مقالات

لو فكرت في هذه الأسئلة

لأي إنسان طبيعي ليس من ضمن هواياته أن يحمل في جيبه مطواة أو سكينًا، أو في حقيبته سيفًا أو ساطورًا في أثناء المشي في الشارع حين يذهب إلى العمل أو حين يقضي مصالحه.

لهذا الإنسان الطبيعي، الذي أعتقد أنه يشكل ٩٩% من الناس في مصر، حين يقرأ  كل يوم خبر بلطجي يصيب أو يذبح شخصًا ببشلة أو ساطور، أو حين يقرأ أن سيدة نزلت من سيارتها ومعها ساطور تضرب به سائق توك توك!

أو حين يسمع عن خبر رجل ذبح زوجته بسكين المطبخ أو زوجة طعنت زوجها بمطواة أو كزلك أو سكين قرن غزال، بالنسبة لشخص طبيعي مثلي ومثلك، حين نرى هذه الأخبار كل يوم ماذا يخطر في بالك؟ هل تشعر بالأمان؟ هل تشعر أنك تمشي في الشارع مطمئنًا؟

ماذا لو حدث جدل بينك وبين الآنسة في السيارة التي أمامك، أو مع الرجل الذي يقف بجوارك في الطابور أو الشارع؟ ما الضمان أن هذا الرجل لن يخرج مطواة من جيبه ليطعنك بها، أو أن هذه الآنسة الرقيقة تحمل ساطورًا في حقيبتها؟!

هل حقا تشعر بالأمان؟!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ولو حدث هذا؟ هل ستستسلم وستجري وتترك حقك كي تنجو، ويصورك أحدهم فيديو كي يضحك عليك أقاربك وأهلك والعالم كله حين ينزل الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي؟

أم ستحاول الدفاع عن النفس بلا شيء، وتُصاب بعاهة مستديمة، ولن تصل الشرطة إلا بعد فوات الأوان!

أم ستحمل أنت أيضًا سلاحًا أبيض في جيبك أو حقيبتك أو سيارتك، علشان لو حصل حاجة تعرف تدافع عن نفسك أو تبدأ بالهجوم كي تكون فرص انتصارك في المعركة أعلى وفرص الإصابات أقل! يعني تبدأ بالبلطجة وتكون بلطجي!

هل تشعر حقًا بالأمان واليقين أن الشرطة سوف تنقذك؟ هل يخطر بعقلك بعد قراءة هذه الأخبار أن هناك احتمالًا أن زوجتك في لحظة جنون وغضب تطعنك بسكين المطبخ، تمامًا مثل الأفلام وأخبار الحوادث؟

وأنتِ، هل يخطر بعقلك أن هناك احتمال أن زوجك في لحظة غضب يقوم بقتلك وتقطيع جسدك أو إصابتك بعاهة مستديمة مثل أخبار الحوادث؟ هل الحل أن تضع مطواة أو ساطورًا تحت المخدة في حجرة النوم؟!

هل نشر هذه الأخبار الشاذة يجعلنا نشعر بالأمان؟ هل يساعد على نشر الأمن؟ أم أن المستفيد الوحيد هو الترند ونسبة المشاهدة والانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي والشهرة المؤقتة لشخص تافه؟!

أم أنه يشجع على نشر الفحشاء والجريمة وتعويد الناس وعيونهم وعقولهم على أنه من الطبيعي أن يفاجئني أحدهم بمطواة في بطني أو سكين في صدري؟

هل فعلًا تعيش في أمان؟ هل فعلًا تشعر بالأمن والأمان في مصر؟ هل فعلًا تثق في المنظومة وأن الشرطة تحميك من المجانين والمجرمين؟

لو فكرت في هذه الأسئلة، ستعرف الإجابة الواضحة!

مقالات ذات صلة:

القتل ما بين الجرم واللذة

مفهوم المغالطات المنطقية، أنواعها، كيف تكشفها؟

هل هناك فرق بين البلطجة والدفاع عن النفس؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس