لا أحد يهرب بجرمه من عِبَر التاريخ.. ماركوس ليسينيوس كراسوس (Marcus Licinius Crassus)

عرفت سبارتاكوس من الأدب، وقرأت مسرحية قديمة مترجمة عن هذه الشخصية المثيرة، الثري الذي تحول إلى عبد مصارع، ثم تحول إلى ثائر قاد ثورة الحرية ضد الاستعباد الروماني. تمكن العبيد من هزيمة الجيوش الرومانية كلها التي جاءت للقضاء عليهم، حتى جاء كراسوس الذي استطاع أن يخمد تلك الثورة، ويقضي عليها تمامًا.
بالغ القائد الأرستقراطي الفاحش الثراء في دمويته، فأصدر أوامره بقطع آلاف الأشجار لتعليق الثائرين العبيد عليها، ليكونوا عبرة لغيرهم، فكان يأمر جنده بإصابتهم إصابات خطيرة وتعليقهم على الأشجار في طريق “أبيا” وتركهم بين الحياة والموت كي تأتي الجوارح لتلتهمهم.
هذه الوحشية والإسراف المادي –قطع الأشجار– دفعت أحد سفاحي الدولة الرومانية للتعجب من هذه الوحشية، فقال يوليوس قيصر ساخرًا: “لماذا نهدر هذه الأموال كلها لقتل العبيد؟ كان علينا أن نبيعهم، ونحتفظ بالأشجار كي نستغلها في الصناعة الخشبية”.
بالغ كراسوس في كل شيء بعد انتصاره، وهو المقامر والتاجر والمرابي، والمقاول وصاحب عبيد المصارعات.
وأنا أقرأ هذه المذبحة الدموية، وطريقة القتل المتوحشة كنت أتساءل عن مصير هؤلاء الطغاة المتوحشين، الذين قتلوا كل شيء في الحياة، وامتلكوا كل شيء أيضًا، كنت أتساءل كيف عاشوا بعدها، وهل كانت ميتتهم طبيعية؟!
جاءني الجواب وأنا أطالع تاريخ الدولة الرومانية بخاصة الأعوام الأخيرة في عهد الجمهورية الرومانية، فوجدت تاريخ كراسوس أمامي؛ ثراؤه، انتصاراته، ثم هزيمته المذلة من الدولة البارثية في العراق في معركة انتهت بقتل ابن كراسوس أمام عينيه، ثم قتل كراسوس نفسه بطريقة بشعة، فلقد قتل بصب الذهب المنصهر في فمه حتى احترق ومات.
على بشاعة طريقة قتل كراسوس لكنني رأيتها انتقامًا حقيقيًا، وثأرًا لجريمته في حق العبيد، العبيد الذين علقهم بين الحياة والموت يعانون الإصابات الخطيرة والآلام القاسية ثم هجوم الجوارح عليهم لالتهامهم.
أحدثت طريقة موت كراسوس حالة من الراحة النفسية لي، لأنني أبصرت فيها بعض العدالة الغائبة عن هذه الدنيا، شعرت بطمأنينة قلب مفادها أن هؤلاء الطغاة كلهم الذين أبصرناهم أو قرأنا عنهم لن ينجوا من عدالة السماء، حتى لو غرتهم الدنيا وامتلكوا كل متعة فيها، فيومهم قادم في الدنيا أو الآخرة أو في كليهما.
مقالات ذات صلة:
سرعة التعافي من هذا المرض تعتمد على أربعة عوامل
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا