مقالات

نحن في موسم تحطيم الأصنام!

في سنتين أصنام كثيرة تحطمت بناها الغرب في عقولنا طوال الأربعين سنة الأخيرة! وليس فقط انكشاف كذبة الجيش الإسرائيلي وأسطورته الذي لا يقهر.

الصنم الأول

طوال سنين يعلمنا الغرب وإسرائيل وأمريكا أن بين المصري والليبي والأردني والسعودي والفلسطيني والسوداني والسوري فارق.

لكن اليوم ترامب ونتنياهو يقولون لنا أننا كلنا شعب واحد عربي مسلم ولا فارق بيننا، يقولون كلمة حق، لكن يراد بها باطل وهو تبرير تهجير الفلسطينيين من أرضهم وسرقة حقوقهم تحت شعار: اذهبوا إلى أهلكم وشعبكم في مصر والأردن والسعودية!

الصنم الثاني

إن المأجورين والباحثين عن الشهرة من أنصار حقوق المرأة وحقوق الأقليات والنسوية في بلادنا سيحصلون على راتب مضمون من المعونات الأمريكية وتمويل بالدولار.

لكن جاء ترامب وإيلون ماسك وأغلقوا هذا التمويل الضائع، لأنهم عرفوا أن سماسرة حقوق المرأة وحقوق الأقليات ومن يسمون أنفسهم مثقفين علمانيين غربيين وفنانين في بلادنا، كلهم نصابون ولصوص ويأخذون أموال المعونات الأمريكية ولا يحققون أي شيء مفيد غير ترديد ما تحب الجهات المانحة والممولين سماعه.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

الصنم الثالث

الزواج بين أوروبا وأمريكا زواج كاثوليكي منذ مذابح الحرب العالمية الثانية، لا ينكسر ولا يفترقان.

لكن حرب أوكرانيا وتخلي ترامب عن أوروبا كشف أنه ليس كذلك، وأن أوروبا العجوز تقف اليوم في هلع عند مفترق الطرق لا تعرف كيف تتصرف.

الصنم الرابع

حرية التجارة من أجل رفاهية الجميع، عالم دون قيود، بضائع أمريكية وأوروبية تدخل الأسواق وتدمر الصناعات المحلية، الانفتاح، اتفاقية التجارة العالمية، إلخ من الشعارات الاستعمارية لتدمير اقتصاد الدول الضعيفة والناشئة.

اليوم أصبحت هذه القواعد ضد مصلحة أمريكا وأوروبا، وأصبحت الصين تنتصر في أي حرب أو منافسة تجارية.

فانطلقت أوروبا وأمريكا تفرضان القيود والتعريفات الجمركية والعقبات على الاستيراد والتجارة العالمية الحرة، وانقلبتا ضد شعارات التجارة الحرة كلها التي ظلت الرأسمالية الغربية تروج لها طوال الأربعين سنة الأخيرة.

الصنم الخامس

الديمقراطية والعلمانية تضمن العدل والحرية والاستقلال والرفاهية الاقتصادية للشعوب.

لكن اتضح أن الديمقراطية والعلمانية يمكن أن تكون وسيلة للظلم والكبت والاحتلال والفساد والفقر ونهب ثروات الشعوب! مثل أمريكا وأوروبا اليوم، مثل ديمقراطيات إفريقيا وأمريكا الجنوبية، مثل أغلب ديمقراطيات العالم!

رأينا كلنا ديمقراطية وعلمانية تتسبب وتحرس الظلم والفساد والكبت والاستعمار والاحتلال للشعوب، سواء شعوب بلد ديمقراطي يحركه رجال الأعمال وأصحاب المال والسلطة والسيطرة على الإعلام والسياسة بتحريك الغوغاء مثل انتخابات أمريكا.

أو قتل شعوب أخرى وتشريدهم تحت شعار أن الكيان المحتل الصهيوني كيان ديمقراطي، أو أن أمريكا تريد نشر الديمقراطية في العراق وأفغانستان!

لقد تحطمت الأصنام الخمسة، ولن يستطيع أحد إعادة بنائها.

مقالات ذات صلة:

نفسية الهبوط

نهاية المائة اللئيمة

الهيمنة

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس