إصداراتمقالات

من عمل أيديكم

من عمل أيديكم

لابد أن تكون أعمى إذا لم تستشعر أن هناك خطأً ما في هذا العالم. ما وصلت اليه البشرية حتى الآن مخيف ومرعب، تطور تكنولوجى يتوافق مع الأعمار القصيرة للجنس البشري والسمنة المفرطة والتفانى في إشباع شهوات الجسد وعدم الخجل من إرتكاب الموبقات بشكل تفاخرى يجعل الشيطان نفسه لو أعلن عن الرذائل في برنامج تلڤزيونى لن يكون بهذا الاخلاص والأمانه.. أمانة توصيل الفساد للمنازل والعقول… لا يجب أن يفلت منا أحداً ولنجعل الحياة صعبة على أدعياء الفضيلة ولتكون سهلة وسلسة لمن يحب الدنيا ويرغب في ترك بصمته قبل أن يوارى جسده التراب. أين أخطأ العالم؟ متى ضللنا الطريق؟ هل هناك غاية من الخلق؟ أم وجدنا على هذا العالم لنعبث ونبنى ناطحات السماء؟ لو كان هناك إله حقاً هل هو بهذا الظلم والبله حيث يترك العالم والخلق بدون دليل أو قبلة يختلف اليها الإنسان راغب الحق؟ هل يتركنا حياري أو يترك لنا إرثاً من القيم الباليه التى لا نفع لها؟

قرأت لأحد الملحدات تدافع عن جسدها الذى تشارك به المجتمع “الفضيلة ليست أن تمنع نفسك عن ما تشتهيه بل الفضيله هى ألا تشتهى”. هى منعت الإنسان الشهوة، سلبت منه أحد حقائقه في سبيل أن تبرهن على عفتها. إن حجر الزاوية الذى تفرقت منه الرؤي والفلسفات هو السؤال الذى يساوى كنوز العالم… من هو محور الكون؟ من الذى يجب أن يدور حوله كل شئ؟ الله أم الإنسان وتوسع السؤال حتى أصبح الماده أم المجردات؟ هل هناك “ما وراء العالم”، أم هو فقط ما ندركه بالحس هو الحقيقه؟ ما هى حقيقة الإنسان؟ إن معشر الفلاسفه والحكماء الإلهيين برهنوا على أن الإنسان جسد ونفس، مادة ومعنى، ونفسه الناطقه لها السلطان على الجسد بثلاث قوى وهى العقل والشهوة والغضب، وقالوا أن بحاكمية العقل على الشهوة والغضب يستطيع الإنسان أن يصل الى كماله الحقيقي ويحول القوى الى فضائل؛ العقل الى الحكمة ،والشهوة الى العفة، والغضب الى الشجاعة. هذه فضائل قوى النفس.

أما وصل إليه المعسكر الآخر من الماديين والتجريبيين هو أن الإنسان مادة لا يعلم يقيناً منشأ الحياة، ولهذه الماده حاجات لابد أن تلبى ويكون هذا فى إطار قوانين يضعها الإنسان نفسه – تخيل طفل في غرفة بها حلوى يضع قوانين تنظم إلتهامه لهذه الحلوى- وعلى صاحب الحيلة والعصا الأطول والنفوذ والتأثير أن يتسلط على الأرض بمواردها، وعلى الضعيف أن يعمل بجد حتى يصير الأغنياء أكثر ثراءاً ويسلسلوا أصحاب الوظائف بالقروض والإئتمان معدلات الفائدة وتوظيف الإعلام والإعلانات بتقنية السلحفاه والجزرة، حتى يقال مت ثرياً أو عش وأنت تحاول كالآتان في الساقية. أى الفريقين أفضل!! فريق تفلسف فعرف الوجود على حقيقته أم فريق تسافل فعرف المادة ونهبها وظلم نفسه وتناساها؟!

إن نظم التعليم التى وضعها الماديون تحولك للآتان الذى تناولناه، ونظم التعليم التى تضعها الفلسفة تجعلك قادراً على فهم الواقع على حقيقته لتنطلق منه الى العالم تحت مظلة الإله وتقسط الى الناس والى نفسك. وكما قال أفلاطون متى استُخدِمت “الفلسفة” لكى نحكم بفشلها؟ متى عمل بها الناس ؟ وكما أقول أنا تفلسفوا يرحمكم الله. أنقذوا عالمكم من الدمار، لقد حاولتم وقتلتكم التجارب وملأتم أرض الله دماً وقيحاً، تناحرتم على المادة وتناسيتم ما ورائها وادعيتم العلم وما برهنتوا على علمكم. دعوتمونا بالمتهافتين ولا نرى متهافت غيركم. رميتم دعوى الإلهيين- فلاسفة كانوا أو أنبياء- خلف ظهوركم وأخذكم الكبر والعزة وتناولتم العالم بأيدى غشيمة فأوصلتموه الى هذه اللحظه. هذه الصورة من عمل أيديكم.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.