ممارسة التعقل وإستحضار ثلاثية الزمن
المقصود بمفهوم ثلاثية الزمن: الماضي، والحاضر، والمستقبل، فثلاثية الزمن وثيقة الصلة بالعقل بشكل عام وممارسة التعقل بشكل خاص، فيجد هذا الأخير في ثلاثية الزمن تربة خصبة لعمله، فبالنسبة للماضي وهو يمثل التاريخ، تاريخ أفعال الإنسان التي قام بها في حياته السابقة، فهل لها أهمية للتفكير فيها؟
الماضي
بكل تأكيد نعم، وذلك خلال وضعه في محل المحاكمة الذاتية، وذلك ليقيم الإنسان ذاته الماضية المتمثلة في أفعاله وتصرفاته وانتماءاته المعلنة من ناحية، والمكنونة داخله والتي لم يفصح عنها من ناحية أخرى، ليضع كل هذا في ميزان العقل لإبراز الإيجابيات والسلبيات، وما تحقق وما لم يتحقق، وما سنحت الظروف لتنفيذه وما منعت تحقيقه، وما كانت مؤهلات الإنسان تستطع القيام به وما تعثرت تلك المؤهلات عن إنجازه، فاستقراء الماضي في سياقاته الخارجية بالنسبة للمجتمع وسياقاته الداخلية بالنسبة للإنسان أمر ضروري في تحقيق المحاكمة الوجودية العادلة، وهو ما ينعكس بالإيجاب على الحاضر والمستقبل على حد سواء.
الحاضر
وبالنسبة للعنصر الثاني من ثلاثية الزمن، وهو “الحاضر”، والذي يقوم فيه الإنسان من أفعال، وممارسات، وتصرفات في المحيط الخارجي، وما يدور في عقله من تفكير وفي وجدانه من نوايا ورؤى. هذا الحاضر وهو ما يجب التصرف فيه في ضوء النتائج التي استخلصها الإنسان من محاكمة ماضيه الخارجي والداخلي حتى يمكن أن يتلافى كافة السلبيات والأخطاء والإحباطات التي سبق وأن تعرض لها، هذا بالإضافة إلى إعادة النظر في وجوديته الداخلية ونواياه، والعمل على تنميتهما وإعادة النقاء لهما، حتى يتسنى له تلافي كافة السلبيات التي ظهرت في أفعاله وممارساته السابقة.
المستقبل
أما “المستقبل” وهو العنصر الثالث من ثلاثية الزمن، والذي يمثل للإنسان التربة التي سوف يزرع فيها آماله، وطموحاته، وأمنياته المستقبلية، وهو ما يجب أن يخطط له بالشكل الأمثل، وذلك من خلال تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها، وذلك في ضوء إمكانياته، وإذا حدث وكانت تلك الأهداف لا تتفق والإمكانيات، فإما أن يعاد النظر في الأهداف لتتفق والإمكانيات المتاحة لديه، أو أن يقوم بتنمية مهاراته وطاقاته الوجدانية ليكون لديها القدرة على تحقيق الأهداف المرجو تحقيقها في المستقبل.
علاقة جدلية
وبناء على ما سبق يمكن القول أن العلاقة بين كل من: الماضي، والحاضر، والمستقبل هي علاقة جدلية دينامية، علاقة شد وجذب بين الإنسان وذاته من ناحية، وبين الإنسان ومحيطه الخارجي من ناحية أخرى، وهي علاقة إما أن تجعل الإنسان يدور في فلك السياق المحيط به أو أن تجعل السياق يدور في فلك الإنسان، وفقا لما يريد تحقيقه. فالإنسان الحضاري هو الذي يصنع ثلاثية الزمن وليست ثلاثية الزمن هي التي تصنع الإنسان.
اقرأ أيضاً:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
*****************
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا