المعرفة و النهضة
المعرفة و النهضة
هذا الشكل – رغم بساطته- يوضح ما يسمى بـ( دورة إدارة المعرفة ) وهو يصلح لكل المعارف ذات الجانبين النظري والعملي تقريباً..
ولو تأملنا قليلاً السهم المختص بتحديد نوع المعارف المطلوبة سنجده في غاية الأهمية وعنده وبعده تكمن الفروقات الكبيرة بين المدارس المعرفية والمناهج العلمية المختلفة من ناحية ،، كما يكون عاملاً مميزاً للتفريق بين من يحمل فكراً ورؤية منظمة متبلورة وبين من يمتلك مصطلحات ومعلومات متناثرة مبعثرة لم تُفضِ لتكوين رؤية بقدر ما تُعبر عن ذاكرة تحصيلية تشبه أجهزة تخزين المعلومات من ناحية أخرى..
فتحديد نوعية العلوم الأساسية الهامة المطلوب تحصيلها يستلزم معرفة مسبقة بمراتب العلوم ودورها الأساسي في تشكيل الخريطة الإدراكية للإنسان على أساس منظم إذا أراد الإنسان بناءً معرفياً متكاملاً يكون إطاره الأساسي واضحاً ويتبقى تعميقه وتأصيله طولياً..
فمثل هذه القضية هي التي ينبغي أن تشغل بالنا في هذه المرحلة الانتقالية من عمر أمتنا ..لأننا إذا أردنا أن نضنع حضارة أو أن نجدد ما ترهل من حضارتنا فعلينا أن نبدأ بالعلم والتعليم..وهو ما يحتاج لمناهج وعلوم يكون هدفها الأصيل هو أدراك الحقائق ومعرفة الواقع وليس فقط تحقيق المنفعة المادية والرفاهية ومن ثم تحديد مايجب عمله إزاء تلك الحقائق وذلك الواقع وما يرتبه علينا من أعمال والتزامات في طريق نهضة المجتمع الحقيقية التي ينبغي أن يكون قد تم تحديد مفهومها الشامل الذي يجمع بين أبعاد الإنسان المختلفة ولا يركز على بعد واحد دون الآخر…
وهنا لابد من الإشارة لأن الأداة الحقيقة المنوط بها معرفة الواقع والإدراك هي العقل وأن ذلك المنهج المعرفي الكاشف عن الواقع كما هو، هو المنهج العقلي. فكما أننا لا نريد نهضة مادية مفرطة يكون عنوانها اشباع الرغبات والنهل من الملذات فإن ذلك لا يعني أبداً عدم السعي الواجب لتحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية التي تمنع من المنبع أن يُحرم إنسان من حقوقه الأساسية في عيش آدمي وسكن وحد مقبول من أساسيات الحياة كمقدمة للمجتمع الإنساني الفاضل..
وفي المقابل ولو قلنا إننا نريد البناء على الجانب الإنساني الأصيل في مشروع النهضة وهو ذلك الجانب العقلي النفسي الأخلاقي الذي يعد بحق جوهر ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات على سطح كوكبنا .. فإن ذلك لا يعني أبداً اغفال الجوانب والاحتياجات المادية الواقعية للإنسان بقدر ما يعني العمل على تكامل الإنسان فردياً واجتماعياً بكل مستويات التكامل الفكري والعلمي والاخلاقي والمادي..
باختصار نحتاج لمشروع عاقل حكيم يحدد بدقة أبعاد الإنسان الحقيقية ويعمل على تنميتها وتكاملها فردياً واجتماعياً كمقدمة ضرورية لاغنى عنها لبناء مشروع النهضة الحقيقي يركز على صناعة الإنسان المتكامل والمجتمع العادل الناهض لا بحضارة مادية رفاهية وفقط …بل بفكر وثقافة إنسانية قيمية تؤصل للمجتمع الفاضل ولما يحقق سعادته معنوياً ومادياً..
تم نشر المقال على موقع كايرودار بتاريخ 3 أكتوبر 2013
http://www.cairodar.com/news/details/61235
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.