إصداراتمقالات

نحو مجتمع أفضل.. من أين نبدأ؟

تسمعهم يتحاورون فيتجادلون فيختلفون فيصطدمون ببعضهم البعض .. غالبا و أقول غالبا لا دائما ما يكون هذا السيناريو هو مصير معظم نقشاتنا اليومية التي في أغلب الأمر ما تكون سياسية و أعلم ما يمر به مجتمع اليوم من احتقان وأزمات تتبعها الأزمات في الشأن السياسي المصري ..و لكن وجب الوقوف و السؤال … ماذا عليّ أن أفعل !؟

هل عليّ تأييد أحد الأطراف السياسية .. أو أحد الشخصيات البارزة – و هو حق كل مواطن لا أمنعه عنه – والالتزام بما يقولون و الجمود على ذلك !؟ … ماذا لو كان بمقدوري أن أفعل ما هو أكبر من ذلك …. أهم من ذلك !؟

و في الحقيقة عندما أرى أغلب النقاشات اليوم والمحاورات التي غالباً ما تنتهي بالصدام وقفت و تساءلت .. لماذا !؟ … لماذا وجب على النقاش في مجتمع الحضارة أن يكون سبباً في الفرقة لا الاجتماع … في تعقيد الأزمة لا في حلها .

و بالملاحظة ارتأيت أن أغلب من نتحاور حوله يتمحور حول قضايا بسيطة .. قضايا أبسط من أن يتم حولها النقاش بهذه الحدة تفتقد في أغلبها للمنطق السليم والبرهان الملزم تكتفي فقط بمعلومات ظنية لا تسمن ولا تغني من جوع لإفحام المناقشين بعضهم البعض .. بالمناسبة أنا لا أتحدث في سطوري هذه عن قادة مجتمعنا ” النخبة ” … أنا هنا أتحدث عنا .. عني و عنك .. عن شباب سيكونون يوما عماد الوطن و قادته

فهذا الجيل وجب أن يكون أفضل من سابقه .. وجب أن يكون أكثر رقياً على المستوى العلمي والأخلاقي لذلك وجب ملاحظة أزمات المجتمع اليوم لإصلاحه فيما بعد على أيديهم هم لا غيرهم .. و في بحثي هذا اخترت أن أبحث لأرى المسببات و العلل وراء فشلنا في التحاور والإقناع و تبادل الأراء بما يفيد الجميع .. و السؤال الأول في هذا البحث يجب أن يكون … لماذا نتناقش أصلا !؟

اضغط على الاعلان لو أعجبك

والإجابة من وجهة نظري و كما أرى و أعلم تحمل نقطتين أما الأولى فهي أن يكون النقاش لإثبات الحضور والذات وإقناع النفس بنفسها و تفوقها على غيرها بما تملك من معرفة .

و أما الثانية و تلك هي وجهة نظر العقلاء .. هي البحث عن الحقيقة و فقط .. فالعاقل لا يرى خجلاً إن اعترف أنه ينقصه العلم والمعرفة، وعنده أن يخضع للحقيقة هو أشرف و أنبل من أن يخضع لنفسه المتكبرة التي أن ترى معرفة الا معرفتها هي …و لا ترى علما إلا إذا امتلكته هي

و بلحاظ ما سبق ذكره نرى أن الأول يفتقر لأسباب الاتفاق و الاختلاف في النقاش لأنه يسعى لنصره نفسه و أفكاره كائنا ما كانت …أما الثاني هو فقط يسعى للحقيقة وهو من يمتلك الأسباب لجعل النقاش مثمراً وذو نتيجة إيجابية له و لمن يناقشه

السؤال الثاني هنا إذن هو … كيف أمتلك أسباب الاختلاف و الاتفاق .. و كيف أحافظ على النقاش متوازنا !؟

في لغة السوق و التجارة تجد أن المال هو الميزان و المحتكم إليه في النقاش وفي المعارك ترى السلاح يتحول إلى ميزان لترجيح كفة ذلك الجيش أو ذاك … كذلك النقاش يجب أن يحتكم إلى ميزان يحكم بين علم هذا و ذاك. ذلك الميزان هو ” العقل ” .. والعقل يعني الخضوع للدليل و البرهان أو كما يقول المناطقة – أي أهل علم المنطق – لغة القياس أو علم القياس ليكون حاكماً على تبادل الآراء و إلزام المتخاصمين بالرأي الأفضل

السؤال الثالث … ما جدوى المكتوب من عنوان بحثي هذا نحو مجتمع أفضل !؟ .. ما العلاقة التي تجمع بين شروط النقاش وميزانه السابق ذكرها و بين مجتمع أفضل أو لا … و أقول أن المجتمع الأفضل يكون نتيجة لعمل جيد .. العمل الجيد نتيجة لمعرفة جيدة، والمعرفة بين أبناء المجتمع تتطلب تبادل الآراء البناءة المحكمة بموازين ثابتة بحثاً عن الرأي الأفضل .. سواء كان ذلك في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي كل أمور الحياة يجب إذن معرفة شروط تبادل المعرفة ومعرفة شروط معرفة المعرفة لتكون عملية التبادل في وجهات النظر ذات جدوى و فائدة تعم على الجميع

في مجتمع اليوم للأسف تم افتقاد الميزان السابق ذكره ” العقل ” لذلك كانت الموازين المختلفة كالمصلحة أو الهوى هي البديل، والدليل الجديد المستخدم في حياتنا لذلك تضاربت الأقاويل و كثر اللغط في الحديث و انعدم التوازن في المجتمع حتى و إن إمتلك حرية إبداء الرأي لكنه افتقد لميزان حرية الرأي و تبادل المعرفة الصحيحة … و هو ما أتمنى أن يتغير في القريب العاجل ليتبدل المجتمع في طرحه للآراء المختلفة و أن يمتلك قادته وهم شباب اليوم الملكة لإنتقاء الصالح بينها و تجنب الطالح منها

لذلك وجب إمتلاك الميزان الحاكم لنا وهو العقل و تنقيته من كل قيد يمنع عن المعرفة تنقيته من الغضب للنفس و الإعجاب بها و الهوى و الرغبة في المصلحة الشخصية و قيود الضغط المجتمعي و غيرها من القيود التي تمنع العقل من الوصول إلى الحكم الصحيح و الرأي السليم و ذاك هو الشرط الأساسي لإمتلاك المعرفة و العلم الصحيح القائد إلى العدل بحق. فالعلم المصاحب بعقل رشيد يقود المجتمع إلى ما يحب و يرضى فيضع كل شيء في موضعه الصحيح. و قد عبر جمال الدين الأفغاني عما أريد إيصاله بإختصار ليكون خير ختام لبحثي هذا في قوله :

“إن العلم سلطان عادل حكيم، إذا حل ببلد قوم تبعه الغنى والثروة، لأنهما لا يحصلان الا بالتجارة والزراعة والصناعة التى لا تحصل الا بالعلم. ولزمه الطمأنينة والراحة لأنه يعين الحدود ويبين الحقوق، ووليته الحرية، لأنه يبين للانسان مقدار نفسه، فيعرف بذلك قدر غيره، ولا يخضع لمن يتوهم فيه السيادة خضوعاً أصم، ولا يطيع لمن يعتقد به الرئاسة طاعة عمياء ”

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

أحمد رمضان

طالب بكلية الهندسة – جامعة المنصورة
كاتب حر
باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة