الكليشيه انكسر

على سبيل المثال: كان يعجبني زمان التفرقة بين المحجبة وغير المحجبة بضرب مثال “الحلاوة المكشوفة اللي بيتلم عليها الذباب”، وصارت هذه الصياغة “كليشيه” متكرر في منشورات ومحاضرات كتيرة بتناقش الموضوع نفسه، لغاية ما واحدة جدعة ردت على أحد الناشرين فيما معناه: “يا أخي كفاياكم تشبيهات بايخة وقلة ذوق بقى، الحجاب شارة إسلامية ربنا فرضها، ربنا يحببنا فيه ويعينا عليه ويحليه في عينين اللي مش لابساه”. عجبني الكلام الجديد أكتر، واستبوخت الكليشيه وكليشيهات كتيرة زيه في مضامين دينية.
وعجبني زمان، منشورات من عينة: “احذر من اللي ما يعرفكش ولا يفتكرش يسمع صوتك إلا لما يكون محتاج مصلحة منك”، وطبعًا دا كليشيه بيكرره الكبير والصغير، لغاية ما قريت رد بيقول ما معناه: “يا أخي ليه الشح وضيق النفس واستخسار نعمة ربنا في الغير دي، يا أخي ادعي ربك يديك ويزيدك ويخليك دايمًا في عون المحتاج، ويسخر لك اللي يسندك ساعة الحوجة”، انكسر الكليشيه البايخ في ذهني، وعجبني الكلام الجديد أكتر.
وكنت بقول “آمين” زمان ورا اللي بيدعي ويقول: “ويذل فيه أهل معصيتك”، لغاية ما حد نبّه إن الدعاء فيه تعدي كبير، لأن صاحب المعصية، وكلنا منهم، يُطلب له الهداية لا الإذلال، والأصوب المأثور المرفوع للتابعي “طلق بن حبيب”: “اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشيدًا يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه لطاعتك”، ومن ساعتها انتبهت للصيغة.
هذا يعني أنه يمكن أن تغير زاوية نظرك للمعنى المتداول التقليدي، إذا طالعت نقدًا له يشوش عليه ويبرز عيبه ويقول شيئًا نقيضه، أو على الأقل يزحزح “الكليشيه” قليلًا إلى صياغة أوفق وأحسن.
الإشكالية أن الوعظ المسترخي المعتمد على النقل من الغير مع شهوة النشر السريع يجعلان الانتباه إلى فخاخ “الكليشيهات” أمرًا نادرًا في أوساطنا العربية.
وإشكالية الإشكالية أننا في أحيان كثيرة ننتبه إلى اعوجاج “الكليشيه” لكن نظل مسلّمين له على صورته من باب “ترييح الدماغ” حتى يأتي من يعدله بصفعة على أصداغنا.
وأخيرًا “كسر الكليشيهات” عمل إبداعي نبيل، لكنه يتطلب –بعد توفيق الله– ثلاثية متلازمة لا بد منها: شجاعة، أمانة، وعي. “شجاعة” كي تستطيع ابتداء التصريح بكسر الكليشيه، لأن “كسر الكليشيه” يعني مواجهة مع المؤمنين به ومردديه، و”أمانة” لأنك من الممكن أن تكون منحازًا أصلًا لشهوة في نفسك ومن أجلها تحاول أن تشوه صورة جميلة موجودة، و”الوعي” لأن التوجيه الذي يحمل تعديلًا لشيء موجود لا بد أن يكون على بصيرة، لأنك “ممكن تيجي تكحّلها تعميها”.
مقالات ذات صلة:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا