هو وهي (أحمد , منى )
منى: أو تعلم؟ اليوم ذهبت إلى صديقتي وتحدثنا كثيرا… إنها تمُر بمشكلة كبيرة ولا تعرف ماذا تفعل، لقد مكثنا سويا نتشارك مشاعرنا، كان يومًا مليئًا بالأحاديث، ثم ذهبت إلى أمي كانت متعبة قليلا و…
يستوقفها أحمد قائلا: يبدو أنك قضيتي يوما متعبا ومع ذلك لا تحاولي أن ترتاحي! تستمرين في الأحاديث عن يومك! فقط اجلسي وخذي قسطا من الراحة.
منى: ماذا تقصد هل أنا أنهكتك؟ لقد مَللت من كلامي! أعلم، أنا آسفه لن تسمع صوتي مرة ثانية
أحمد: لا لم أقصد لا تسيئي فهمي، أنا أرغب في…
منى: لا عليك لا تكمل، أتفهم أتفهم سوف أذهب لتحضير العشاء.
أحمد يصمت. لا يفهم لماذا تعصبت لكل هذا الحد، يبدو أنها تمر بضغط عصبي يتركها مع نفسها كي تهدأ.
على العشاء…
منى: ها… أخبرني! سوف أنصت أنا، ماذا عن يومك؟
أحمد: لا شيء. نفس الأحداث لا جديد.
منى: كيف نفس الأحداث؟! هل قابلت نفس الأشخاص واستمعت لنفس الناس؟! أنتَ غريب للغاية!
أحمد: أكيد هناك تغيير للوجوه ولكن لا تغيير في نمط اليوم.
منى: اممممم إذن أكمل طعامك!
أحمد: هل أنت غاضبة من شيء ما؟
منى: لا لا! أكمل أكمل… علي أن أنام مبكرا فلدي…
أحمد: إذن أنا انتهيت تصبحين على خير.
تبكي منى في عزلة؛ لقد تحول زواجها للحظات باردة لا تعرف ماذا مر بهما ولا تدرك ما سر هذا التغيير الذي غزا حياتهم فجأة، هذا ليس زوجها اللطيف الودود الذي طالما كانت تستمع بالجلوس معه، لماذا تغير وأصبح شخصًا غريبًا متبلدًّا لا يشعر بها.
تُحدث صديقتها وتحكي لها وتبكي، تُهوِّن عليها صديقتها قائلة:
“كل الرجالة كده همهم يملوا بطنهم وخلاص، وإحنا نحرق دمنا متشغليش بالك ”
تفكر منى وتخاطب نفسها لكن ليست هذه الحياة الزوجية التي طالما حلمت بها وليس هذا الزوج المثالي الذي دائما كنت أبحث عنه، وأحمد ليس هو الشاب الذي كان يرغب في الحديث معي دون ملل ومساعدتي نفسيا وإمدادي بكافة ما أحتاج، مع الأيام تسوء العلاقة بينهما وتتحول إلى صدامات ليس لها آخر، أصبح البيت حلبة للصراع لا للنقاش الهادئ! كل منهما لا يستطيع أن يصل إلى حل وسار زوجها يهرب من الجلوس معها؛ من كثرة ما كان يجد من حزن في اللحظات التي تجمعهم سويا.
هو لا يدرك وهي لا تعلم وكل منهما تائه في عالم لا يعرف عنه أحد وتَعُم أجواء قاتمة تحول بيت السكن إلى بيت غرباء كل منهما في حاله لا يريد أن يشارك الآخر أي شيء.
كم بيت كهذا الوضع الآن؟ كم شاب وفتاة تزوجوا بعد قبول وتفهم ومعيشة هانئة لفترات ليست بقليلة وتحولت مع الزمن إلى جفاء وغربة وعدم تفهم وغياب الرعاية والدعم من كلا الطرفين!
الوضع سيء لحد كبير، نسب الطلاق تزداد يوميا، ولهذا ظهر العديد من المستشارين الذين يهتمون بشئون الأسرة والاستشارات العائلية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ نظرا لتلك الفجوة التي يمر بها الجيل الحالي، الجميع أصبح يخشى الزواج تجنبا لكل هذا ولكن أغلب الاستشارين توصلوا للعديد من النقاط المتفق عليها ومن أهمها الاختلاف في الطبيعة بين الرجل والمرأة: الرجل يفكر، ينفذ، يحصل على نتائج، والمرأة تشعر وتسعى لتطوير وتحسين شريكها ومساعدته في أوقات لا يحتاج إليها لتساعده.
الأختلاف في الفروق بين الجنسين هو منهج واسع يُدرس وعلى كل فرد محاولة الإلمام بقدر ما من ذلك العلم لفهم كيفية التعامل السليم مع بعضنا البعض، وفي تلك السلسلة من المقالات سنحاول سويا السعي وراء أن نفهم طبيعة أنفسنا أولا وطبيعة الآخر، سنحاول أن ننظر إلى المشاكل التي سببت العديد من الفجوات والتي إذا تم إدراكها من بدايتها لكان علاجا لكثير من المشكلات؛ فالمشاكل الصغيرة تتجمع لتصبح أشبه بعملاق ضخم يلتئم كل ما يقابله من صغائر.
لو أدركنا الاختلاف لعلمنا أنه حقا رائع، وأننا عندما نفهم بعضنا البعض فإننا بذلك نرحم أنفسنا ومن يشاركنا حياتنا، وللعلم ذلك الاختلاف يعلمنا كيفية التعامل مع جميع الأشخاص لا زوجا أو زوجة فحسب، وعندما ندرك تلك الحقيقة سوف نتجنب نسب الطلاق المرتفعة والأطفال المعذبون من قبل تلك الآلام التي يقضونها مع والديهم.
الاختلاف بين الطرفين لا تدرك جذوره إلا من خلال البحث والتعمق في الفروق الجوهرية وتجنب الحكم على الآخر من خلال المشاعر في غياب تحكيم العقل، عندما يعلم الرجل أنه لا يشعر كما تشعر الأنثى والعكس لها، ستتحول علاقتهم إلى جنة ثمارها الحنان والدعم والعطف.
ولكن كيف؟ وكلا منهما يفكر في الصراع وكيف يستطيع أن يسيطر على الآخر، فلنتخيل معا النتائج التي ستتحول إلى صراعات وغضب وإهانة! علاقة ضعيفة هشة تتفكك مع أول تصادم يصحبها أطفالا مشتتين ضائعين منعدمي الثقة بأنفسهم!
أطفالنا لا يستحقون كل ذلك، الأطفال نعمة وليست حيوانات تحتاج إلى أكل ورعاية جسدية فقط، لوأدرك كل منا حقيقة الاختلاف لتحققت المعادلة وعم الدفء على الأسرة وأصبح الأطفال زهورا في مجتمع ناضج.
فدعونا نبحث ونتعمق ونحاول جاهدين أن نصل للجذور كي نزرعها في تربة خصبة ونرويها بمياه عذبة ونحصد ثمارها معا.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط
ندعوكم لزيارة قناة الأكاديمية على اليوتيوب