غاية مشوشة وسُبل ضبابية – عن حقيقة السعادة وكيفية الوصول لها
مدى دوام السعادة والبهجة المؤقتة
جالس ذات مرة مع صديق لي نتحدث، فانتابني شعور بعدم ارتياحه نفسيًا فسألته ” كيف السبيل يا صديقي لبلوغ السعادة والبهجة ؟ “
فأجابني: بأنه يسلك الكثير من الطرق ويمارس الكثير من النشاطات التي تشعره بالارتياح النفسي والبهجة.
فسألته : كيف حصلت على هذه الطريقة ؟
قال : أعتقد أننى حين أجد شخص أعرفه يمارس نشاطًا ما ويشعر بالبهجة أسلك مسلكه .
فسألته : كيف وإن باءت كل تجاربنا بالفشل للوصول للسعادة ؟
فأجابني : لا أعرف؛ أعتقد أنني سأحاول تجربة أشياء أخرى .
فقلت له : هل سنبقى طوال العمر نجرب وينتهى العمر ونحن لم نعثر على السعادة ولم نبلغ تلك الغاية ؟
فصمت وظهر البؤس في عينيه.
فاستأنفت حديثي : يا صديقي هذا الأسلوب لا يصح؛ لكى نكتشف حقيقة المبادئ والأمور المعنوية، ولكنه آداة العلوم المادية فبالتجربة والاستنتاج نصل لحقائق الأشياء المادية، أما السعادة فتختلف كل الاختلاف؛ فهي ليست مادة نجرب فيها كي نصل لحقيقتها وإنما نستند في الوصول إليها إلى طبيعة الكائن البشري واحتياجات كل جانب فيه سواء أكان ماديًا أم معنويًا وبسد تلك الحاجات يحدث الاستقرار النفسي الجالب للسعادة الحقيقية التي ليست مؤقته كالتي استشعرتها في تجاربك، وبمجرد انتهاء التجربة تغادرك تلك البهجة .
هيمنة المنهج التجريبي
في عصرنا الحالي تمكنت الرأسمالية من ترسيخ المنهج التجريبي على عرش العالم وهذا يدعونا للتساؤل والاستغراب كيف لحضارة لم يتم عمرها قرنين من الزمان أن تزعزع فلسفات حضارات دامت لآلاف السنين ؟!
سنجد هنديًا بوذيًا لديه فلسفات عن الوجود والطريق للسعادة يعيش اليوم بالمنهج التجريبي وتحتل أفكار الرأسمالية رأسه ولا يدرك الواقع إلا من خلال تلك الرؤية ، ونجد يهوديًا ومسيحيًا ومسلمًا لدى كل منهم دينًا وفلسفة تحدد لهم مفهوم السعادة، ولكن الرأسمالية تمكنت من تكوين أيدلوجية خاصة لهم تحافظ على عدم انتهاك حدودهم ولكنها تُسمم مفهومهم عن السعادة والبهجة وتعيد صياغتها لهم بما يناسبها .
السبيل للسعادة الحقيقية
لا يصح أن يسند المرء مهمة بحثه عن غايته ( لآخرين ) فالأمر مصيريّ وتتعلق به سعادته أو شقائه ، بل الأجدر بكل امرؤٍ أن يلتزم المنطق والبحث عن حقيقة الأشياء؛ أولها نفسه وما فيها ومتطلبات كل من جانبيه المعنوي والمادي وكيف السبيل لسد تلك الاحتياجات وامتلاك السعادة الحقيقية ، وهنا يكمن بيت القصيد وهنا تكمن مشكلة الكثيرين في العالم حيث يسند المرء مهمة سعادته لآخرين وينتهج مناهج لا دليل على صحتها بدلاً من أن يحمل هو مهمة البحث عن حقيقة السعادة وكيفية امتلاكها.
أعلم يا صديقي أن الأمر في غاية الأهمية، بل إنه أهم ما في حياتك ألا تدع أحدًا يفكر بالنيابة عنك فلا ضمان هنا لألا يستغلك لمصلحته ويستفيد منك مُضِلّك عن غايتك ومصلحتك الحقيقية
أقرأ أيضا: