مقالات

الأولويات التي تحول دون سقوط الفرد والمجتمع .. الجزء الأول

نحاول في هذه السلسة رصد أهم الأولويات الضرورية لوقتنا المعاصر، والتي من شأنها أن تجنب الإنسان السقوط في الكثير من المشكلات،

كذلك نحاول رصد بعض الجوانب التي يجب العمل عليها دون غيرها وفق تشخيص عقلاني لمقتضيات الزمان والمكان، فإن أهم مميزات هذا التفكير العقلاني هو تحديد ما يجب الاهتمام به دون غيره في هذا الوقت بالتحديد.

فالإنسان غير العالم بزمانه وما يدور فيه من تحولات وما يحتويه هذا الزمن من أفكار، هو إنسان تكثر أخطاؤه فلا يعلم من أين يبدأ وأي الأمور يجب التركيز عليها تحديدا في ذلك الوقت، إن أفضل قدرات العقل المنطقي هي تحديد تلك الأولويات فتلك القدرة هي من باب الحكمة التي تنجي صاحبها.

فما هي أهم متطلبات الوقت الحاضر؟

كيف ترتب أولوياتك؟

نلاحظ أننا قد نخطئ في تحديد الأهم أو الأولوية حول موضوعات شتى، لكن إذا جعلنا التفكير العقلاني دليلًا ومرشدًا، هذا التفكير القائم على الرصد الصحيح وفق معطيات صحية وواقعية؛ فإن الرؤية الكلية للأمور ستكون أكثر وضوحا مما يجعل تحديد الأولويات أمر يسيرًا بدرجة كبيرة،

اضغط على الاعلان لو أعجبك

فالإنسان الذي يعاني من الكسل وقد رصد الأضرار التي يسببها له الكسل في جوانب حياته المختلفة سواء في العمل أو أداء الواجبات، وقد رغب في تحسين نفسه فإن تحديد أولوية التخلص من الكسل أولا هو أمر ضروري وبعده يأتي تنظيم الوقت وثم جودة العمل ……إلخ.

انهيار المجتمعات والحضارات

سقوط المجتمعات

إن المدقق في حال الإنسان والمجتمعات يجد أن كثير من أهل العلم برغم علمهم قد سقطوا ضحية للمشكلات ولم يستطيعوا التغلب عليها، الكثير ممن كانت لهم إسهامات كثيرة في مجالات مفيدة لم يسلموا هم أيضا من السقوط،

كما نلاحظ قيام الكثير من الحضارات في أوقات سابقة؛ لكن بمرور الزمن سقطت واندثرت آثارها، تلك الحوادث وما يماثلها من حالات للأفراد ومجتمعات توافرت لها سبل النجاح والرقي وبالرغم من ذلك لم يسلموا من السقوط، لهو أمر يدعو للدهشة والتفكر.

لا شك في أن الإنسان وكذلك المجتمع يتعرضون للكثير من المحن والمشكلات والتي قد تتسبب في السقوط، لكن أي من هذه المشكلات هي سبب السقوط وما هو الفارق بينها وبين غيرها من المشكلات والاختبارات بحيث تكون هي دون غيرها سبب للسقوط وتبدل الأحوال؟!

هل الحسد والتكبر سبب سقوط المجتمعات؟

هل هي مشكلات من قبيل الحسد والتكبر؟! لا شك أن تلك الخصال السيئة هي سبب في كثير من المشكلات والمصائب التي تصيب الفرد والمجتمع على السواء؛ فالعلاقات الإنسانية التي يدخلها الحسد على سبيل المثال محكوم عليها بالفشل عاجلا أو آجلا،

والمجتمعات التي تمارس التكبر والتي تستضعف ما دونها من القوة أو العلم أيضا تسبب الكثير من المشكلات والمصائب ولنا فيما تمارسه أمريكا وإسرائيل نموذج واقعي على ذلك، وبالرغم من سوء تلك الخصال إلا أنها موجودة بالفعل على مر العصور،

والكثير قد اتصف بها ومازال هناك الكثير يتصف بتلك الصفات أيضا، لكن المفارقة الغريبة أن كثيرا ممن سقط سواء أفراد أو شعوب أو مجتمعات؛ كان منهم من يتصف بتلك الصفات ومنهم من لم تكن تلك الصفات تميزهم ومشهورة أنها من صفاتهم، أين مكمن الخلل فيمن جعلهم الحسد والكبر يسقطون وماذا يجب أن نراعي حتي لا يهلكنا الحسد والكبر؟!

