لن تنالوا منا
لا يخفى على أي متابع للمشهد التدخل القوى الملحوظ لمؤسسات نظام مبارك وتابعيهم في الأحداث ..وهو تدخل تفرضه طبيعة الصراع والرغبة في العودة و الانتقام …وربما إعادة إنتاج نسخة معدلة ذات ثقل شعبي من نظام مبارك الصهيوأمريكي، لكن الذي يحز في النفس أمرين:
الأول: أن النظام الحاكم ساهم بشكل ملحوظ في إيصالنا لتلك النقطة ووضعنا بجهله وفشله أحياناً وبانتهازيته المفرطة أحياناً أخرى في ذلك الموقف المعقد، وبدلاً من تبني نهج ثوري حاسم قادر على احتواء إخوة الميدان واستكمال خطوات تحقيق مطالب الثورة والتعالي عن الخلافات الأيدلوجية ولو بشكل مؤقت لحين استكمال الخطوات الأساسية لهدم صروح الفساد في نظام مبارك ، إذا به يعمل على عدة مسارات لتمكين الجماعة (وهو ما كان يمكن قبوله في مرحلة الانطلاق وليس الهدم ) مستعيناً على ذلك بشتى صنوف النفعية والانتهازية والتطمينات والصفقات مع الداخل والخارج – وبعضها كان على حساب الوطن الجريح بحيث يمكن القول أن النظام الناشيء يسير على نفس منوال سابقه حتى الآن.
الثاني: غياب أي بديل وطني شريف كان يمكن أن يشكل معارضة قوية صلبة تستوعب القنوات الثورية المحبطة والغاضبة مما فعله ويفعله النظام بمصر مما جعل خيارات الشباب في غاية المرارة بين السكوت على الوضع المفجع وتجرع المرارة في صمت ، وبين الخروج المؤقت من المشهد لمحاولة الاستيعاب أو المساهمة في عمل طويل المدى – لاغنى عنه لاستعادة الوعي والقدرة على الفهم والتحرك السليم- وبين قبول التحالف او الإنضواء أو حتى مجرد التواجد المتعامي عن فكرة أن الكثير من الزخم -الثوري الشكل- يتم تحت لواء تحالفات تفوح منها روائح نظام مبارك الذي لم يفتأ يُطل علينا من ثقوب الفشل ليعلن بوضوح أنه بصدد عملية إعادة إنتاج جديدة بإرادة شعبية وأموال رجال الأعمال و غضب المحبطين واليائسين وربما مباركة أمريكية بطريقة (إن افلحتم فنحن معكم وإلا فنحن مع الفائز من المعركة)
وهذان الأمران يؤكدان بما لايدع مجالاً للشك أنه حتى اللحظة الراهنة المطلوب هو القبول بهذه الثنائية المقيتة التي فرغت أي آمال بثورة مكتملة تضرب الداخل الفاسد وتقطع يد الخارج المستعمر وتضع مصر على بداية طريق الكرامة الحقيقي، وهو قبولٌ إن تم تمريره فقد كُتبت شهادة وفاة الثورة رسمياً وبقيت مجرد ذكرى تلوكها الألسن لتتقيأها يوم 25 من كل عام.
لن نقبل هذه الثنائية، وستتكون بقع ضوء رافضة لهذا المشهد العابث وستنبت بذور حركات وطنية مصرية أصيلة ( لن يكون مفاجئاً أن تتكون من ألوان الطيف المختلفة )معتزة بقيمها رافضة المساومات في قضايا الوطن عارفة العدو من الصديق ، شديدة على العدو ، ذليلة مع الصديق ، تُعلى مصالح الوطن وتئن مع أنات الشعب وتحارب من أجل لقمة عيش تسد الأفواه الجائعة وتشحذ النفوس الهزيلة وتحي الآمال بإعادة إنتاج الكرامة جنباً إلى جنب مع الحفاظ على حقوق الشعب وتحقيق العدل. وما ذلك على الله ببعيد ، ولا عن شباب مصر الأبي بغريب.