“لقد تأخرت في الزواج، بالتأكيد معمول لها عمل!” لما أصبحنا نتهم السحر والحسد في مشاكلنا؟

عين وصابتنى.. إلى أي مدي نحكم على أمور حياتنا أنها تعرضت للسحر أو الحسد ؟
“أنا محسودة” …. “أنا معمول لي عمل” …. “عين وصابتني” ….”خمسي في وشها” …. “عين الحسود فيها عود”
كلمات كثيرة تحمل نفس المعنى ألا وهو الحسد والعين التي تراقبني من بعيد لتنزع فرحتي.
السحر والحسد لا ننكرهما فإنهما حقيقتان ولهما أثارهما على حياة الإنسان ولكن إلى أي مدى نحكم على أمور حياتنا أنها تعرضت للسحر.
إن ٱلإنسان قد يصاب بسهام الحقد والحسد عندما تظهر عليه نعمة ما من أصحاب القلوب المريضة التي تكره أن ترى غيرها بخير أو قد تكون محرومة من هذه النعمة فرغم عنها تصيبك بسهام الحقد وتتمنى زوال نعمتك.
فالإنسان أصبحت حياته مكشوفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مبالغ فيه فهذا يصور طفله المولود يوم ولادته وهذه تعرض صور زوجها وأبنائها كل هذه الأمور جعلت حياة الإنسان عرضة لجميع الناس، الحاقد، والمحروم، وغيرهم ولذلك علينا الحذر من الإعلان عن حياتنا بشكل مبالغ فيه حتى لا نجني ضررا قد يصيبنا بما كسبت أيدينا.
لماذا احتل الحسد جزءا كبيرا من حياتنا؟
ونرجع الى الحسد والسحر لماذا احتل جزءا كبيرا من حياتنا اليومية حتى أصبح عادة عند بعض الناس فأصبحنا ننسب كل شيءفى حياتنا إلى العين والحسد
فشل فى العمل… فسخ خطبة… تأخر الزواج… حتى التأخر الدراسى
كلها أمور قد تحدث لنا ولا يشترط أن تكون نتيجة حسد أو عمل معمول
وكأن الإنسان أصبح ريشة فى مهب الريح تحركه الأعمال والدجل والشعوذة رغما عنه فجعلنا منه شخصًا متواكلا لا يبحث عن سبب لما يحدث له في حياته بل يجد لها مبررا.
فمن فشل في عمله لم يفكر أنه قد يكون قد أخطأ مما جعله يتضرر ويفقد عمله فهو وجد شماعة يعلق عليها مشكلته وهي نظرة الناس له.
ومن فسخت خطبتها لم تفكر أنه أمر عادي قد يحدث لكثير من الفتيات إما لعدم التفاهم بينهما أو لعوامل كثيرة من أحد الطرفين ولكن هي ترى أنها تحت تأثير قوة رغم عنها وهي قوة السحر .
من تأخر زواجها لحكمة إلهية لا يعلمها إلا الله، دق الشك باب قلبها إنها قد تكون معمول لها عمل وقد يصل بها الأمر إلى دق باب العرافين لعمل حجاب لجلب عريس في أسرع وقت.
هل أصبحت حياتنا تحت أثر الحسد والسحر مما جعل كل شخص منا لا يفكر فى حل مشكلته بل يجد لها سببا وهو السحر فهذا يعلق تميمة على بيته أو في سيارته وهو معتقد أن هذه التميمة هي من ترفع عنه الأذي .
ومن ترتدي خاتما مرصعا بالفصوص الزرقاء وهي مقتنعة أنه سيحميها ويقيها من عيون الحاقدين.
ومن يذبح ويلطخ سيارته الجديدة بالدماء ليحفظها .
كل هذه الأمور التي ما هي إلا خرافات وبدع ابتدعها الشخص من العادات الخاطئة والتي لا أصل لها فى الشرع ويرفضها العقل الواعي.
إن الإنسان في وجهة نظري أحيانًا يسعى ليعيش دور الضحية في بعض أمور حياته ليتهرب من مساءلة نفسه قبل مساءلة من حوله فيرى أن القوة الخارقة هي التى جعلته يفعل هذا وإنه عاجز عن حل مشكلته فيجد له مبررا لكل ما يحدث له وقد تكون أخطاؤه هي نتاج تصرفات وفهم خاطئ للذات فلم يسعى لتزكية النفس وخلاصها من التدني الذي يعتريها في بعض الأحيان بل ترك نفسه يترنح يمينآ ويسارآ ويفعل به المشعوذون كيفما يشاؤون.
