إصداراتمقالات

ولد، كبر، تزوج، أنجب، مات

سأل المعلم تلاميذه: ( ولد، كبر، تزوج، أنجب، مات )عن حياة من أتحدث؟؟
فأجابه أحد التلاميذ:

لابد أنك تتحدث عن قصة حياة الإنسان.
وآخريجيب: ولكن هذه القصة يا أستاذ لا تنطبق على الإنسان فقط، بل إن الحيوان يدخل ضمن إطار هذه المراحل كما الإنسان.
فتحدث المعلم قائلا له: أحسنت، ثم وجه المعلم حديثه إلى جميع التلاميذ قائلا لهم: هل توافقون على هذا الكلام، أم أن أحدًا لديه اعتراض ؟! فأجابه الجميع: نعم نوافق يا أستاذ
فتحدث المعلم قائلًا: جيد. والآن بعد أن عرفنا ذلك،فما الفرق بين قصة حياة الإنسان وبين قصة حياة سائر الكائنات الحية من غير البشر؟
أوليست هذه القصة ( ولد، كبر، تزوج، أنجب، مات )هى قصة جميع الكائنات؟!!
يا أعزائى:
إن الفرق الأساسي بين الإنسان وغيره من الكائنات الحية أنه هو وحده من يمتلك القدرة على وضع الأهداف وتحقيقها, فإذا لم يحدد الإنسان هدفه في الحياة، فإنه لا يستحق إنسانيته بعد أن أضاع حياته في أكل وشرب ونوم كالحيوانات
فالإنسان الذي استخلفه الله في الأرض هو الذي يعطي حياته قيمة, فالحياة معناها أن تكون لدينا رسالة نؤديها, وحين يمتلك أحدنا أهدافا حقيقية فهذا سيكون يوم مولده.
أما الذي لا يملك أهدافا فإنه يتخبط في حياته بعشوائية ولا يدري أي الطرق يسلك ومن السهل خداعه من قبل الآخرين…
إن الأهداف في الحياة هي بمثابة البوصلة الذاتية لكل إنسان, فهي التي تحدد له الاتجاه الذي عليه أن يسلكه في هذه الحياة،
وإن من يريد أن يتخذ أى قرار مهم فى حياته فعليه أن يرجع الى هذه البوصلة
لذا فإن عليك أولا أن تحدد بوصلتك الذاتية(أي رسالتك وأهدافك فى الحياة)

لأن تحديد رسالتك وأهدافك فى الحياة سيتوقف عليها الكثير والكثير من القرارات التى ينبغى أن تتخذها فى حياتك بعد ذلك، وعندها فقط سيصبح لحياتك معنى وقيمه،
أما لو أخطأت فى تحديد البوصلة وأصبح لك أهدافا مزيفة فسوف تكون كل اختياراتك وقراراتك بعد ذلك غير صحيحة

إذن يا أحبائى نصل الى أن:

الأهداف والقرارات هي التي تحدد شكل حياة الإنسان،
والذى لا يعرف الهدف من وجوده في هذه الدنيا أشبه بشخص تائه في صحراء واسعة، لا يزيده كثرة السير فيها إلا ضياعا وتعبا، ثم مصيره إلى الهلاك في نهاية المطاف.
أما الذى يعرف هدفه فمثله كمثل شخص يسلك طريقا طويلا وشاقًا، ولكنه يرى بصيص النور في آخره، فتراه يسرع للوصول إلى النهاية السعيدة.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

فسأل أحد التلاميذ أستاذه قائلا: ولكن كيف يستطيع الإنسان تحديد هدفه فى الحياة بدون أن يخطىء، لأن الإنسان يقع فى طريق حياته العديد والعديد من الأهداف منها ما يتعلق بحياته وعمله وعلاقاته …الخ فعلى أى أساس يختار؟

فتحدث المعلم قائلا :

إن الهدف الحقيقى الذى ينبغى علينا جميعا أن نعمل له ونحدد على أساسه حياتنا هو:
الهدف الذى يتعلق “بالمصير النهائى والأبدي للإنسان ”
ولكى نعرف ونصل إلى المصير النهائى للإنسان ينبغى علينا أن نعرف ما هو الإنسان؟ ومم يتكون؟ وما هو الجزء الفانى منه؟ وما هو الجزء المُخلد فيه؟

وعلى هذا الأساس يمكننا بسهوله تحديد (المصير النهائى والأبدي للإنسان ) والهدف الذى يتعلق به …
فلو تأملنا هذا الموجود المُسمى”بالإنسان “”

” (لأدركنا أنه (حصيلة تلازم الروح والجسد
وبما أن:
الجسد المادى يكون نصيبه الفناء
والروح يكون نصيبها الخلود
وبالتالى فإن كل ما هو زائل وفانى لا يمكن أن يكون معيارا للسعادة الحقيقية والأبدية، لأنه يتخلى عن الإنسان ويتركه حين موته،
وعليه فإن أى إنسان يعمل لهدف غير هذا الهدف يكون قد ضيع عمره فى البحث عن سراب
لذا فإنه من المهم جدا أن تكون جميع أهدافنا فى النهاية تصب تحت هذا الهدف

الهدف الذى يتوقف عليه مصير وسعادة الإنسان الحقيقيةوالأبدية
وهنا يأتى السؤال الأهم:
إذا كان الهدف الذى نبحث عنه هو هدف يتعلق بمجمل مصير الإنسان وسعادته الحقيقية، فمن هو المسئول عن تحديد هذا الهدف؟
هل باستطاعة الإنسان تشخيص وتحديد هذا الهدف؟
نعم.. عن طريق فطرته وعقله، أما كيفية الوصول إلى الهدف فبالتكامل بين العقل وتعاليم الخالق الذى لو اتبعها هذا الإنسان وعمل بها لضمن العيش فى ظل السعادة والراحة الأبدية، فالله وحده هو القادر على تأمين سعادة الإنسان ولا أحد غيره يستطيع أن يضمن له ذلك
لذا فإن الإنسان العاقل الذى يبحث عن سعادته ينبغى عليه أن يكون الله هو محور حياته وهدفه وبوصلته التى ترشده وتوصله إلى طريق السعاده وإلى بر الأمان، وبغير هذا الهدف فلن يشبع ولن يروى الإنسان حياته أبدا، وسيظل يسعى إلى تحقيق أهداف وعندما يحققها لن يشعر بسعادة وسيتركها ويبحث عن غيرها وعندما يصل إليها لن يصل إلى سعادته …وهكذا حتى ينتهى به العمر
أيها الإنسان:

لا تخطىء فى تحديد الهدف ولا ترضى بغير الله هدفا ومحورا وإن من يرى أن لديه غير الله هدفا فليشفق على نفسه وليستيقظ من غفلته وليعاود تصحيح مساره لينعم بالراحة والسعادة الأبدية

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

مرام علي

ليسانس آداب قسم علم نفس.

باحث في علم النفس المعرفي السلوكي، بمركز بالعقل نبدأ للدراسات والأبحاث.

باحث ومعد برامج في مركز “رؤية” للتنمية البشرية.

أخصائي تنمية مهارات وتعديل سلوكيات الأطفال.