ألهاكم التكاثر
ان كنت ترتدي نظارتك الآن و أنت تقرأ .. هل تشعر بها ثتقل على أنفك ؟ حسناَ , ان كنت من سعداء الحظ الذين لا يحتاجون الى نظارات .. ربما ترتدي ساعتك في معصمك ,هل تشعر بها ؟؟ إن لم تكن أيضا ترتدي ساعتك الآن فلابد حتما أنك مرتديا قميصا أو أيا ما كان ترتديه .. هل تشعر بملمسه على جسدك ؟؟؟
ربما قبل أن ألفت انتباهك الى نظارتك و ساعتك و ملابسك لم تكن لتدرك ثقل النظاره و ملمس القميص و احتكاك الساعه بجلدك و في الحقيقه أن دماغك لم تلتفت الى هذه الأشياء فقط حينما نبهتك و لكن أيضا في اللحظه الأولى لارتدائها أو ربما لبضع دقائق تاليه على الأكثر ثم قام الدماغ بتجاهل هذه الإشارات لتصبح متأقلما عليها ناسيا لوجودها ليهتم هو بما هو أكثر تعقيدا من ملمس القميص و ثقل النظاره و هي ظاهره فسيولوجيه طبيعيه تسمى بالتعود و التأقلم…
دعنا الآن ننتقل إلى ماهو أكثر تعقيدا .. الحياة ! ألا تشعر أن حياتك أصبحت كتلك الساعه التي ترتديها .. أصبحت أمرا معتادا تلقائيا بديهيا من المسلّمات !؟ هل تدرك معنى أنك حيّ؟ هل تشعر حقا بذلك ؟ في الواقع حتى دقات القلب و تنفسك يخضعان لنفس القانون ” قانون التأقلم ” فنحن لا نشعر بدقات القلب و لا حركة الهواء في الرئتين و لا مرور الدم في الشرايين !!!
فهل نحن موجودون حقا ؟؟؟؟
حسنا … يبدو أنني انحرفت قليلا أو ربما كثيرا .. يبدو أن تلك هي إحدى لحظات الفراغ و الملل التي دفعتني الى الشك في وجودي !!! سأعود إلى حياتي الطبيعيه الآن كغيري من العقلاء الذين تبدأ حياتهم بالقفز صباحا من السرير و تحضير كوبا من القهوه سريعا ليرتدون ما يرتدونه ويهرولون ككل يوم لتحصيل ما يحصلونه والإستزاده فيما يستزيدون منه ولا بد أنهم حتما يشعرون بنشوة النجاح في كل يوم مثمر ينتهي بالإستلقاء كجثه هامده على سرير يقفزون منه في اليوم التالي ليستمر السعي و لتتتابع الهروله ويستمر التكاثر!
يا إلهي !!!! يبدو أن آخر مرّة تنبّهت فيها لوجودي هي فقط اللحظة الأولى التي وُجدت فيها تماما كالساعة في معصمي .. عندما صرخت في غرفة الولاده لحظة ميلادي ليتنبه جهازي العصبي فيعلن بدء حياتي بنفًس يملأ رئتاي بالهواء فدبّت الحياة في باقي أعضاء جسدي و منذ تلك اللحظه أركض و أهرول .. أمشي أحيانا .. أتعثر .. أسقط ثم أتابع الهروله تلقائيا و لكني لم أتوقف قط ! لم أنتبه قط !
لو توقفت برهه لعلمت أني حيّا لتساءلت عن وجودي .. كيف أتيت و لماذا و ما النهايه !! لأدركت أني لم آتي هنا عبثا .. لابد لوجودي من سبب و لابد من غاية لهذا الوجود .. و إني أتعجب كل التعجب فإن كنا نحافظ على حياتنا و نسعى لأجل البقاء و التكاثر و الاستكثار و الاستزاده في ماراثون الحياه المتسارع .. نتقاتل أحيانا و تقوم حروب و ثورات للحفاظ على حق الحياه و العيش و التكاثر أحيانا أخرى .. أليس من الأولى أن ندرك ما الغايه من وراء كل هذا !؟ لما الحياه ؟؟ من أين جئنا؟ لماذا أتينا ؟ و إلى أين المستقر ؟؟ ماذا لو أن كل ما نفعله هو العبث بعينه و أن هناك وجها آخر للحقيقه ؟؟ ماذا لو أن عملك و عائلتك و أموالك عبث !!!؟؟
ماذا لو أن حلمك الذي تنام لتحلم به و تستيقظ لتحقيقه عبث!؟ يبدو أننا كلنا فانون فما الباق؟؟ أموالك؟ زوجك؟ أبنائك؟ أصدقائك؟!! ألا تدرك أن لنفسك حق عليك !؟ ألا تستحق أن تعرف ماذا تفعل و ماذا تختار و لماذا !؟ ألا تدرك أن هناك أسئله لابد أن تبحث لها عن إجابات قبل أن تخطو خطوه واحده في هذا الماراثون!؟
أعلم تماما أن اللحظه التي تقرر فيها التوقف لتسأل هي اللحظه الأكثر ألما .. فهي اللحظه التي ستكون مستعدا فيها لترك كل شئ و البدء من النقطه صفر وإفناء الكثير من عمرك في الحصول على إجابات يقينيه حقيقيه تقودك و توجهك و تحركك .. و لربما استطعت بإخلاص النية و التفاني الوصول إلى ما وراء كل هذا ..إلى ما هو أعظم من المادة و من الدنيا و من العالمين .. فهل أنت مستعد لصرخة أخرى تنبه جهازك العصبي أنك حيّا فتتنفس كأنك تتنفس للمرة الأولى فتدب الحياة في جسدك لتدرك و تعلم و تفهم من أين و إلى أين !!؟
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.