثة .. عذرا على هذه البداية الصادمة لكنها الحقيقة وما اعتاد عقلي إلا أن ينحني نحو الحقيقة طالبا لها في كل وقت وحين .. والحقيقة أعزائي أنني لا أرى للصراع الدائر أمامي نهاية قريبة فقد تحكمت الأهواء والمصالح في المشهد بشكل لا يسمح للعقل بالظهور قريبا و العقل وحده من يحسم الصراعات لأن أحكامه ثابتة واضحة لا تتغير كما تتغير الأهواء و لغة المصالح .. فلو شئتم قولوا أنكم في حرب طويلة الأمد غير محددة معالمها تفتقر في ذاتها إلى الهدف الصحيح وهو العدل .. العدل ذلك الهدف الذي طال انتظاره و تعالت الأصوات بطلبه دون أن تجد من يستمع أو من يجعل منه منهجا لتسيير الأمور فمن حكم طاغية إلى حكم أعوانه إلى محاولة حكم فاشلة من حاكم جديد سار على نفس طريق الطواغيت من قبله فأبقت على الولايات المتحدة شريكا أساسيا وفشلت في طرح أي رؤية اقتصادية تنتشل البلاد من الأزمة وبدأت بإقصاء الجميع من حولها بطرق عديدة .. بل وحاول الحاكم الجديد أن يستميل النظام القديم عوضا عن رفاق المعركة القدامى فسرعان ما رفضه النظام و طرده وعاد النظام كما هو تقريبا ليتصدر المشهد من جديد.

وإنني أرى صراعكم له من الأذرع أربعة أقف بينهم الآن في المنتصف فعن يساري جماعات .. أحزاب .. تكتلات لن أطيل الكلام عنهم طويلا فلا تحفل بهم يا عزيزي فهم حبر على ورق لا أكثر بلا وسيلة يسيرون وإلى لا غاية سينتهون.

وفي الخلف أرى شعبا مسكينا لا أستطيع لومه بل ألوم من حكموه لعشرات السنين ليصل إلى هذه الحال المزرية .. تراهم تشفق عليهم حقا فبين جاهل و فقير ذلك حالهم وهم تائهون في متاهات السياسة لا يدرون أي طريق يسلكون لذلك هم أسرى لمن يمتلك أدوات الوعي يوجههم هنا أوهناك حسب رغبته و مصالحه فهم ضحية .. ضحية لكل النظم الاستبدادية التي تعاقبت على هذا الشعب المسكين فدعونا لا نوجه لهم أصابع الاتهام وبدلا من ذلك فلنمد لهم يد المساعدة أفضل لهم و لنا جميعا .

وأنظر الناحية الأخرى في الأمام لأرى ..السلطة .. يكفي أن أقول هذه الكلمة لتنتابك حالة من الاستياء فلم يكونوا يوما عونا لشعبهم بقدر ما كانوا عونا عليه يبطشون كل يوم ظنا منهم أن البطش سيحقق استقرارا لكن البطش يا سادة لايحقق شيئا غير الغضب الذي وإن استكان للظلم فترة فما هي إلا لحظات ليعود للرفض من جديد رافضا الاستكانة لظلمكم فكل نفس قتلت و كل إنسان اعتقل و كل شخص تم تعذيبه يسحب وراءه المئات إلى الشوارع ومازلتم ترون أن الحلول الأمنية ستجدي نفعا كأنكم لا تتعلمون من الماضي القريب حين ثار الشعب على ظلمكم وواجه كل مؤامراتكم و تشويهاتكم وظل صامدا في الميادين صمود الأبطال .. وعلى كل حال أنا ليس عندي أمل أن تحققوا العدل المبتغى لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولكنكم طرف أساسي في الصراع فكان لابد من ذكركم .

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ثم … و بعد ما انتهيت من نظراتي للجميع نظرت عن يميني فوجدتهم .. رفاق الدرب القدامى .. مازالوا يقفون يهتفون و يهتفون تكاد لا تسمع أصواتهم في الليل مما أصاب حناجرهم وأجسادهم من تعب في النهار .. و أنني يا أصدقائي لي عندكم عتاب سيتبعه رجاء .. أما العتاب أنكم قد أصبحتم متجمدين لا ترون في الثورة إلا هتاف يعلو و ميادين تمتلئ بالثوار تغني في حماس ثم تختفي .. نسيتم أن الثورة إن لم يسبقها معرفة تامة بالعدل كانت تحركا لا يسمن ولا يغني من جوع نسيتم أن الثورة إن لم تصحبها قيادة راجحة العقل انتهت كمثيلاتها من الثورات الفاشلة ذلك عتابي عليكم .. أما الرجاء هو الوقوف والتعلم من دروس الماضي القريب .. اجعلوا من العدل غاية ووسيلة .. كونوا أفكارا تعبر عنكم ترتكز على أساس علمي راسخ … اختاروا من بينكم قيادة راجحة تحقق مطالبكم من ثم ابدأوا السير .. وتوكلوا على الله

عابر السبيل قد أنهى رسالته ورحلته هنا ولكنه قد يعود ونراه بيننا .. عما قريب

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

أحمد رمضان

طالب بكلية الهندسة – جامعة المنصورة
كاتب حر
باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة