لماذا ينبغى أن يكون مشروع المقاومة على رأس أولوياتنا؟

لماذا ينبغى أن يكون مشروع المقاومة على رأس أولوياتنا؟
إن أى محاولة لتفسير الضعف والشتات والتشرذم الذى يمر به واقعنا فى المنطقة لا يستطيع أن ينكر وأن يعود بالسبب الرئيسى فى ذلك الى وجود الآخر والمتمثل فى المشروع الغربى الاستعمارى الذى يسعى بكل الطرق الى تشتيتنا واضعافنا وهزيمتنا من أجل فرض قوته وسيطرته واتاحة الفرصة لنشر أيدولوجيته السياسية والاقتصادية المنطلقة من رؤية كلية تؤمن بمفهوم حق القوة وتنطلق من فلسفة مادية لا ترى فى هذا الوجود سوى البعد المادى الذى تتمحور حوله سعادة الانسان ..
لذلك فان أية رغبة للتقدم والنهوض والاصلاح ستغفل أو تتغافل عن هذه الحقيقة ولا تتبنى طرحاً لكيفية مواجهتها، هى محاولة كُتب عليها الفشل من قبل أن تبدأ، لأن محاولات النهضة فى هذه اللحظة لا بد لها وأن تصطدم شاءت أم أبت بمحاولات الآخرين للافشال والهزيمة، ولذلك ينبغى قبل الانشغال بالبحث عن الأساليب والخطط اللازمة للنهضة أن نبدأ بالانشغال فى تكوين ووضع رؤية قوية واضحة نابعة من قدرة سليمة على كشف الواقع كما هو وتقديم اجابات كلية للأسئلة الأساسية .. رؤية تبدأ من العقل وتؤمن بمفهوم الحق لذاته، وتتخذ من المبادىء الكلية الأساسية ما يحدد لها أولاً مفهوماً واضحاً لبناء الحضارة والنهوض والوصول بالانسان والمجتمع الى رقيه وكماله..
عندها فقط سنستطيع الاجابة على سؤال من نحن؟ وماذا نريد؟ وبعدها فقط ستصبح الصورة أكثر وضوحاً لا لبس فيها، لن نقع أسرى للاختلافات فيما بيننا ولا للحيرة والظنون فيما يريده لنا الآخرون .. ستذوب الاختلافات وستصبح القدرة على تشخيص الواقع أكثر سهولة لأن الحق بيّن والباطل بيّن … كما أن هذا التحديد للمفاهيم والمبادىء والرؤى هو الذى سيجعلنا ندرك أننا سنصطدم لا محالة، سنصطدم برؤى وأفكار وفلسفات أخرى مغايرة لا تكتفى بالتعايش بل تسعى لفرض واقعها بالقوة، ولذلك سيكون من السهولة – بل ربما هو أقرب للبداهة – اننا سندرك ماهية القضية الأساسية التى يجب أن نجتمع عليها وأن نجعلها على قمة أولوياتنا وهى قضية المقاومة…
المقاومة لهذا المد التغريبى الواضح الذى يريد أن يغزونا بمفاهيمه لنسقط لها أسرى وندور فى فلكها فنعجز عن الاستغناء عنها أو تبديلها ، تلك المفاهيم التى لا هم لها سوى احكام السيطرة والهيمنة لتحقق له هو وحده الفوز بمعاييره ومقاييسه المادية ..
المقاومة التى تعنى السعى الى الاستقلال الفكرى قبل الأيدولوجى – السياسي والاقتصادي- والتخلص من التبعية الفكرية للغرب ..
المقاومة التى تعنى محاربة المشاريع الاستيطانية التى زُرعت فى قلب عالمنا العربى كأداة للهدم واشاعة الفرقة والخلاف والتنافر واثارة الهزائم والفتن الداخلية، والعمل على وأد أى محاولات للنهوض فى مهدها..
هذا التفسير الذى بدأ بتكوين الرؤية الواقعية المنطلقة من العقل واستناداً الى مفاهيم الحق الواحد الثابت لا الحق المتغير مع موازيين الكم أو القوة …هو ما يمكن لنا الآن أن نستند عليه وأن نتيقن من قدرته على انتشالنا من مستنقع الضعف والتخاذل والهزيمة الى واقع أكثراشراقاً يحقق للانسان سعادته ويضمن له الوصول الى كماله الحقيقى ..
اقرأ أيضاً:
الشهداء لا يسقطون… حق المقاومة وإيجاد المعنى
الاستعمار الحديث .. هكذا يربي المستعمر ليضمن بقاءه
شاهد أيضاً:
ندوة: عقبات أمام النجاح الجامعي
تنظيم الوقت : تعلم إدارة مهامك اليومية لزيادة إنتاجك
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.