أحقا في الحب كمالنا؟!
نعم. ولكن أيّ حب؟
إنّه الحب الصادق الذي يُخرج الانسان من أنانيّته وفرديته ويُحاصر رغباته وأهواءه فيجد نفسه يُفضل سعادة من يحب على سعادته الشخصية، و يؤثر حبيبه على نفسه، أما الإنسان الذي يدعي الحب ولا نشاهد علامات وأثار الحب عليه ولا نشعر بتغيير في شخصيته ولم يُحطم كعبة “الانا” التي لديه لا نشعر بصدق هذا الحب، فعلى سبيل المثال الشخص البخيل لو أحب، فإن هذا الحب الصادق يدفعه الى التغيير ويجعله يتحول إلى شخص كريم مع من يحب ، والشخص الجبان إذا أحب بصدق، يجعله هذا الحب شجاعا إذا ما حاول أي شخص التعدي على محبوبته أو إيذاءها، والشخص الكسول المتباطئ قليل الهمة عندما يحب يجد نفسه سريعا ونشيطا وعالي الهمة، والشخص الغليظ الفظ عندما يحب يتحول إلى شخص أرق وألطف مع محبوبته !
إذن فماذا يفعل الحب الصادق فينا؟ إنه يحول كل الصفات القبيحة من (ضعف /عجز/ بخل / كسل / غلاظة وخشونة) الى عكسها وتتلاشى تلك الصفات القبيحة
إذن فالحب يخُلق إنسانا جديدا يُغير من طبيعة وجوده ويُوصل نفسه إلى كمالها ويظهر المواهب الكامنة ويظهر مشاعر الإرادة والعزيمة التي عجزت الأيام عن إبرازها
فالحب يطهر الروح ويمحو الصفات الرذيلة الناشئة من الأنانية وحب النفس
ويكون هذا الحب من العوامل الكبيرة في التربية الأخلاقية إذا ما وجهه الحبيب واستغلّه الاستغلال النافع لان الحب يدفع الانسان الى المشابهة بينه وبين محبوبه
ولكن أصدقائي يجب أن نعرف أنّ الحب الذي نتحدث عنه ليس نوعا واحدا بل هما نوعان مختلفان كل الاختلاف
إنّ الآثار الحسنة التي ذكرتها فيما سبق تختص بأحد النوعين أما أثار النوع الآخر من الحب فهي هدّامه ومخربة ومدمّرة على عكس النوع الأول.
إنّ النوع الاخر الهدام من الحب يختص بالشهوة الجنسية وهذا مما يشترك فيه الانسان مع الحيوان وهذا الحب ليس إلا فوران الشهوة وطغيانها ويرتبط قوتها وضعفها الى حد كبير بالنشاط الفيزيولوجي في أعضاء التناسل وبقوة الحيوية في الشباب وضعفها التدريجي في الشيوخ.
إنّ هذا النوع من الحب يأتي سريعا ويذهب سريعا والأهم أن (قوة هذا الحب لا تُحرك ولا تدفع الانسان نحو أيّة فضيلة) ولكن يجب الإشارة الى أنه (إذا استطاع الانسان أن يتحمل ضغوطه دون أن يستسلم او يرتكب خطأ ما فهو يمنحه أي يمنح روحه قوه وكمالا).
أما النوع الأول من الحب الذي له الآثار الحسنة الطيبة فهي مشاعر بداخل الانسان تختلف في حقيقتها عن الشهوة يُمكن أن نسميها (العاطفة أو المودة أو الرحمة)
فعندما يكون الانسان يعيش حالة النوع الآخر أي تحت تأثير شهوته لا يكون قد خرج من ذاته فهو يرغب في الشيء أو الشخص ويريده لنفسه، فإذا فكر في حبيبه على سبيل المثال يفكر (كيف ينال وصاله ويحصل على أقصى متعه منه) ومن الطبيعي والمنطقي أن هذه الحالة لا يمكن أن تُكمل الانسان أو تربّيه.
أما الإنسان الذي يعيش حالة النوع الأول أي يقع تحت تأثير عواطفه الإنسانية إذا فكر في حبيبه يُفكر كيف يستطيع أن يجعله سعيدًا ونجده يُضحي برغباته لأجله وبالتالي فإنّ هذا الحب يخلق في الانسان مشاعر الرقة والرحمة ونكران الذات وهذا النوع من الحب إذا تحقق له الوصول الى محبوبته يزداد بالوصال شدة وحده بعكس النوع الثاني الذي يكون في الوصال موته ونهايته ولن يكون هنا الوصال مقبرة الحب كما يقولون.
إن من يريد ألا تنتهي فترة صلاحية الرومانسية والحب في حياته فعليه أن يسأل نفسه قبل أن يقدم على الحب عدة أسئلة منها :
من نحب؟ ولماذا نحب؟ وما الهدف من الحب؟ وما الذي يجب أن يربطنا بالحبيب؟