ووصل الأمر بنا إلى تشخيص بعض الأمراض العضوية وأحيانا النفسية على أنها نتيجة سحر أو عمل معمول فنرى مريض الاكتئاب وهو معروف أنه في مرحلة معينة يفضل العزلة والابتعاد عن الاختلاط بالآخرين فهناك من يصنف كثيرا من علامات مرض الاكتئاب على أنه به سحر ويصدق الشخص هذه الخرافة ويلجأ إلى الدجالين ويغفل عن الطبيب النفسي المختص وقد يصل به الأمر إلى الانتحار.
بين التحذير والترويج
نعم إنها شريحة في المجتمع لا تفكر بعقلها ولكن تتبع الهوى والتقليد الأعمى والثقافات المضللة التي لم تقتصر على الجهلاء ولكن للأسف هناك فصيلة من المتعلمين تطرق هذا الباب: باب الشعوذه والسحر .
أتذكر فيلم البيضة والحجر عندما تحول البطل أحمد زكي من مدرس فلسفة ومنطق يحث الطلبة على إعمال العقل وأن يكون الإنسان صاحب رسالة يعيش من أجلها إلى دجال بمحض الصدفة وكيف تعامل مع فئات مختلفة في المستوي الثقافي والاجتماعي وكيف صدقه المجتمع وجعله أسطورة وحولت أكاذيبه إلى حقيقة ومن الوهم واقعا وربح مالا كثيرا من وراء ذلك وعندما حاول أن يعود إلى رشده رفضه المجتمع واتهمه بالجنون ورفضوا الحقيقه و تمسكوا بالوهم وظلت تقدم القرابين لتنال رضا الشيخ حتى جعلته يستمر فى كذبته لينجو بنفسه.
لم أنسَ في المشهد الأخير عندما أحضر رجل الأعمال هذا الدجال بعد ما استقر الأطباء على ضرورة إجراء عمليه لابنته وأن هذه العملية خطيرة وقد تفشل .
كيف سارع هذا الرجل لإحضاره ليرى نجمها وهل ستنجح العملية أم ستفشل
رفض تصديق الطب وصدّق الدجل.
نعم هذه الفئة موجودة حولنا رفضت العقل والمنطق واتبعت الهوى والشعوذة والسحر.
هذا الباب الذي أصبح يصرح عنه فى وسائل الإعلام شاهدنا الإعلان الشهير الشيخ فتوش الحاصل على شهادة عالمية فى فك السحر وجلب الحبيب ورد المطلقة وتزويج العانس مع التحذير في نهاية الإعلان من الدجالين
إنه اجتماع النقيضين: ترويج الدجل والتحذير منه في ذات الوقت.
كيف وصل بنا الأمر إلى ترويج الضلالات لنساعد في انتشارها دون الحد منها ومن عواقبها ويأتي على شاكلتيها اعرف برجك وبرج من تحب وحظك اليوم وكلها أمور غيبت العقل وجعلت من الإنسان كائنا ضعيفا تتحكم في تصرفاته تنبوءات المشعوذين.
من منا يجرؤ على أن يدعي علمه بالغيب والقدرة على الجلب والمنع إن كل هذه الملكات من صفات الإله وليست من صفات البشر فالإله هو القادر على أن يمنحك ما تتمنى إن كان فيه صلاح لك وهو القادر على منعه لعلمه المسبق بمصلحتك .
فالشخص ضعيف الإيمان مغيب العقل هو الذي يظن أن إنسانا مثله سيضره أو ينفعه فعلينا أن نحصن أنفسنا بالتمسك بالعقيدة الصحيحة والعقل الواعي فهما السبيل للهروب من الانجراف في تيار السحر والشعوذة، وأن نفكر في مشاكلنا ونبحث عن حل لها بدلا من أن نهرب منها تحت مسمى السحر فالإنسان الواعي هو الذي يواجه مشاكله ولا يجعلها تغلبه وهو مكتف الأيدي دون أن يسعى لحلها.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.