جمهورية أفلاطون
في عام 469 ق.م كانت اثينا في نظر مواطنيها قد بلغت ذروة مجدها وكانت أول من طبق نظرية “الشعب مصدر السلطات” أعطت أثينا الحكم للشعب واعتبرت أن رأي الأغلبية يعني بالضرورة “الحق” .. وظهرت في أفق العالم السياسي كلمة “ديموقراطية” التي تعني باليونانية حكم الشعب ..
وفي نفس هذه الفترة ظهرة شريحة في المجتمع الأثيني “فهمت اللعبة” كما يقال وعلمت كيف تدار الأمور في نظام ديموقراطي .. وهم مجموعة من المحامين “المتكلمين” الذي تصدوا للدفاع في المحاكم عن المتهمين أمام المحلفين .. أتقنوا اللعب بالألفاظ وصنع المغالطات المنطقية واعتمدوا منطق صناعة الجدل والاعتماد على المشهورات لدى الناس .. وكان هذا كفيلا بصنع صدع في المجتمع الأثيني حيث أصبح الحق نسبيا والواقع ليس حقيقيا وأصبحت القدرة على اقناع العامة هي السبيل الوحيد للنجاح .. لأنهم أصحاب القرار النهائي ..
وفي هذه الأثناء ظهرت شخصية سقراط الفيلسوف الذي يحيط به كثير من الغموض .. كان شخصا عاديا ولكنه فقط يريد اي يعرف .. فالف مجالس المتكلمين والحكماء في مدينته يسألهم فيناقشهم فيجد في نفسه ان اجاباتهم ليست منطقية وانهم يغالطون الناس .. ذاع صيته وهو يقول انه لا يعرف شيئا ولكنه يعرف أنه لا يعرف .. وانتشر ذكره وهو يقول ان غاية مطلوبه ان يعرف الحقيقة .. التفت حوله الشبان وطلبة العلم يستمعون لأسئلته ومناقاشته فيسقط على يده حكيما تلو الآخر .. ومشهورا بعد مشهور .. وهو يوضح للناس أنهم مخدوعين ..
بدأت الحرب ضد سقراط .. اعلاميا حيث قام أشهر مؤلفي المسرح “أريستوفان” بعمل مسرحية تسخر منه اسمها “السحب” .. وبدأ الحكماء ورجال الدين يحذرون الناس منه ومن فتنته ..
وفي عام 469 قبل الميلاد تم رفع دعوى ضد سقراط أمام المحكمة في أثينا .. “بشكل قانوني خالص” بتهم منها:
– افساد شباب الوطن
– الكفر بدين البلاد
– عدم احترام القانون
وبعد خطبة دفاعية شهيرة قام بها سقراط أمام المحكمة استخدم اعداؤه اساليب دغدغة المشاعر والمغالطات المنطقية كما اعتادوا فكان رأي الشعب حاسما “اقتلوا سقراط” .. وتم اعدامه بشرب السم ..
وظلت الديموقراطية إلى يومنا تبكي قتلها لسقراط .. وتندب حكمها عليه بالموت .. وكان أحد تلاميذه وهو أفلاطون قد صدمه الموقف ايما صدمة .. فانكب يدرس ويتأمل ويتعلم حتى خرج بمفهومه السياسي “جمهورية أفلاطون” التي يدير فيها الشعب شئونه ولكن توجيه الحكم فيها يكن في أيدي الفلاسفة الحكماء العقلانيين .. وهو ما عرف باسم “يوتوبيا” .. ورأى أفلاطون ان رأي الأغلبية يكون في ادارة شئون الوطن وليس في تحديد مفاهيم الخطأ والصواب وصنع القانون ..
التساؤل “هل الأغلبية تدل على الحق والباطل؟” أم انه يجب ان تحدد معايير الحق والباطل باستخدام العقل والمنطق لتصبح أسسا لا يعلو فوقها صوت حتى لو كان صوت الأغلبية ؟؟
التساؤل هنا أيضا “هل الدستور يعبر عن صوت الأغلبية أم انه يعبر عن الحق والباطل عقلا ؟؟” وهل يمكن اعتبار الدستور مجازا هو الحكيم المرشد في جمهورية أفلاطون ؟ .. أم اننا سنظل في احتياج لدستور ناطق .. لعاقل حكيم او عقلاء من الفلاسفة العقلانيين المجردين عن الهوى والمشهورات والمورثات؟؟
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.