سقف التوقعات – “ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب”

بلغت التوقعات عنان السماء؛ فأخيرًا تحقق حلمها ذلك الشاب الوسيم ذو المكانة الجيدة اجتماعيا وعلميا تقدم لها وكان قلبها يخبرها أن كل شيء عكر صفو حياتها كاد أن يقترب على الزوال، فسوف تتزوج وتبدأ حياة رتيبة كما كانت تتمنى، لم تهتم كثيرا بتفسير كلامه وتحليل أفعاله كانت تظن دائما به الخير فمحال أن يكمن الشر بداخله فظاهره لا يوحي إلا بكل خير!
جلسة خلف الجلسة ثم التجمعات العائلية ثم الارتباط ثم الأحلام الخيالية التي كانت تسكن نفسها؛ فكان لكل شيء لديها تفسير، إذا حدثها بسوء فمحال أن يقصد الإهانة لابد أنه تعرض لبعض التوتر في عمله أو في أي مكان ذهب له وعليها أن تتغافل وتتحمل فهو الشريك الذي حلمت به ليالي مديدة،
إذا تصرف أمامها بشكل غير لائق لا بد أنه كان في خاطره سبب آخر غير الذي يقصده، إذا كذب فلا بد أنه يخشى عليها بأن يُصيب قلبها بسهام الحزن فهي تعلم أنه يخاف عليها من نسمات الهواء التي تعبر حتى أمامها فتؤذيها، وإذا وإذا …. لك أن تتخيل كافة الأعذار التي كانت تراودها في كل مرة كان يحدث أمامها ما يثبت انعدام أخلاقه.
أعذار ساذجة
الكثير من الفتيات على ذلك المنوال لديها معتقدات وأفكار حالمة عن الزواج وشريك الحياة ولا شك أن تلك الخيالات ما هي إلا وابل ممَّا صُدر إلينا من بعض العادات والتقاليد السيئة، والمسلسلات والأفلام، والروايات المتدنية وتلك المنشورات الرومانسية الحالمة على السوشيال ميديا، فجميعها يستوطنها مغالطات لا حصر لها ولكن واأسفاه؛ البعض من معشر النساء يستقبل تلك السموم على أنها إشارات، رسائل، أي كانت مسمياتها حتى تجعلهن ينتظرن ويحلمن ويتعايشن في عالم الخيال وينسجون عالم مليء بالتوقعات الهشة التي تنهار عليهن في أول احتكاك واقعي بالمواقف الحياتية.
فعلى سبيل المثال منهن من تظن أن تسلط الرجل وتحكمه وسوء أخلاقه معها ما هو إلا حب وغيرة عليها فكان تساؤل أحدهما أن خطيبها يعاملها كالأميرة؛ ولكن أحيانا يعنفها ويسبها إذا غار عليها أو امتنعت عن تنفيذ أوامره المبهمة فكيف لها أن تتصرف معه؟!! ولكن أي أميرة تلك لا نعلم؟!
وأي حب ذلك وأي خوف الذي يدفع أحدهم لنهرها وسبها وقد يصل الأمر لضربها بدافع الغيرة، ومنهن من تضع آلاف الأعذار غير الحقيقية لمن تختاره شريك لها نتيجة لأفكار خاطئة استقبلتها دون أي فهم أو تصور وحكم صحيح عليها فتبني جحيمها بذاتها.
الأمر يستحق!
الواقع يعم بالتجارب الفاشلة يا عزيزاتي ومازال هناك من يُصر على تلك المخيلات والأفكار والقناعات الساذجة ومن ثم يتصرفن بسلوكيات تعج بالمكاره فمتى لهن أن يدركن حقيقة الأمر؟! نسمع عن حالات الطلاق بل وزاد الأمر بشاعة فصرنا نرى حالات يقتل فيها الزوج زوجته أو العكس فإلى متى ستظل الفتيات هكذا؟
المشاعر جميلة والعواطف شيء يضيف بهجته على الحياة؛ ولكن لما لا نزن الأمور بميزان العقل؟ فنجعل العواطف تخرج لمواضعها الصحيحة، نعم الأمر يحتاج تدريب ولكن ألا يستحق؟! ألا يستحق أن تكون اختياراتنا في سبيل تكاملنا الإنساني ورقينا الأخلاقي.
ألا يجب علينا أن نفهم كل ما نقابله جيدا ونحلل ما نتعرض له، وليس الأمر هنا بالحياد إلى النساء بل هو إشارة لكي ننتبه، فنحن الفتيات وُهبنا تلك العاطفة الطيبة؛ ولكن فلنجعل عقولنا تحكم قلوبنا و لنمنح عاطفتنا لمن يستحق.
ولذلك فضرب الحبيب لا ينم -محال- على أنه حبيب من الأساس.