مقالاتأسرة وطفل - مقالات

كيف نحمي أبناءنا من السلوكيات الخاطئة؟

هل يمكن أن نَصلُح للتربية؟

أولًا قبل البدء في موضوعنا عن حماية أطفالنا من الإقبال على الفعل القبيح أو تقليد السلوكيات الخاطئة ؛ يجب أن نطرح ذلك السؤال على أنفسنا؛ “هل نحن نصلح لتربية أبناءنا؟” أم الأصح قول “هل يمكن أن نصبح صالحين للتربية؟”

وإذا كنا نطلب الدقة؛ فالأقرب هو الطرح الثاني، لأن تربية الأبناء ليست إمكانيات تتواجد بالفطرة داخل كل منا، الأمر غير ذلك تماما. وذلك لأن عملية التربية تستوجب توافر بعض القدرات حتى ينجح الوالدان في إدارة شئون أبنائهم.

متطلبات التربية

لكي ننشئ أفراد أسوياء علينا أن نسعى لاكتساب العوامل الأساسية التي تعيننا على ذلك والتي تُعد بمثابة المحور الرئيسي في عملية إعداد نشء ذي بنية نفسية سليمة.

العامل الأول: المزاج التربوي أي يجب أن يتوفر على من يقوم بعملية التربية المزاج غير المتقلب الذي يعين صاحبه على استيعاب المشكلات التي يقوم بها الطفل دون تعصب أو ضجر أو تأفف وحتى يمتلك الفرد ذلك المزاج ننتقل للعامل الثاني وهي العمل على اكتساب المهارات وتنميتها فكأي مهمة يُقبل عليها الفرد لا بد أن ينمي بداخله ما يساعده في إتمامها وتخطيها حتى يتفادى الكثير من العقبات غير الضرورية وبالتالي ينشغل بما هو واجب، ثالثا والأكثر أهمية هو الصبر على الطفل وإن تحصيل نتائج التربية قد لا يرها على مدار أوقات متقاربة فلا يسأم ويكل.

 فعليك عزيزي المربي أن تنظر لما هو أعمق من ذلك وهو أن تؤمن بما تفعل وقبل ذلك تعقل ما تفعل، فما تقوم به ليس هو الضامن لك في عملية التربية. فمن الجائز أن لا تعود عليك جهودك بنفع هائل المكسب كما تزعم حتى لا تتصادم طموحاتك مع طفلك مستقبلا.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ما الضامن؟

الكلمات السابقة ليست دعوة لليأس بل هي ما إلا احتمالات فأنت تزرع وربما تحصد وربما ينشغل طفلك فيما بعد بما يمحي ما زرعته، ولكن الضامن هو ما تزرعه في طفلك من مبادئ وقيم لذلك لا تنشغل بفرض أمور لا تعلم ما تحمل من حكم بل عليك أن تدرك ما تفعل جيدا، فما بني على باطل فهو باطل، فطفلك غدا يصبح شاب تُعرض عليه الكثير من الخيارات وربما تكون اختياراته داعمة لما زرعته وربما لا، فلا تجزع حينها وتظن إن آمالك ذهبت هباء فـاحرص كل الحرص على غرس قيم ثابتة.

كيف نغرس قيم ثابتة بأطفالنا من الصغر؟

هناك ثلاث مراحل يمكنك من خلالها أن تبني بها قيمة داخل طفلك، أولا: الغرس بالقول أو بالفعل؛ فعلى سبيل المثال في العمر الصغير يمكنك أن تروي أمامه قصة تحمل ما تود حثه عليها أو تقوم متعمدا بممارسة السلوك أمام عينه.

ثانيا:التعزيز ولا يأتي إلا بالتكرار المستمر أمام الطفل وتلك المرحلة قد تأخذ وقتًا طويلاً فمع ما تبنيه يواجه الطفل على الصعيد الآخر الكثير من المؤثرات الخارجية التي قد تهدم ما قمت بغرسه فتكرر وتكرر مع ضرورة إثبات للطفل بالأدلة صحة ما تقوله فلا يجب أن تعلمه الصدق ومن ناحية أخرى لا تقول الصراحة أمامه.

ثالثًا: التفاعل؛ أي يصبح الطفل ملتزم بالقيمة التي تم غرسها يقوم بممارستها في المواقف التي يتعرض لها.

برنامج الحماية من السلوكيات الخاطئة

1- التحدث مع الطفل مبكرًا عن السلوكيات الخاطئة قبل حدوثها؛

وهو ما يعرف بالوقاية خير من العلاج أي نقوم بتوعية للطفل عن السلوكيات الشائع حدوثها معه فيما يتناسب مع عمره.

 مثال: التحرش الجنسي كخُلق سلبي؛ فمن الضروري قبل الإقدام على دخول المدارس أن تقوم الأم بتوعية طفلها عن ذلك الأمر الهام جدا من حيث كيفية التعامل مع الغرباء وما هي الحدود إلى غير ذلك. والكثير من الأمهات تخشى أن تتحدث في مثل ذلك الأمر الضروري خوفا من أن يتعرف طفلها على أشياء ليس من الضروري معرفتها ولكن تلك التوعية يجب أن تتم فطفلك سوف يتعامل مع الكثير من الأشخاص الأسوياء وغير الأسوياء في العالم الخارجي وعليكِ أن تحصنيه بجدار متين يحميه من ذلك.

2- إعطاء بُعد ديني عن السلوك على فترات متباعدة:

عن طريق تقديم القصص والمواعظ فيما يخص السلوك غير المرغوب.

3- التمرين

عن طريق جعل الطفل يشترك في نقد مواقف تحمل السلوكيات غير السليمة وليس شرط أن يبدأ الوالدان دائما في انتقاد السلوكيات الخاطئة بل يتركوا الساحة أحيانا لأبنائهم حتى يعلموا ما يدور في مخيلتهم وبالتالي يستطيعون بناء رؤية عن نفوس أطفالهم ومستويات تفكيرهم، وذلك من باب الحوار الناقد وليس فرضا للرأي.

مثال: رؤية شخص يلقي القمامة في الشارع لابد هنا عدم السكوت والتغافل عن ذلك السلوك بل قد تنتهز كفرصة لتعزيز ثقافة النظافة في نفس الطفل وليس هنا بانتقاد للفاعل بل انتقاد للفعل ذاته.

ثق بطفلك

وأخيرًا- عزيزي المربي- ثق بطفلك في عملية التربية وعندما يرتكب السلوكيات الخاطئة لا تنهره بشدة على فعله، تذكر أنت تعلمه وليس عليك أن تعنفه؛ فلا تقم بتخوينه أو التشكيك به فيصبح طفلًا غير متزن نفسيًا لا يعلم السليم من الخطأ؛ فإذا كذب طفلك لا تخبره “إنك كذاب” هكذا وَصَمتَ طفلك ولن يزول ذلك من مخيلته؛ بل ادعمه وتحدث أمامه كما ذكرنا سابقا عن السلوك الخاطئ واغرس به الصفة الحسنة و ليس الصفة السيئة.

“دمتم بخير ودام غرسكم طيب الأثر”

المصادر

المقال تلخيص لحلقة كيف نحمي أبناءنا من السلوكيات الخاطئة؟ للدكتور”جاسم المطوع”

أقرأ أيضا:

التربية وعوائقها

النمو ومهارات التفكير لدى الأطفال

ما هي الأسس السليمة لتربية صحيحة ومتزنة للأبناء؟

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة