حروب الاستقلال

إنها الحروب التي تخوضها الشعوب المستعمَرة أو المحتَلة من أجل التحرير، وطرد المحتل الغاشم الذي جثم على صدورهم واستغل أرضهم ومواردهم لصالحه، وأخضعهم للفقر والجهل والقهر.
هذه حروب مقدسة كان هدفها التحرر، وهي حروب متكررة الحدوث عبر مختلف الأزمنة والأمكنة. تهدف هذه الحروب إلى استعادة السيادة الوطنية وتأسيس دولة مستقلة بعيدة عن هيمنة المحتل واستبداده واستعباده.
لم تتميز أمة عن أخرى في هذا الأمر، فالأمم كلها التي خضعت للاحتلال خاضت تلك الحروب حتى تحررت.
لا زمن محدد لمثل هذه الحروب، فبعضها يستمر لحقب وبعضها يستمر لقرون، حتى تتحقق الأهداف ويُطرَد المحتل.
تقوم حروب الاستقلال على مفهوم المغامرة والتضحية الشاملة، فلا تخضع للحسابات المنطقية والعقلانية، وذلك لأنها تعيش حالات استثنائية تحت الحكم الاستعماري القاهر المذل، لذلك فهي في حالة خسارة مستمرة، وهي تغامر عبر حالتين كلتيهما مر، أو شديد السواد: الموت ذلًا دون قتال أو الموت رفعة في قتال المحتل.
تتسم حروب الاستقلال بالتضحيات الكثيرة والشاملة التي تشمل النواحي كافة، المادية والبشرية، ودائمًا تراهن على الرغبة في الحرية، وإثبات الذات الوطنية مهما كلفها الأمر.
تنتهي دائمًا حروب الاستقلال بتحرير الأوطان وطرد المحتل، وهذا من استقراء التاريخ.
حرب الاستنزاف
من حروب الاستقلال التي خاضتها الأمم في سبيل تحرير أرضها كانت حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر بعد الهزيمة الشديدة أمام الكيان الصهيوني. كانت هذه الحرب –أقصد الاستنزاف– مغامرة كبيرة، فالكل كان يعلم أن كل عملية عسكرية تقوم بها مصر سترد عليها إسرائيل بوحشية شديدة.
لكن حرب الاستقلال كما ذكرت لا تخضع لتلك الحسابات المنطقية العقلانية، فنحن كنا نسعى لإثبات الوجود والمقدرة على تحريك الوضع المتأزم والتأكيد على أننا قادرون، وكان هذا هو الهدف الاستراتيجي لهذه الحرب، واستمرت مصر فيها رغم تدمير مدن القناة وضرب المصانع والمدارس والمستشفيات المصرية.
كان علينا السعي في تحرير الأرض المحتلة، وكانت حرب الاستقلال/الاستنزاف ضرورة ملحة رغم حجم الخسائر الكبير، لكنها كانت الخطوة الأولى من بين خطوات في سبيل تحرير الأرض التي تحررت في نهاية المطاف.
مقالات ذات صلة:
الجندي المغربي في أشعار الحرب الأهلية الإسبانية
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا