إصداراتمقالات

هويتنا المفقودة

تعتبر الهوية من القضايا التى كثر فيها اللغو والجدال،حيث يقوم المفكرون بالبحث فى أصول الأشياء لتحديد ماهياتها ولوازمها الذاتية ليكونوا رؤية واقعية عن طبيعة العالم ومنشأه ومن يسكنوه، وفى طريقهم الشائك هذا يتناولون الأفراد والأوطان ليتعلموا عنهم ويفهموهم والمقصد من هذا كله ليس فقط التفسير وكشف اللثام عن ماهية الحضارات بل توظيف المعلومات في ما ينبغى أن تكون عليه الحضارات منطلقة من ماهيتها كمبادئ عامة وهنا ينبه المفكرون أن يكون هناك تلازم بين الرؤية الواقعية وما ينبغى أن تمارسه أو تضيفه تلك الحضارة الى العالم والذى يتمثل فى سلوكياتها بالطبع.

الهوية كما عرفها المفكرون هى التجمعات الثقافية التى تجمع أكبر عدد من الناس واعتبروا الدين هو أكبر دائرة يتجمع تحتها أكبر عدد واعتبروه الدائرة الأوسع للهويات..والمقصود بالدين هنا هو الرؤية التى تفسر الطبيعة وما ورائها. هذا هو ما يجتمع عليه أكثر من فى الأرض سواء كانت تلك الرؤيا إلهية المنتهى أو مادية المبدأ فكلها تعتبر رؤية لما هو كائن وهو دين من يعتنقوه.

فى العلاقات بين الحضارات يظهر مفهوم الغزو الفكرى وهو أن تنجح حضارة ذات طرح فكرى قوى فى جعل رؤيتها الكونية فى نفس المقام لحضارة أخرى وتذوب الحضارتان حيث تكون لهم نفس الرؤية والأيدولوجية وبالتالى لهم نفس السلوك،وهذا المفهوم له معايير على أساسها نحكم عليه حيث لابد أن يكون الطرح الفكرى واقعى مطابق للواقع قوى حيث يضيف للحضارة التى يقع عليها الغزو ولا يكون سببًا لتخلفها ولا استنزاف مواردها ولا استعباد أهلها،هو طرح فكرى يخدم الإنسان على حقيقته.

على حال العالم عندما نلقى عليه نظرة متأملة لا نجد الغزو الفكرى على أفضل صوره إلا الصبغة التى حملها الدين الإسلامى وأضفاها على كل ما وصل إليه من بلاد أو عباد،فالحضارة الإسلامية أضافت للعالم الكثير لا يسع المقام لذكره فى مجالات عديدة وهى رؤية إرتقت بالإنسان لمئات السنين على المستوى البدنى والروحى.

إذا شخصنا الواقع الذى نعيشه فى هذه البقعة المباركة من العالم وحددنا هويتنا الحقيقية لوجدناها تقع تحت طائلة الهوية الإسلامية،وهذا هو الواقع لكن للأسف ليس لدينا من ينظر لتلك الحقيقة، بل لدينا حكام ومفكرون ينظرون لهويات أخرى شرقية وغربية ليس لها علاقة بأوطاننا ولن تقدم أو تضيف لنا شيئًا سوى الاستعمار والابتزاز وشفط الموارد والقوى العاملة،هذه حضارات همها الوحيد رفعة شعوبها فقط وتقوم هذا على حساب المستضعفين فى العالم

اضغط على الاعلان لو أعجبك

إن مشكلتنا الحقيقية فى هذه البقعة من العالم هى عدم معرفة هويتنا الحقيقية  أو معرفتها ثم التملص منها وتلبس هوية حضارية أخرى وكنا لنرخص لهذا المتملص فعلته لو كان المحتوى الفكرى لهويتنا ضعيف أو ضحل لكن للأسف هذا المتفلت تبع هواه فقط وشهواته.

مشكلتنا الجهل بالتراث الفكرى الهائل المستنير الذى تمثله حضارتنا الاسلامية وبالتالى نشكو من أنه لا يوجد من يدافع عنها وينظر لها وإنا لنضع أولويه أمام المقاومين المنصفين أن يهتموا بالمشاريع التى تنتج نخب مفكرة من وحى هويتنا حتى يصب فى مصلحتنا الوطنية وألا يتبعوا سنن الحكومات التابعة.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.