عصـر اسرائيل الذهبي

عصـر اسرائيل الذهبي
كتب رشيد حسن
ما دعا اليه بن غوريون مؤسس كيان العدو الصهيوني ب “العمل على تفتيت الدول العربية وخاصة الموجودة بجانب اسرائيل باشعال الحروب الطائفية لضمان امنها “ يبدو انه على وشك التحقق، وهذا يقودنا الى تصريحات مفكري ومثقفي العدو في مؤتمر “هرتسيليا” خلال السنوات الاخيرة، اذ اعتبروا ان اسرائيل تعيش افضل أيامها ، بعد انتهاء التهديد العربي، اذ شطبت الدول العربية خيار الحرب في مؤتمر قمة بيروت 2002 ، بعد تبنيها مبادرة السلام ، وهذا الخيار يتجسد في نهج القيادة الفلسطينية القائم على رفض المقاومة؛ ما جعل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية احتلال “ديلوكس” على حد تعبير رئيس الشين بيت السابق، والاكتفاء فقط بالمفاوضات .. “ لا بديل عن المفاوضات الا المفاوضات” والذي تأكد بالعودة الى هذا الخيار الوحيد، رغم استمرار الاستيطان، ما يعتبر تفريطا بالثوابت الفلسطينية ، و” شرعنة “الاستيطان .
وبشيء من التفصيل فان المستجدات التي تعصف بالمنطقة، ونعني بالذات الحروب الاهلية والطائفية والمذهبية ، وحرب السيارات المفخخة، وقد زرعت الموت والرعب في كل ركن من اركان العراق وسوريا ولبنان وليبيا ..الخ كل هذا وأكثر منه.. يصب في مصلحة اسرائيل ومصلحة أعداء الامة وهم كثر.
اسرائيل هي التي خططت مبكرا لتجزئة الوطن العربي، وبالذات الاقطار المحيطة به ، دعم الحرب الاهلية-الطائفية في لبنان، ودعم الانعزاليين وشجعهم على اقامة كيان مسيحي لهم ، وهو أول من دعم الاكراد في شمال العراق، وأمدهم بالسلاح، ودرب كوادرهم، وتعتبر محطة “الموساد” هناك من أكبر المحطات الاستخبارية في المنطقة، وهو أول من دعم الانفصاليين في جنوب السودان ، ودرب قادتهم، وأمدهم بالسلاح الحديث ، وكان من اوائل الدول التي اعترفت بدولة جنوب السودان، والسفارة الاسرائيلية في جوبا هي السفارة الاكبر.
ولم يكتف بذلك بل عمل ويعمل على تدمير مصر، رغم توقيع “كامب ديفيد” من خلال شبكات التجسس، واغراق مصر بالمخدرات والمومسات، ودعم اثيوبيا في اقامة السدود على نهر النيل، ما يشكل خطرا بالغاً على مصر ، لم تتعرض لمثله في تاريخها الطويل ، اذ يترتب على اقامة هذه السدود تراجع مياه النيل والطاقة الكهربائية الى الربع ، ما يترتب عليه الاضرار باكثر من اربعة ملايين فدان ، وحرمان اكثر من مليون مزارع من ارضهم الزراعية.
نعم اسرائيل هي المستفيد من هذه الفوضى ، هو وحليفته أميركا ، فهما اليد الخفية التي تصب الزيت على نار هذه الفوضى ، لتحويل الربيع العربي الى خريف…
واجهاضه قبل الوصول الى دول الخليج العربي هذا اولا.
ثانيا: اعادة تقسيم المنطقة من جديد وفقا للاستراتجية الاميركية الجديدة لاحكام سيطرتها عليها لعقود طويلة ،وضمان تفرغها لادارة الصراع مع الصين ودول جنوب شرق اسيا كقوى اقتصادية عالمية صاعدة، واطلاق يد العدو الصهيوني فيها ، وقد اصبح القوة الفعلية الوحيدة، بعد تدمير سوريا والعراق ومصر .. وهذا هو الهدف الرئيس للعدو الصهيوني وحلفائه.
باختصار….. ما يحدث لصالح العدو، فهو المستفيد الوحيد من الحرب القذرة التي تدمر سوريا والعراق وليبيا، وها هي توشك ان تشتعل في مصر وتونس ، ليبقى العدو هو القوة الوحيدة الفاعلة في المنطقة، والممسكة بخيوطها، ما يتيح له تصفية القضية الفلسطينية، واعادة الشعوب الى بيت الطاعة الاميركي – الصهيوني.
انها لحظة الحقيقة ، واعادة الحسابات.. فهل من متعظ؟؟
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.