عواطف مخنوقة

جلست ” عواطف ” حزينة تفكر في الحال الذي وصل إليه زوجها “فكري ” بعدما أنفق الكثير من أمواله على شراء الكتب والتي لم يعد لها أى مكان في المنزل بعدما امتلئت أركان المنزل جميعها بكمية كبيرة من الكتب التي قد اشتراها ” فكري ” في السابق .
ثم أخذت ” عواطف ” تتأمل الكتب الجديدة التي وصلت لتوها ووقفت حائرة أين يمكنها أن تضعها ؟ وبينما هى تقف فى حيرتها ، سمعت صوت زوجها فكري يتحدث إليها بصوت ممتلئ بالبهجة والسرور قائلًا:
يااااه كم أنا سعيد بوصول هذه الكتب الجديدة، وكم أتشوق لقراءتها !
كانت عواطف تتمنى في هذا الوقت أن تخبره بما يدور فى ذهنها …
كانت تود أن تخبره أن سعادة الإنسان ليست مرتبطة بتكامل عقله فقط عن طريق القراءة والتعلم
فكانت تود أن تخبره أن هناك ثروة أخرى وكنز أخر بداخل الإنسان بجانب العقل ألا وهو ” العاطفة والأخلاق” ينبغي عليه أن يراقبهما وينميهما
(فالعقل والعاطفة )يجب أن يسيرا في طريق الكمال المنشود جنبًا إلى جنب، وتحت ظل هاتين القوتين العظيمتين يستطيع الإنسان أن ينال مقامه اللائق به،
فالعقل يلعب دور الدليل المرشد في ضمان سعادة الإنسان، ولكن الطاقة المحركة له هي العواطف والمشاعر.
إن “غذاء العقل” هو العلم، و “غذاء العواطف” هو الأخلاق والفضيلة، ومما لاشك فيه أن العقل هو أساس السعادة الإنسانية،
ولكن الإنسان يبحث عن محبوب آخر يمنحه الطاقة الحرارية ويسبب له الحيوية والنشاط، ذلك هو” العاطفة”.
كانت تود أن تخبره .. إن جميع التضحيات، ومظاهر الإيثار، الحب والحنان، الشفقة والمساعدة، الحب والوفاء… كل ذلك ينبع من المشاعر الكامنة في النفس
_كانت تود أن تخبره أن الإنسان
الذي يعمل على إحياء العقل والعاطفة معا هو من أسعد الناس
وأن المجتمع الذي يعمل على إحياء العقل والعاطفة هو من أسعد المجتمعات
. فبالعلم يتقدم نحو الترقي والتكامل، وبالعواطف والأخلاق توجد البيئة الصالحة… البيئة التي يسودها جو من الحب والحنان والإخلاص حيث يعيش الجميع في غاية المودة والإخاء
فحيث توجد الأخلاق والعواطف ولا يوجد علم فلا تكامل ولا تقدم،
وحيث يوجد العلم ولا يوجد إيمان ولا فضائل، وحيث يوجد العلم ولا يوجد شرف ولا تقوى، وحيث يوجد العلم ولا يوجد أثر للفضائل الخلقية هناك تظهر الأنانية ويسيطر الجشع والحرص على الناس
كانت تود أن تخبره جملة واحدة جامعة شاملة وهي:
زوجي الحبيب : اهتم بغذاء روحك كما تهتم بغذاء عقلك .
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.