الكثير من الناس يحب ألعاب الفيديو , بإختلاف أعمارهم و بإختلاف قصصها وأفكارها.فمصمم ألعاب الفيديو يصيغ قصة و يضع فيها المصاعب و يفتح بابا صغيرا لحلها مع إعطاء التسليح المناسب لمجابهة تلك الصعاب .
وكلما ارتفع مستوى اللعبة ارتفعت مستوى الصعوبات و العراقيل التي وضعها مصمم اللعبة، يرتفع معها مستوي التسليح و الإمكانات بما يتماشى مع المستوى الجديد .
اللاعب يكون متحمسا جداً في اللعبة و يشعر بالنشوة كلما انتصر في مستوى و صعد للتالي .كل ما في اللعبة وضعه المصمم لهدف, واللاعب يعي ذلك جيداً و يمعن تفكيره للوصول لكل أسرار اللعبة و كيفية استخدام كل أسلحتها و ما فيها بقدر المستطاع للوصول للمستوى النهائي و تحقيق أعلى نتيجة .
يتفنن المصمم في وضع العقبات و العراقيل و يتفنن اللاعب في حلها> كلما ارتفع مستوى اللاعب, زادت ثقته في نفسه و تحمس للمستوى الذي يليه و لا يقبل بمستواه الحالي حتى ينهي اللعبة .
في بعض الألعاب قد يتمادي المصمم و يضع من الصعوبات وعدد مستويات ما يجعل اللعبة تبدو مستحيلة, قد يحب البعض ذلك النوع من الألعاب .. ولكن الاكثرية تصاب بالإحباط منها و تتخلى عنها في النهاية عندما تشعر انه لا أمل في حلها.
لو نظرنا إلى حياتنا لوجدنا انها مثل ألعاب الفيديو , لابد لها من مصمم .
لكنه ليس كأي مصمم , فهو لديه صفات الكمال كلها بتمامها ، بل هو أصل و مصدر تلك الصفات مثل العدل و الحكمة و الرحمة و الكرم و العلم . فالله جل علاه صمم تلك الحياة الدنيا ووضع بها التسليح المناسب لكل إنسان وقدم له الإمكانات من حوله ليستخدمها، و كل ذلك لهدف و سبب حكيم .. لنتكامل و نرتقي بمستوانا من المستوى الأول و حتى أعلى مستويات الكمال الإنساني , فنصل للكمال الحقيقي والسعادة الحقيقية .
و كلما ارتقى الإنسان اختلفت الإبتلاءات و الصعوبات ..
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ ,
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
(المتنبي )
أول تلك الأسلحة هو العقل, فهو أول ما نبدأ به لفهم ما حولنا, مدعوماً بالحواس الخمس، و كلما ارتقى العقل الإنساني زاد تسليحه من العلم وارتفع بمستوى تكامله و تقرب إلى خالقه . فهم أصل وجوده, وهدف وجوده, كيف يتغلب على الصعاب والإبتلاءات, وكيف يحقق و يصل للنهاية السعيدة .
إذا فلو أن الإنسان عرف الهدف من وجوده , و عرف كل إمكانياته التي منحها الله له و سَلَّحه بها , فبالعزم و التصميم حتماً سيصل لنهاية الحياة و قد حقق أعلى المستويات الكمال و السعادة . سيشعر بنشوة القرب من الله , سيشعر بلذة الصبر رغم مرارته بعد انتهاء كل بلاء . سَتَهون تلك الإبتلاءات في نظره كلما ارتقى عقله لمستويات متقدمة. سيجد ان ابتلاء المستوى الأول أضحى لا شيء عند وصوله للمستوى الثالث مثلا .
إذا لم يحاول ان يصعد للمستوى الأعلى سيشعر بالملل والفراغ , وأن لا هدف له في حياته ولا معنى لها .. لن يرضيه أي شيء مهما خدع نفسه و مَنّاها , فالنفس لا يسد جوعها سوى تكاملها العقلي و قربها من خالقها . علم النفس بصفات المصمم يزرع فيها اليقين بوجود هدف لكل ما حولها و يبعد عنها شبح اليأس, و أن هناك نهاية مأمولة, تكون فيها السعادة الحقيقية الأبدية , يجب أن نعمل لها و نتغلب على الصعاب من أجلها . يكون تطلعها للنهاية و تعمل بجد وتصبر تتحمل من أجل تلك السعادة الحقيقية .
صفات العدل و الحكمة في المصمم توجب وجود هدف لكل ما حولنا …
توجب النهاية السعيدة …
و إلا تكون الحياة عبثية بكل ما فيها , و هذا ما ينافي الفطرة السليمة .
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.