مقالاتقضايا شبابية - مقالات

كلما سمعنا كلمة “غربة” يأتي بذهننا المسافر، ولكن هل من الممكن أن يكون لها أكثر من صورة؟

طلاب الحقيقة

كثيرا ما نسمع مصطلح الغربة، باختلاف مواضعه واستخداماته، فقد تكون الغربة عن الأهل، الوطن، الأرض ولكن مع هذا يطرأ على أذهاننا سؤال: هل الغربة مرتبطة بالمكان وحسب، وبمجرد تغييره تزول ويزول الشعور بها؟! بعد البحث وجدنا أن الإجابة على هذا السؤال هي لا، فهي قد تكون بداخلك أنت أينما ذهبت، فهناك الغربة جديدة ظهرت في الآونة الأخيرة في أوساط أصحاب المعرفة وبعبارة أدق ” طلاب الحقيقة”؛ الباحثين بصدق عن الحقيقة والمريدين للوصول إليها وفهمها والعمل بها.

ولتحدد إذا ما كنت تشعر الغربة حقاً أم لا. فيجب عليك أن تكون مررت بواحد أو أكثر من مظاهر هذا الشعور وقد يكون مرورك به بدرجات متفاوتة تختلف من شخص لآخر، فبداية قد تشعر باستنكار بعض المحيطين لك وشعورهم أنك تضيع وقتك فيما لا ينفع أو تسفيه منك يصاحبه شعورك بالإحباط وعدم الاهتمام وضعف الدافع والوحدة والانعزال لعدم القدرة على التواصل مع الدوائر المحيطة بك .. لكن ضع في ذهنك مع هذا قبل أن تقرر أن سبب شعورك بالغربة هو كونك من طلاب الحقيقة وليست مشكلة لديك في التواصل مع الآخرين تحتاج لتعديل وينتهي بعدها الامر، بمعنى أنك تتواصل معهم بلغة ومصطلحات قد لا تتناسب معهم ويصعب عليهم فهمها .. وسنتعرض لاحقاً للتوصل لحل المشكلة في نهاية حديثنا.

مصاعب يتعرض لها طلاب الحقيقة

عليك أن تعلم أن أي طالب للحقيقة عليه أن يواجه تحديًا في وقت من الأوقات؛ ينشأ بداخله صراع، فتجده يسأل نفسه هل أكمل طريقي في البحث برغم شعوري بالغربة والعزلة؟! أم أستسلم للإحباط وأكمل حياتي كجزء من القطيع أو “العقل الجمعي”؟!

فيتلخص الأمر عنده في اختيارين إما مواجهة أو هروب. والشجاعة هنا هي سيدة الموقف فأنت تحتاج إليها بشدة لا لتصل إلى الاختيار الصحيح فحسب، بل لتلزم نفسك به أيضًا. ولحل هذا الصراع على طلاب الحقيقة أن ينظر للأمر بعين أخرى ويعدل من الاختيارات المتاحة عن طريق ما يسمى بالمعالجة السلوكية المعرفية؛ بطرح سؤال على نفسه: هل التعلّم والبحث عن الحقيقة وتحمل مسؤولية معرفتها ميزة أم عيب؟!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

أن يكون مجرد جزءٍ من القطيع أو يحاول أن يتعلق بالميزات لتغطي على العيوب وتجعلها تتضاءل، أن تقوم بتعديل الفكرة في ذهنك فتقنع نفسك أنه لا يوجد شيء ذو قيمة بدون تعب وإلا ما أصبح ذا قيمة.

وهناك جانب هام من الأمر لا يجب أن نغفل عنه فكثيراً ما نلاحظ أنه يراود بعض طلاب الحقيقة شعور بأنه سيشغل ذهنه بالمعرفة الجديدة فيتذكر العبء الذي يضيفه إليه تحمل مسؤولية هذه المعرفة فيعدل عن الفكرة، وهذا فيه خطأ ويحرمنا من المزيد من المعرفة النافعة

الحل هنا أيضا هو استخدام المعالجة السلوكية المعرفية ولكن بشكل مختلف؛ عن طريق ربط المؤثر بشيء إيجابي.

أولا: حدد هل ضايقك الموقف أم لا

ثانيا: استحضر الأسباب التي سببت الشعور بالضيق

ثالثا: انظر مرة أخرى للموقف من جانب آخر إيجابي أهمية العلم وما سيترتب على عدم المعرفة والتباطؤ في طلبها وأبدل الشعورين معًا بحيث أن تقوم بشكل واعٍ عندما تمر بموقف مشابهة مرة أخرى بالتأكيد على الرؤية الإيجابية حتى يعتادها عقلك ويستحضر تلقائيا الشعور الإيجابي الذي كونته مسبقا بالتمرين العقلي هذا.

