مقالات

عن ثورة لم نفهم مغزاها

في البداية أحب أن أوضح أن كلماتي القادمة لن تصف و تحلل الوضع الراهن فقد تكلم الكثيرون منهم من أصاب و منهم من أخطأ عن تحليل ما يمر بنا من أحداث استهلكت مني الكثير و ارتأيت أن أدع تلك الأحداث و شأنها بكل ما تحمل من تفاصيل فقد أنهكتني الأحداث و فاقت قدرتي على التحليل بما تحمل الأوضاع الراهنة من تفاصيل دقيقة يصعب التعامل معها و ما زاد الطين بلة رؤيتي لأبناء وطني يتصارعون من أجل سلطة أو نفوذ في صراع لا يبدو لي يحمل في طياته إلا المعاناه للجميع مما أراه من ضبابية الرؤية لدى الكل و نسيان للمبادئ أما عن جهل أو عمد مقصود به بيع كل شيء في سبيل الوصول للهدف المنشود مع إعلاء لمبدأ ” حق المصلحة ” الذي أدى بالضرورة إلى اتباعنا لمبدأ ” حق القوة ” الذي قادنا إلى مشاهدة ما نراه الآن من احتقان و انقسام .

رأيت العودة إلى الوراء حيث البداية لأرى كيف وصلنا إلى تلك اللحظة التي نعيشها الآن و أعني بالبداية لحظة الانطلاق يوم الخامس و العشرين من يناير يوم ما قرر الشرفاء من هذا الوطن النزول إلى الميادين مطالبين بإسقاط نظام سرق منا حق الحياه نفسها و وضع الطغاه و على رأسهم المخلوع مبارك في مرتبة أعلى من البشر و كأنه يقول كما قال فرعون ” أنا ربكم الأعلى ” فكان لابد من أن يتحرك الأطهار لإعلان إنهاء حكم الطاغية و رافعين مطالب الشعب المصري في الحياه الكريمة .. و عن المطالب التي رفعناها أحب أن أتكلم و اتمعن فيها لعل الله يهديني إلى المسار الصحيح المفترض إتباعه و لعل الهتاف الأبرز في مسار الثورة كان ” عيش .. حرية … عدالة إجتماعية ”

لكن هل فهم الجميع حقا ما تعنيه الشعارات و الهتافات و ما هو المعنى الصحيح لما نهتف به !؟

بنظرة سريعة على هذه الكلمات الحالمة التي رسمت معالم الثورة منذ إنطلاقها و حتى الآن .. فلا أذكر تحرك أو مسيرة شاركت فيها و قد خلت من هذا الهتاف الرائع .. و منذ فترة قررت التركيز في معاني الكلمات لأدرك حقيقة ما نطالب به حقا .

الكلمة الأولى العيش : أي الاكتفاء الذاتي لكل مواطن و القدرة على العيش حياه كريمة لا يضطر فيها إلى التسول أو البلطجة لكن كيف يتم ذلك !؟

اضغط على الاعلان لو أعجبك

كيف يتم ذلك و بلادي يتم تدمير سوقه الداخلي بكونه ذليل للسوق العالمية الذي لم يترك فرصة أمام بلدنا الفقير نسبة إلى أباطرة الكوكب لكي تستطيع بلادنا التحكم في معايير السوق و بالتالي يتحسن الحال لدى المواطن المصري البسيط … كيف ذلك إذن !؟

الحرية : ماذا تعني هذه الكلمة !؟ .. هل هي حرية الفرد في التعبير عما يريد حرية التظاهر .. حرية الاعتصام !؟ .. أم لها مفهوم أعلى و أشرف و هو حرية القرار الوطني دون تدخل من أحد ولا وصاية من أحد على البلاد .. أو ما أحب أن أسميه بالحرية الأممية .. و التي لا تتعارض أبدا مع حرية الفرد لكني أرى الحرية بمفهوم أشمل مما يتم طرحه علينا كل يوم في وسائل الإعلام .. لكن هل هذا تحقق !؟ .. لست مضطرا إلى إثبات التحكم الخارجي في القرار السيادي للدولة و هو ما نعاني منه منذ ما بعد أكتوبر 73 و حتى بعد الثورة في ظل حكم المجلس العسكري أو الإخوان المسلمين و حتى يومنا هذا .

العدالة الاجتماعية : في معناها تهدف إلى إزالة الفوارق الاجتماعية الواسعة بين أفراد المجتمع معتمدة في ذلك على سياسة توزيع عادلة و إتباعا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين و لكن كيف ذلك و بلدنا تتحكم بها قلة قليلة من رجال الأعمال ذوي الصبغة الأمريكية العالمية الذين يتحكمون بكل صغيرة و كبيرة داخل البلاد .. فالمقارنة بين أحدهم و بين أحد المواطنين البسطاء كالمقارنة بين الثرى و الثريا ” على المستوى المادي فقط ”

كل هذه المعايير و القيم و أكثر يمكن أن تجتمع في معنى واحد مجرد ” العدل ” فبفهم عاقل للعدل و معاييره و برؤية بسيطة إلى ما نهتف به يوميا تقريبا الآن .. لم أجد عائقا أمامنا غير التدخل الخارجي في كل أمر من أمورنا و من هنا نكتشف أن طريق الخلاص يتمثل في الابتعاد عن التبعية الغربية بمشروع وطني يحمل الرؤية الثابتة و مبادئ متزنة و خطوات واضحة للتخلص من القيد الذي يحيط بنا منذ عشرات السنين و بدون تلك الرؤية أو الفهم السليم لهذا المفهوم سنجد أنفسنا ندور في نفس الدائرة المفرغة نبحث عن العدل دون إدراك معياره أو كيفية إدراكه

كشاب حالم في مقتبل العمر لا أطلب الكثير .. لا أطلب أكثر من الوعي البسيط لا العميق حتى لأصل مشاكلنا و كيفية حلها بشكل عقلاني هادئ متزن

سأختم بقول الله تعالى داعيا في هذه الأيام أن يتحقق ما أصبو إليه :

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ”

صدق الله العظيم

أحمد رمضان

طالب بكلية الهندسة – جامعة المنصورة
كاتب حر
باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة