مقالات

هولوكوست غزة

يتفاوت الناس من حيث الالتزام بالقوانين وتطبيقها على أنفسهم وغيرهم، وكذلك الشعائر التعبدية والتوجيهات الإلهية مثل الصلوات وسائر التكليفات، فمن الناس مَن يستثقلها ومنهم مَن يفعلها بإقبال وجد ونشاط.

عندما أرسل الله الرسل جعلهم مشعلًا للرحمة والتيسير، ومُبشّرين ومُنذرين وسيسألهم يوم القيامة عن تبليغهم أقوامَهم، ولمّا أنزل عليهم الكتب فصّل فيها ما يخص الحياة كلها إجمالًا وتفصيلًا، مثل الآداب والسياسية والاجتماع والتربية والاقتصاد، إلخ.

لقد أخذ عليهم العهد والميثاق بأن يتوجهوا إليه وحده ويطلبوا منه وحده ويتوكلوا عليه، ويتعاملوا بالمروءة ويقولوا للناس حُسنًا ويفعلوا الواجبات ويبتعدوا عن المنهيات.

وبعد هذه التوجيهات المخلصة كلها والدعوة للاستقامة، بالبشارة تارة والنذارة تارة أخرى، فمنهم مَن أطاع ومنهم مَن عصى ومنهم مَن آمن ومنهم مَن كفر، لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد حتمًا على اقتضاها.

دموية اليهود ليست جديدة

واليهود قوم خالفوا رسلهم بل وقتلوهم وحرّفوا كتابهم الذي أنزله الله، فكتبوا فيه بأيديهم وفق أهوائهم ومصالحهم، فكذبوا على الله وأكلوا أموال الناس بالباطل وضَلُّوا وأضلُّوا، فكُتب عليهم التيه والتشرُّد والتشرذم، فلم يكن لهم وطن يؤويهم ولا صديق يُشفق عليهم ولا حتى عدو يرأف بهم إذا وقعوا تحت يديه.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

إنهم كالمرض المزمن الذي لا يُرجى بُرْؤُه، ولهذا يُحذّر منهم دائمًا مَن يعرفهم أو تعامل معهم أو أصابوه برجسهم وخُبثهم وكيدهم، ومن هؤلاء هتلر ألمانيا الذي خَبَرَ حقيقتهم فقذفهم في الأفران وهم أحياء ليتخلص منهم ومن شرورهم غير مأسوف عليهم، فهم لا عهد لهم ولا ذمة ولا أخلاق.

ولما وعدهم بلفور بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين لتتخلص أوروبا كلها منهم، نراهم من أول دقيقة وضعوا فيها أرجلهم بدأوا في سرقة الأرض وإهلاك الحرث والنسل والاستيلاء على ما تقع عليه أيديهم وأعينهم كله، إنهم لصوص هَمَج رِعاع لم يعرفوا معنى الاستقرار ولا مفهوم كلمة وطن ولم تمر عليهم الإنسانية محض مرور.

وبعد طوفان الأقصى الذي قضى على غطرستهم ومرّغ أنوفهم في الوحل وأحبط مخططهم، فُتحت شهيتهم للتدمير فصبّوا جام غضبهم على قطاع غزة المحاصَر أصلًا منذ سنوات، فاستحال أثرًا بعد عين، وهذا هو طابعهم ودأبهم: الخراب والدمار للمنشآت ودور العبادة فضلًا عن التطهير العرقي لساكني القطاع، في وسط مجتمعات لا تجيد إلا لغة الشجب والإدانة.

هولوكوست غزة

إن النقص في الشخصية يجعل صاحبها يمارس عقدة النقص ومحاولة إثبات الذات، إنهم حاقدون عليهم لأنهم أفضل منهم، فهم رغم الحصار يأكلون ويشربون ويصطادون ويتعلمون ومنهم العلماء والنوابغ والصُّنَّاع، إلخ، وعلى النقيض فاليهود لاجئون يعيشون على المعونة جاءوا من جميع أركان الكرة الأرضية لا يشعرون بالانتماء والأمان، فبعد طوفان الأقصى فرّ الآلاف إلى أوروبا وأمريكا تاركين كل شيء وراءهم.

في الآونة الأخيرة يعيدون سيناريو المجازر والمحارق وهولوكوست غزة نفسه في الضفة الغربية، من هدم وتهجير وإحراق وقطع سُبل الحياة من مياه وكهرباء ومستشفيات ومدارس ومساجد وكنائس. إن المجرم لا يشبع من إجرامه وما اقترفته يداه ولا يكتفي بفريسة واحدة لإشباعه، فطباعه شاذة ومختلفة ومُتقلبة المزاج وأهدافه توسعية دموية، والغريب أن العالَم الحر بعد هذا كله ما زال يرى التلفاز ولا يُحرك ساكنًا.

هذه الفظائع كلها واللا إنسانية، وعندما تقع قطة –لا قدر الله– من الطابق الثاني تتحرك لها جمعيات حقوق الحيوان والإنسان الرحيمة والمنظمات الدولية الفاعلة، وتخصيص فريق شامل من الأطباء كل في تخصصه والأجهزة المناسبة للحادث وأجهزة احتياطية وتوفير سُبل الراحة، وتُعقد لها جلسة طارئة خاصة في مجلس الأمن الأمريكي الدولي لمعرفة ما الذي أدى إلى هذا الحادث المُفجع وتحليل نتائجه لتلافيها في المستقبل.

مقالات ذات صلة:

أن تصدق أنك أقل

مذابح اليهود في فلسطين

غزة و”الحالة الغائبة”.. ولم تعد غائبة!

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د. وائل زكي الصعيدي

خبير مناهج وطرق تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها/ جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية

محاضر في: جامعة الدراسات الأجنبية كلية العلوم الإسلامية الصينية / بكين – الصين

دكتوراه فى المناهج وطرق تدريس اللغة العربية

ماجستير في أدب الأطفال، ودبلوم خاص في المناهج وطرق التدريس، رئيس قسم الموهوبين بإدارة ميت أبو غالب التعليمية دمياط سابقاً

عضو اتحاد كتاب مصر