وهناك تساؤل هام: ماذا يفعل طالب الحقيقة المتمسك بقيم وأفكار قد تتعارض مع مجال عمله، وبقاؤه متمسكا بها قد يمنعه من الوصول إلى طموحاته في العمل وتكون عائقا لأنه مطالب لكي يصل بأن يتخلى عنها؟!

وإليكم بعض الحلول التي قد تساعد في تخطي الشعور الغربة في العمل

  • يجب أن تحدد معايير النجاح بالنسبة لك وتكون واضحة في ذهنك لتتحرك على أساسها وأنت تسأل نفسك أنت ناجح بأي معيار؟!
  • السعي للنجاحات المادية أمر مشروع بشرط ألا يتعارض مع القيم الأخلاقية.
  • تذكر دائماً أن المكسب والخسارة الحقيقين في الأخلاق.
  • ابحث دائماً وانتقي اماكن ومهنًا تتناسب مع مبادئك أو بحد أدني تقترب منها وتكون أقل صدامًا معها ومشاكلها أقل وتوفر العائد المادي الذي يوفر لك الحياة الكريمة وابدأ في إعداد نفسك للمهارات اللازمة للعمل الجديد قبل الإقدام على خطوة تغيير المهنة.

ويظل السؤال يلاحقنا ماذا نفعل كي لا نشعر بالغربة ؟! ولكن قبل الإجابة عليه علينا أن لا ننسى كما نوهنا سابقاً أن نحدد أولا هل المشكلة هي مشكلة تواصل أم هي نتيجة بحثنا وراء الحقيقة؛ فإذا كانت كذلك فعليك أن تحاول أن تصل لحل وسط أو أقرب شيء للفكرة فلا يشترط توصيلها كاملة

  • مراعاة التنوع لكي تستطيع أن تحدد القدر المناسب لقدرات الشخص على الاستيعاب.
  • ابدأ بنفسك وطبق عليها المعلومات التي تتعلمها وتعرفها
  • ابدأ بتدريب نفسك وخذ خبرات ممن مروا بمواقف وتحديات تواجهها لأول مرة
  • الإيمان (اليقين) الداخلي بالأفكار التي تسعى لنشرها
  • الايمان والاقتناع الداخلي أن الطريق الصحيح هو الطريق الوحيد للسعادة
  • القدرة على تحفيز الذات؛ فالإنسان الذي لا يستطيع تحفيز نفسه لاكتساب لفضائل يعرض نفسه للوقوع في الحياة الحيوانية << مقتبس من مقوله للمفكر عبد الكريم بكار >>
  • نوجد مجتمع بديلا وقويا يعوض نقص إحساس الغربة وتكون فيه مساحات مشتركه أكثر، فوجودك مع دوائر لا تتبنى أفكارك ولا تحمل مبادئك قد تؤثر عليك مع الوقت لذلك يلزم تعويض التأثير السلبي من الخارج
  • اهتم بتقوية الجانب الأخلاقي وتزكية النفس، فالمثال الحي أفضل داع للاعتقاد والسلوك
  • القراءة: أن اقرأ في موضوعات تهمني واقتنع أن القراءة ستعوضني عن الاحتياج لفهم الاخرين لي واستيعابهم لأفكاري وبالتالي أستطيع التعامل معهم في الجوانب الاخرى المشتركة، وأن القراءة ستوسع مداركي وتساعدني على تصحيح تشخيصي وحكمي على الآخرين وتصنيفهم وفهم المواقف بشكل أعمق والقدرة على رؤيتها من جميع الزوايا.
  • خاطب الناس على قدر عقولهم، أي استوعب عدم معرفة الآخرين لبعض الأمور وأنهم لم تأت لهم فرصة المعرفة وتذكر أنك كنت من قبل كذلك جاهلا غافلا إلى أن وفقت في تحصيل بعض من المعرفة.
  • اجعل توقعاتك واقعية
  • حدد دوائر اهتمامك (مجالات اهتم بها وتؤثر في) ودوائر تأثيرك (مجالات من الممكن أن يكون لي تأثير فيها بشكل مباشر) وركز على دوائر التأثير. حاول أن تترك بصمة جيدة فقط وكن على يقين أنك لن تغير فيمن حولك فورًا وأن الإقناع يأخذ وقتًا مع الإصرار عليه والتدرج.
  • لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط
  • ندعوكم لزيارة قناة الأكاديمية على اليوتيوب

ولاء إبراهيم

عضوة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة