مقالات

يوتوبيا

يوتوبيا

هل رغبة أي شخص في نظام سياسي يُحكم به الوطن تكفي، أم أن هوية الوطن وحقيقته هي التي تحدد كيف يُحكم، أم أن هناك قواعد كليه يكفي تطبيقها وتجعل أي مكان وطن يسع الجميع ؟

كثر اللغط والقيل والقال فى هذه القضيه وعلى الرغم من أهميتها لم يتم تداولها بالشكل الذى يناسب أهميتها, فعلى الرغم من بداهة فكرة البدء برأس الموضوع ثم الدخول الى التفاصيل أو التحرك من الأفكار الكليه ومعالجة جزئياتها الا أن الذى يتم هو التوغل فى الجزئيات والتفاصيل دون الاشاره الى سؤال “لماذا”….لماذا نبنى دوله أو وطن, فالنتيجه لهذا التفكير تجد مسخاً مشوهاً خليطاً من عدة أنظمة سياسية واجتماعية تدار به الأوطان…مسخاً يناسب ذوى المصالح أصحاب السلطه وكالعاده ينسوا وضع الشعب فى المعادلة.

ما هو الوطن المثالى… الوطن الذى يسع الجميع.. الوطن الذى تحب ان تعيش فيه وتأمن على مستقبل أولادك بين ثنياته… الوطن الذى تفديه بدمك لانه يستحق وليس لأنه المكان الذى تصادفت ولادتك فيه… هل هو وطن يناسبك انت وحدك أم وطن يناسبك انت ومن يخالفك فى الفكر؟

للإجابه عن هذه الأسئلة مفتاح.. وهذا المفتاح سؤال آخر.. من الذى يجب ان يتمحور حوله هذا الوطن؟ وفى هذا السؤال نرتفع عن الاختلافات الايدولوجيه وبين مزاعم الفكر الى محورين اختلفت عليهم الأنظمة السياسيه… الانسان والله. ففى الأنظمة الوضعية تم التعامل بأنانيه مع الكون ومفرداته وتم أقصائه عن المشهد لرفع الانسان على عرش العالم ووضع كل موارد الكون فى خدمته وتلبية حاجاته الماديه… نعم الماديه فقط, لأن هذه الانظمة لم تحب أن تشير الى ان هذا الانسان له جوانب أخرى يجب تلبية احتياجاتها كروحه أو نفسه لان هذا قد يؤدى الى الرغبه فى الاتصال بقوى ما وراء الطبيعه او بمعنى آخر الاتصال بمن يستطيع تنمية الجانب الروحى للانسان, أى الاتصال بالله. وكانت النتيجه الفراغ المعنوى الذى يعانى منه قاطنى هذه الأوطان والتوجه الى المذاهب الروحيه التى اخترعها البشر او الانغماس الحيوانى فى اللذات المادية.أن جعل الانسان محورا للكون خلق كابوساً تسبب فى انتحار الشباب وفقدهم للرغبه فى الحياه والتفنن فى ابداع وسائل لسد الفراغ والحاجه التى لا تنتهى من الشهوات المتعدده. ما العمل الآن…هل نسير فى درب هؤلاء على ذمة العالم الحر؟

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من الخطايا التى لا تغتفر ان تخلق وطناً لا هوية له… الوطن لابد أن يتوائم مع الشعب ولابد ان يشعر الناس بالانتماء له… فالوطن هنا لا يبنى على رغبة البعض بنظام سياسى يخدم أهواءهم أو على التجربة والخطأ… الوطن يبنى على أساس حقيقته ومعانيه وتاريخه…الوطن يبنى حتى يكون عظيماً لا ان يكون تابعاً.

ما هو النظام الاصلح.. النظام الذى يخدم الجميع؟ ان الانسان له شقين.. شق مادى وشق روحى ..اذن الوطن المثالى هو الذى يخدم الانسان ويلبى احتياجاته بما هو انسان,ي وفر له ما يلبى حاجاته الماديه بما لا يطغى على جانبه المعنوى ويوفر له التكامل الروحى بما لا يتناسى جانبه المادى… العدل كلبنة أولى فى بناء الوطن المثالى, فالسماء رفعها ووضع الميزان. الجانب المادى نعلم كيف نلبلى احتياجاته حيث ان تاريخ الانسان ملىء بهذه التجارب.. أما الجانب المعنوى كيف نلبى احتياجاته..؟ بالنظر فى تاريخ الانسان نجد انه لم يستطيع ان يلبى احتياجاته المعنويه من معرفة وسكينة واخلاق الا عن طريق الوحى الالهى , فبالاتصال بالله وجد الانسان سكينته عن طريق التعرف بمن أوجده وخلق العالم وشعر بأهمية وجوده عندما علم ان العالم فى أمانته وتحت رعايته وأنه مسؤول عنه وأن الله فرض عليه شعائر للتقرب اليه ووجد اختلافاً فى نفسه عندما سلك الدرب الذى طلبه معلوله.

اذن النظام السياسى المثالى او الحقيقى هو النظام الذى يجعل الله محور الكون… يأخذ منه ما يجعله يحقق كمالاته الروحيه وقوانين تحدد كمالاته الماديه حتى لا تطغى على حقيقة وجوده كانسان..وهذا النظام الذى يأخذ من الله مشروعيته لابد ان يأخذ من الله العدل والاحسان حتى يحقق اهدافه الا وهى رفعة الانسان وتقدمه وتطلعه الى العلو فى هذا العالم وما بعده.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.