إصداراتمقالات

الانسان فيلسوف بطبعه

الانسان فيلسوف بطبعه

يعتقد الكثير من الناس أن الفلسفة هى نتاج مزيد من الوقت وعلامة من علامات راحة البال و أنه لا داعى إليها، ولا أهمية لها فى حياتنا بل يرى الكثير أن الفيلسوف هو رجلٌ غريب الأطوار و يُحكى عنه العَجَبَ العُجاب عن غريب فعلهم و عجيب قولهم و إلحاد بعضهم ، مما دفعنى إلى كتابه هذا المقال حول الإنسان و الفلسفة، فالفلسفة هى رحلة البحث عن الموجودات ( أي سائر الموجودات ماديها و مجردها ) و تبدأ من اكتشاف الإنسان لوجوده إلى اكتشافه لسائر الموجودات و إدراك حقائق الأشياء ، فمن منا لا يحاول اكتشاف العالم المحيط به ومعرفته بدافع غريزي ألا و هو حُب الاستطلاع وروح الاستكشاف! أو حتى على الأقل بغرض دفع الضرر الذي قد يقع على الإنسان أو يجلب له النفع.

فالإنسان فيلسوف منذ طفولته و بتنوع مراحل حياته دائما ما يبحث حوله عن الموجودات و يتساءل نتيجة حبه الفطري للمعرفة و الكمال، فلن يستريح الطفل ولن يكف عن السؤال إلا بإجابة مقنعة نتيجة لما زُوُّدَ به الإنسان من العقل والقدرة على التفكير و اكتشاف العلل من حوله فإن تخلى الإنسان عن إنسانيته و المتمثلة فى العقل وقدرته على التساؤل عن علل الأشياء و اكتشاف الموجودات فإنه بذلك يتساوى مع سائر الكائنات التى تميّز عنها، بل قد يصير الإنسان أحيانا أدنى من الحيوانات. فالطفل يبدأ منذ نعومة أظفاره ببناء معرفته و فلسفته للحياة برحلة البحث عن عالمه المحيط. فمن منا لا يبحث عن عالمه و عن حقيقته! فنجد كلاً منا يقضي عُمره في البحث عن الموجودات أو يتخصص في أحد أنواع الموجودات و يقضي عمره فى البحث عنها.

لذلك فالفلسفة هى أم العلوم لأنها تبحث عن الموجودات بجميع أنواعها المختلفة و منها خرجت سائر العلوم، فهى رحلة البحث عن الكمال لأن الوجود هو آية الكمال و الجمال، و العدم هو عين النقص. إذن فهي رحلة المعرفة و الاكتشاف و اعتزاز الإنسان بوجوده و خِلقته، وهى رحلة الكمال الموجب للذة و السعادة فمن منا لا يرغب فى الكمال أو اللذة و السعادة ! ولو رغب عن ذلك لأصبح مخالفاً لخلقة البشر فى بحثها عن كمالاتها و سعادتها ، فرحلة إكتشاف الموجودات تبدأ عندما يرغب الإنسان فى العمل ويتحول الى فيلسوف  فيبدأ أولاً ببناء رؤيته للوجود و العالم المحيط ، فتكون أفعالنا و سلوكياتنا نابعة من أفكارنا و رؤيتنا للحياة و فلسفتنا للوجود ، ففلسفتي للحياة و فهمى لها يترتب عليها سلوكي في الحياه فإن كانت فلسفتي سليمة كانت رحلتي فى الكمال و السعادة تمشي كما يُرادُ لها، فمن منا لا يُحدِث نفسه و يسأل أسئلة جوهرها فلسفى عن الوجود؟ من منا لم يسأل نفسه من أين أتيت ؟! ( أي كيف خُلقت ؟! )، و إلي أين أنا ذاهب ؟! ( أي آخر رحلة الحياه إلي ماذا تنتهي ؟! ) و في أين ؟! ( أي ما هو طريق السعادة و الكمال ؟!) فحتى الأطفال يسألون تلك الأسئلة الفلسفية حتى إنه قِيل قديما أن الإنسان فيلسوف و متدين بفطرته، فهذه رحلة الكمال وهذه رحلة الفلسفة و فهم الحياة و تشكيل بوصلة السعادة.

فالإنسان يبدأ بمعرفة الموجودات من حوله لكي يتصرف وفقا لرؤيته لها و يتعامل معها التعامل الأمثل فبما أن أحدَنا لا يستطيع أن يزهد فى السعادة فسيصبح لزاما عليه ألا يستغني أبدا عن الفلسفة الموصلة لتلك السعادة . إذن فلا تعارض أبدا بين الفلسفة و الدين كما يظن البعض، بل إن الدين هو من فرض علينا التأمل و التفكر و التساؤل عن علل الأشياء، فتجد أن الوحى قد حث على التعقل 47 مرة و التّفكر 18 مرة و التدبر 4 مرات فى كتابنا العزيز ،فالفلسفة هي التأمل و الاكتشاف والمعرفة ولكن بميزان محكم فلا هى وجهة نظر غير منضبطة و لا هي مقيدة بدليل محكم وواضح ( أي مبرهن عليها ) كما هو شائع في عصرنا الحديث نتيجة لتشعب و تضارب الأفكار و غياب الآلية السليمة للحكم على الأفكار و على مناهج المعرفة المتنوعة و التى تنبعُ منها الأيدلوجيات بشكل سهل و سريع ، لذلك تاه الإنسان في هذه الحياة و تخبط وسط أفكارها المتضاربة نتيجة لغياب فلسفته و فهمه للوجود والاعتماد على التقليد و التبعية لا التفكّر و البناء بالعقل فصارت تلك هي أزمة العصر و المجتمع و صار كل واحد يبنى مفاهيم مغلوطة و كان من ضحايا هذا الأمر تعريف و فهم الفلسفة.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.