مقالاتفن وأدب - مقالات

خاتم الجميلة (قصة حقيقية)

من فترة حصلت قدامي قصة عجيبة جدا وحابب أحكيها:

من فترة رحت كافيه كبير كدا اسمه “بيت الخيمة”، حاجه كدا ستايل خليجي وتحفة وبيطل على النيل مباشرة، ودا كان ضمن برنامج جامعة سوهاج في الأسبوع الأول للجامعات المصرية _أنا كنت هناك بمثل الجامعة في الشعر_ المهم دخلت المكان وتوجهت للنيل عشان أستمتع بمنظر الميه والجزيرة اللي ف نص النيل، ببص لقيت ناس متجمعة وبتبص من السياج الحديدي لتحت،

رحت عندهم وبصيت لتحت فلقيت المشرفين بتوع جامعتنا وبنت متوترة جدا وبتدور على حاجه في الميه وباين عليها الهلع والخوف والتوتر الشديد جدا لدرجة إنها عايزة تنزل الميه والمكان غويط، استغربت جدا وسألت المشرفين فيه إيه، فعرفت إن الخاتم الدهب بتاعها وقع في الميه، و الخاتم دا ب ٧ تلاف جنيه تقريبا لأنه خاتم تقيل، المشكلة إن المكان غويط وكله حجارة وفرصة وجود الخاتم أقل من ١% لأنه عشان تلاقيه لازم تحرك الحجارة من أماكنها أو تدور وسط الشقوق ف الميه الغويطة ودا صعب جدا،

توتر البنت وتطوع أحدهم للبحث عن الخاتم

البنت كانت متوترة جدا وكانت بتدور بإديها ف المية وكانت معرضة إنها تقع ف الميه في أي وقت، والميه مليانة حجارة يعني كانت هتتعور وتتبل والجو كان تلج والمكان غويط، مكناش قادرين نسيبها والخاتم ملوش أي أثر والوقت بيمر، حاولت أساعدها فقلت لازم نتصرف بحكمة، فنزلت تحت عند الميه وسألتها عن المكان اللي وقع فيه الخاتم بالضبط عشان نقدر نحدد متر مربع ندور فيه، وبالفعل حددت هي المكان بالضبط وبرضو مفيش أي أثر للخاتم،

شوية وجات عبارة كبيرة وطلبت من الموجودين إنهم يغادروا المكان عشان العبارة هتركن، لكن البنت مرضيتش تتحرك من جنب خاتمها الضايع، وفعلا ركنت العبارة بعيد شوية، لكن للأسف ضللت على المكان وحصل تعتيم في الإضاءة وبقى الموضوع أصعب، شوية كمان جه صاحب الكافيه نفسه وطلب مننا نطلع،

لكن البنت متحركتش واحنا فضلنا معاها، كمان شوية وجه لانش من المسطحات تقريبا وطلب مننا نطلع عشان دا غير قانوني وكدا وحكينا له على الموضوع، قال العبارة مضللة على المكان والموضوع صعب، وطلب من البنت تسيب رقمها عند صاحب الكفيتريا على وعد إنه بكرة الضهر يدور على الخاتم عشان تكون أشعة الشمس مباشرة والرؤية واضحة،

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لكن برضو البنت رفضت وكانت متوترة جدا، لحد ما جم في الآخر تلت شباب صيادين بمركب وحكينا لهم الموضوع، في اللحظة دي كانت الناس تجمهرت وبقى الموضوع قضية عامة والناس محتارة تعمل إيه مع البنت اللي مش راضية تسيب المكان أبدا وعندها استعداد تنزل الميه بنفسها تدور على الخاتم .

هنا قرر شاب من التلت شباب إنه يخلع ملابسه وينزل الميه ويغطس عشان يدور على الخاتم وحددتله المكان بالضبط بناء على كلام البنت، كان الموقف بطولي فعلا، الجو كان تلج والرؤية معتمة ومفيش نضارة غطس، وفرصة العثور على الخاتم تكاد تكون معدومة، والشاب ممكن ياخد دور برد يرقده تلت أيام،

العثور على الخاتم المفقود

هنا قعدت أفكر إيه اللي يخلي شاب يعمل كدا؟ هل هي الخمسين جنيه الحلاوة؟ أو كلمتين الشكر اللي في الآخر؟ دا إذا لقى الخاتم أصلا، هل في مصلحة بيسعى وراها تخليه يضحي بصحته بالشكل دا؟ إيه اللي خلاه قلع ملابسه ونزل الميه في الجو المتلج دا؟ هل هي الإنسانية والخير الداخلي أم شيء آخر؟ وإيه اللي خلى حد يحاول مع إن كل المعطيات بتقوله: “انسى يا عمرو”؟

قعدت أنا أتأمل الراجل والمجهود الجبار اللي بيعمله وطبعا اضطر يوسع دايرة البحث من متر مربع لأربعة متر مربع، لكن للأسف مافيش حاجه، وبدأ اليأس يقرب مننا لدرجة إن في واحد قال: “احنا ممكن نجمع من بعضنا تمن الخاتم وندهولها عشان تهدا” لكن استمرينا في البحث، وبصراحة بدأنا نتعب فعلا، كلنا البنت واحنا والغطاس والصيادين، فعلا كأنك بتدور على إبرة ف كوم قش،

وفجأة في واحد من الموجودين لاحظ لمعان طفيف ف المية فقال للغطاس شوف هنا كدا، فغطس وف ثانية طلع وف إيده الخاتم! هنا بقى تعالت الأصوات والهتافات، البنت حرفيا ردت فيها الروح ومكنتش مصدقة نفسها، إحنا أصلا مكناش مصدقين، البنت خطفت الخاتم وحطته ف صبعها وكأنها مش مصدقة عينها

فحبت تاخد تأكيد تاني من صباع إيدها إن الخاتم رجعلها، مكنتش مصدقة إن خاتمها هيرجع يحضن صباعها تانى. طبعا شكرنا الغطاس جدا والفلوس طلعت من كل حدب وصوب.

والرجالة ادوله اللي فيه النصيب، وشكرته أنا شكر خاص وفي الآخر قولتلهم جملة واحدة يمكن توفي حقهم، قولتلهم: “اللي عملتوه دا أكبر من أي خواتم” ساعتها حسيتهم أخدو حقهم بجد، وطبعا بعد ما طلعنا بعيد عن الميه قضينها رخامة عل البنت، ومتلبسيش خواتم تاني وكدا، طبعا كلنا كنا مبسوطين جدا لأن ربنا جبر بخاطر البنت، وبخاطر الغطاس اللي طلعت عينه، وبخاطرنا كلنا، وروحنا كلنا مبسوطين.

ومن الموقف دا اتعلمت حاجتين:

الحاجه الأولى هي: لو كان هدفك نبيل حاول، حتى لو كانت كل المعطيات والظروف بتقولك صعب إنك تحقق هدفك.

الحاجة التانية: إنك تسعى وتتوكل على الله وخد بالأسباب وربنا هيجبر خاطرك متقلقش.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

من الواقع إلى بطولة سبايدر مان

هل فكرت يوماً أن تغير العالم؟

بعد أن اعتدنا الفساد، هل نفقد الأمل فى إنسانيتنا؟

د. كارم محمود حمدان

مدرس لغة بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة جنوب الوادى