هنا يظهر لنا أن الإنسان أو المجتمع يمر بالكثير من الامتحانات والمشكلات فهذا من طبيعة الحال، لكن يبقى السؤال قائم أي من تلك المشكلات والاختبارات إذا تعرضنا لها سقطنا؟!

ويظل أيضًا سؤال كيف نتجنب على المستوى الفرد والمجتمع السقوط والتراجع وغياب الرؤية السليمة والواضحة التي من خلالها نحدد الأولويات؟!

اقرأ أيضاً:

حاجة المجتمعات إلى الرجولة

عندما تتخذ المجتمعات قرارات كارثية

كيف أحدد أولوياتي وأختار الأنسب بينهم؟

كيف نتجنب السقوط والتراجع؟

سقوط المجتمعاتجميع الناس يسعون للسعادة، ويطلبون الكثير من الأمور، ولو ترك الإنسان لم توقف عن الطلب، وهذا له شق إيجابي وشق سلبي،

فطلب الزيادة من الكمالات الأخلاقية والفضائل لهو أمر جيد، أما زيادة الاستهلاك المادي المفرط لهو أمر خطير للغاية.
لكن بمنظور آخر قد يكون مختلف على كثير منا، أن طلب الكثير والكثير من كل شيء هو أمر جيد!

وحتى لا يختلط الفهم نوضح بمثال عن إنسان تربى على القبول بالقليل من كل شيء، فتربت نفسه على ذلك القليل من كل شيء مما سمح للغير بأخذ كل شيء دون خجل أو إحساس بالذنب، هذا القبول بالقليل من طرف قد أعطى ذريعة لطرف آخر بالاستحواذ على كل شيء،

ويمكن أن نلاحظ ذلك بوضوح على مستوى الأفراد وكذلك المجتمعات حيث يمتلك 1% من أثرياء العالم، أكثر من 50% من ثروات العالم، وفقا لتقرير الثروة العالمية 2017 الصادر عن بنك “كريدي سويس” وبالرغم من أن التصنيف قديم إلا أن الثروات قد تضاعفت ونسب الفقراء أيضا في ارتفاع،

وعلى مستوى البلدان حدِّث ولا حرج، فما بين دول عالم أول ودول عالم ثالث تظهر المفارقات التي تصيب بالجنون، والأغرب من ذلك أن البلدان الفقيرة هي من تمد البلدان الغنية في أغلب الأحيان بمصادر الطاقة والمواد الأولية والتي تعد من أهم أسباب غنى تلك الدول الكبرى.

أي القليل يجب أن نرضى به؟

هل القبول بالقليل وفق هذا الواقع المرير هو أمر جيد؟ هل السماح لهؤلاء بالاستحواذ على كل شيء هو أمر جيد؟

هنا لا نستغرب قولنا السابق أن المطالبة بكل شيء ليس قبحًا، إنما القبح بعينه هو الرضوخ لهذا النمط من الاستعباد الذي تمارسه الدول الكبرى المُستعمرة ويمارسه أصحاب الشركات العابرة للقارات، مستخدمين كل وسائل المغريات والتغيب؛ حتى يظل الناس في الحالة من القبول بالقليل.

الشيء القبيح في المطالبة بكل شيء هو طلب الأمور المادية فقط، أما طلب العدل والخير هو أمر مطلوب دومًا. طلب الوقوف أمام سرقة مقدرات الشعوب هو أمر مطلوب دومًا، طلب المزيد من التقدم المادي والمعنوي أمر مطلوب دومًا، هل يجب أن يرضى الإنسان بالقليل من الخير أم يجب أن يطلبه ومن دون توقف؟

لو نظرنا لأغلب شعوب العالم اليوم لوجدناهم تعساء بسب طلبهم ورضاهم بالأمور القليلة وترك الغايات الكبرى، مما سبب لهم حالات اليأس والإحباط وزيادة معدلات الانتحار بالإضافة للتفكك الأسري وغياب الأمان والسكينة لدى أغلب شعوب العالم.

     *****************

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا